نَلْبَسُهَا ونُصَلِّي فِيهَا». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "المختارة" (٢١١٦) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٤). ٣) الحسن بن حبيب بن نَدَبة: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٤) راشد بن نَجيح، أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البَصْرِيّ، وزيد بن هلال، وآخرين. روى عنه: الحسن بن حبيب بن نَدبة، وحمَّاد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال البزار: بَصْرِيٌّ ليس به بَأْسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أخطأ. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": شَيْخٌ مُقل مِنْ الرواية، ما علمت به بأساً. وفي "الديوان": صَدُوقٌ. وفي "الميزان": كان عارفا برسم المصاحف. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ رُبَّما أخطأ. وقال في "الأمالي المطلقة": صدوقٌ مِنْ صغار التابعين. روى له البخاري في "الأدب"، وابن ماجه. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، لانفراد ابن حبَّان بقوله: رُبَّما أخطأ. (¬١) ٥) أنس بن مالك: "صحابي جليلٌ مُكثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حسنٌ لذاته"، لأجل راشد بن نجيح الحِمَّاني "صَدُوقٌ". وأمَّا قول الطبراني: لم يَرْوِه عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، فالحسن هذا "ثِقَةٌ" لا يَضر تفرُّده بالحديث. قال الهيثمي: رواه الطَّبَرَانِيُّ في "الأوسط"، عن أحمد بن القاسم، فإن كان هو ابن الرَّيَّان فهو ضَعِيفٌ، وإنْ كان غَيْرَهُ فلم أعرفهُ، وبقيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (¬١) قلتُ: بل هو أحمد بن القاسم بن المساور الجوهري، وهو "ثِقَةٌ"، ويدل عليه السياق قبله وبعده. وقال السيوطي: أخرجه الطبراني في "الأوسط"، رجالُ إسناده ثِقَاتٌ، إلا أحمد بن القاسم. (¬٢) قلتُ: بل أحمد بن القاسم "ثِقَةٌ" كما تقدَّم في ترجمته. وقال الألباني: إسناده جيدٌ، وأجاب عن كلام الهيثمي، بقوله: هذه غفلة منه، لأن أحمد بن القاسم هذا ليس هو الريان، وإنَّما هو أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري. (¬٣) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن رَاشِدٍ إلا الحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ. مِنْ خلال ما سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [١٦٠/ ٥٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّ ا بْنُ حَكِيمٍ (¬١) الْحَبَطِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٦٩) بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد بن القاسم، به. ووقع في روايته: زكريا بن عَدي الحَبَطيّ، وقال المزي: هكذا وقع في هذه الرِّوَايَةِ، والمعروف زكريا بنُ حَكِيم الحَبَطيُّ، يُعْرَفُ بالبُدِّيِّ، يَرْوِي عن الشَّعْبِيِّ وغيره، ويَرْوِي عنه محمَّد بن بكَّار بن الرَّيَّان وغيرُهُ. • وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٠٥٦) قال: حدَّثنا شَيْبَانُ، عن جابر بن يَزيد الجُعْفِيّ، قال: سألتُ الشَّعْبِيَّ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فقال: تَعْتَدُّ بِالتَّطْلِيقَةِ ولا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ، أَقُولُهُ: عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قلتُ: وقد اضطرب فيه جابر، فأخرجه الدَّارقطني في "سننه" بسند صحيح مِنْ طريق إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ. قال الدَّارقطني: لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ. قلتُ - والله أعلم -: ولعلَّ روايته عن جابر عن نافع عن ابن عمر هي الأقرب إلى الصواب، لوجود متابعات له في "الصحيحين" عن نافعٍ - كما سيأتي بإذن