فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الصَّوْتُ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تُمَيَّزُ الْقَبَائِلُ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُسْلَبُ الْحَاجُّ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ. هذا الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﷺ (مرسلاً). الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد بن عَرْعَرَة، أبو إسحاق البصريُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١١). ٣) نُوحُ بن قَيْس الحُدّانيّ الطَّاحيُّ البَصْريُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٧). ٤) البختريُّ بن عبد الحميد. روى عن: شَهْرُ بن حَوشب. روى عنه: نوح بن قيس. حاله: لم أقف له على ترجمة. وقال الهيثمي: لم أعرفه. (¬١) فالحاصل: أنَّه "مجهول العين". ٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ، أبو سَعِيد، مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن. روى عن: أبي هريرة، وابن عُمر، وابن عبَّاس ﵃، وآخرين. روى عنه: عبد الحميد بن بَهْرَام، وثابت البُنانيُّ، وليث بن أبي سُليم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ. ووثَّقه أحمد، وقال: ما أحسن حديثه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الترمذي، عن البخاري: شهرٌ حسن الحديث، وقوَّى أَمْرَه، وقال: إنَّما تَكَلَّم فيه ابن عون. وقال الذهبي في "الديوان": مُخْتَلفٌ فيه، وحديثه حسنٌ. وفي "السير": الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح. وفي "الميزان": قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة. وروى له البخاري في "الأدب"، ومسلمٌ مقرونًا بغيره، والباقون. - وقال موسى بن هارون: ضَعيفٌ. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبَّان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات. وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو مِمَّن لا يُحْتَجُّ بحديثه، ولا يُتديَّنُ به. وقال ابن حجر: صدوقٌ، كثير الإرسال، والأوهام. - فالحاصل: أنَّه "حسن الحديث، كثير الإرسال". (¬٢) ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثانيًا: - الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). أ تخريج الوجه الثاني: • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٤٥)، قال: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمْشِي الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ تُهَرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفِي الْمُحَرَّمِ وَمَا الْمُحَرَّمُ؟» يَقُولُهَا ثَلاثًا، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ هَؤُلاءِ (¬٣). قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩١): وروى إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن لَيْثٍ، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ (مَوْقُوفًا)، قال: يَكُونُ في رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا. قال ابن الجوزي: وَأَمَّا إِسْمَاعِيل وَلَيْث وَشهر فثلاثتهم ضعفاء مجروحون. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) نُعيم بن حَمَّاد، أبو عبد الله المروزيُّ: قال الذهبي في "السير": من كبار أوعية العلم، لكن لا تركن النفس إلى رواياته. وقال: لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب "الفتن"، فأتى فيه بعجائب ومناكير. وقال في "الميزان": أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ كثيراً. (¬١) ٢) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، تَقَدَّم في الحديث (٣٨). ٣) الليث بن أبى سُليم بن زُنَيْم الكوفيُّ: "صدوقٌ، اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك". (¬٢) ٤) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: "حسن الحديث، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﷺ (مرسلاً). أ تخريج الوجه الثالث: • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣٠ و ٩٨٠ و ٩٨٩)، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وفي الموضع الثاني، والثالث: قال رسول الله ﷺ، قَالَ: "يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَحَازُبُ الْقَبَائِلِ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُنْتَهَبُ الْحَاجُّ، وَفِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فُلانٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا". ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) نُعيم بن حَمَّاد بن مُعاوية، أبو عبد الله المروزيُّ: "صدوقٌ يُخْطئ كثيراً"، تَقَدَّم في الوجه الثاني. ٢) الوليد بن مُسْلم: "ثِقَةٌ، كثير التدليس والتسوية"، ستأتي ترجمته بإذن الله ﷿ في الحديث رقم (١١٦). ٣) عَنْبَسة بن عبد الرحمن القرشيُّ: "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٠). ٤) سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشيُّ: "ثِقَةٌ". (¬٣) ٥) شَهْرُ بن حَوْشَب الأَشْعَريُّ: "حسن الحديث، كثير الإرسال"، تَقَدَّم في الوجه الأول. رابعًا: - الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. أ تخريج الوجه الرابع: • وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٦٨٩)، قال: حَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا عَنْبَسَة بن سعيد، عَن شهر بن حَوْشَب، قَالَ: يكون فِي رَمَضَان صَوت، وَفِي شَوَّال: همهمة أَو مهمهة، وَفِي ذِي الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم، وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا. ب دراسة إسناد الوجه الرابع: ١) مُحَمَّد بن عمَارَة بن صبيح الكُوفِي: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬١) ٢) عُبيد الله بن موسى بن باذام: "ثِقَةٌ". (¬٢) ٣) عنبسة بن سعيد القطان: "ضَعيفٌ". (¬٣) خامسًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على شهر بن حوشب، واختلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعًا). الوجه الثاني: شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفًا). الوجه الثالث: شهر بن حوشب، عن النَّبي ﵁ (مرسلاً). الوجه الرابع: شهر بن حوشب، مِنْ قوله. والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث ليس محفوظًا مِنْ وجوهه الأربعة؛ فمدَاره على شَهْر بن حوشب، وليس هو مِمَّن يُحتمل مِنْه تَعَدُّد الأسانيد؛ بالإضافة إلى عدم صحة الأسانيد إليه: فالوجه الأول: في إسناده البَخْتَريّ بن عبد الحميد "مجهول العين". والوجه الثاني: مُسَلْسَلٌ بالعلل؛ ففيه نُعيم بن حَمَّاد "ضَعيفٌ"، وأخرج الحديث في كتابه "الفتن"، قال فيه الذهبي: أتى فيه بعجائب ومناكير. وفيه أيضًا: إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين"، وهذه مِنْها، فلقد رواه عن الليث بن أبي سُليم وهو كوفي. والليث "اختلط جدًا، ولم يتميّز حديثه فَتُرِك". والوجه الثالث: فيه عَنْبَسة بن عبد الرحمن "متروكٌ، رماه أبو حاتم بالوضع"، والوليد بن مُسلم "يُدلِّس تدليس التسوية"، وقد رواه بالعنعنة، وفيه: نُعيم بن حَمَّاد، وأخرجه في كتابه "الفتن". والوجه الرابع: فيه محمد بن عمارة الكوفي، لم أقف فيه على جرحٍ أو تعديل، وإنَّما ذكره ابن حبَّان وحده في "الثقات"، فهو "مجهول الحال". وعَنْبَسة بن سعيد القَطَّان "ضَعيفٌ". سادسًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ في إسناده البَخْتَريّ "مجهول العين". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه: شهر بن حوشب، وفيه ضعف، والبختري بن عبد الحميد لم أعرفه. (¬١) متابعات للحديث: • أخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٥٢) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٠) -، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدِ الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ الموصلِيُّ، قال: حدَّثنا عَنْبَسَةُ بن أبي صَغِيرَةَ الهَمْدَانِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بن قَيْسٍ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا، وَفِي شَوَّالٍ هَمْهَمَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَمَيَّزُ الْقَبَائِلُ بَعْضُهَا إِلَي بَعْضٍ، وَفَى ذِي الْحِجَّةِ تُرَاقُ الدِّمَاءُ، وَفَى الْمُحْرِمِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُل ْكِ هَؤُلاءِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَلُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ». وقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ. وأخرجه العقيلي في ترجمة عبد الواحد بن قَيْسٍ. وتعقَّبَهُ الذهبي، فقال: هذا كذب على الأوزاعي، فأساء العقيلي في كونه ساقه في ترجمة عبد الواحد، وهو برئ منه، ولم يلق أبا هريرة، إنَّما روايته عنه مرسلة. (¬٢) وقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عَلَى رَسُول الله ﷺ. وقال السيوطي: موضوعٌ. (¬٣) قلتُ: في إسناده عَنْبَسة بن أبي صغيرة، قال الذهبي: أتى عن الأوزاعي بخبرٍ باطل. (¬٤) • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٢٨) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٨٥٨٠)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٩٩) -، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مَسْلَمَةَ بن عَلَيٍّ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَكُونُ آيَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي ذِيِ الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسْلَبُ الْحَاجُّ فِي