الله ﷿ فدلَّ ذلك على أنَّه ضبطه عن نافع. • وأخرجه الدَّارقطني في "سننه" (٣٩١٨) مِنْ طريق الحسن بن سلام، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٩٢٦) مِنْ طريق زُهير بن حرب، وأبو عبد الله الجلابي في "جزئه" (٥) - مخطوطٌ نشر ضمن برنامج جوامع الكلم - مِنْ طريق عُبيد الله بن موسى بن باذام، ثلاثتهم (الحسن، وزُهير، وعُبيد الله) عن محمد بن سابق، وقال زُهير: نا محمَّد بنُ سَابِق أبو جعفر إملاءً مِنْ كتابه، نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) غسَّان بْن عُبَيْد المَوْصِليّ الأزْديّ. روى عن: زكريا الحَبَطيّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين. روى عنه: القاسم بن مُساور، وعبد الجبار بن عاصم، وسعدان بن نصر، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: يَروي عن شُعْبَة نُسْخَة مُسْتَقِيمَة. وقال الدَّارقطني: صالحٌ. وقال ابن معين: ضَعيف الحديث، لا يَعرف الحديث، إلا أنَّه لم يكن مِنْ أهل الكذب، ولكنَّه كان لا يَعقل الحديث، ولم يَسمع "الجامع" مِنْ سفيان، وإنَّما عَرَضه عليه. وقال أحمد: سَمِعَ مِنْ سفيان أحاديث يسيرة، وكتبتُ منها أحاديث، وخَرَّقْتُ حديثه منذ حين، وأَنْكَر أن يكون سمع "الجامع" من سفيان. وقال محمَّد بن عبد اللَّه بن عَمَّار: كان يُعالج الكيمياء، وما عرفناه بشيء مِنَ الحديث، ولا حدَّث ههنا بشيء. وذكر ابن عدي جملة مِنْ مناكيره، وقال: والضعف على حديثه بَيِّنٌ. ونقل الذهبي قول ابن عمَّار بأنَّه كان يُعالج الكيمياء، ثُمَّ قال: هذا يدلّ على قِلَّة وَرَعِه. وذكر في "الميزان" جملة مِنْ مناكيره. (¬١) ٤) زَكَرِيَّا بنُ حَكِيمٍ الحَبَطِيُّ، الكُوفِيُّ البُدِّي. ويُقال: زكريا بن عدي. وهو ابن يحيى بن حكيم. روى عن: الشَّعبيِّ، وأبي رجاء العُطَارِدِيِّ، والحسنِ، وآخرين. روى عنه: غسَّان بن عُبيد، وبِشْرُ بنُ الوَلِيدِ، ومحمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضاً، والنَّسائي: ليس بثقة. وقال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث ليس بقوي. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الأثبات مالا يُشبه أحاديثهم حتَّى يسبق إلى القلب أنَّه المُتَعَمد لها لا يَجُوز الاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وقال الدَّارقطني، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال ابن عدي: هو في جُمْلَةِ الكُوفِيِّينَ الذين يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ (أي عزيز الحديث). فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (¬٢) ٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ فهو مُسلسلٌ بالضُعفاء، فيه القاسم بن مُساور الجوهري "مجهول الحال"، وقد رواه عن: غَسَّان بن عُبيد الموصلي وهو "ضَعيفُ الحديث"، ورواه غَسَّان عن: زكريا الحَبَطي وهو "متروك الحديث"، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره. • قلتُ: لكنَّه صَحَّ عن الشعبي مِنْ طريقٍ آخر، فقد أخرجه الدَّارقطني والبيهقي وأبو عبد الله الجلابي - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن سابق، قال: نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وهذا "إسناده مُرسلٌ صَحيحٌ" وهو مِنْ مراسيل الشَّعْبِيّ. وقال العِجْلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيحٌ لا يَكَاد يُرْسل إلا صَحِيحاً. (¬١) وقال أبو داود: مُرْسل الشَّعْبِيّ أحب إلي مِنْ مُرْسل النَّخَعِيّ. (¬٢) • ويرتقي الحديث بمتابعاته إلى "الصحيح لغيره"، فالحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُمر، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ طريق مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». (¬٣) واللفظ لمسلم.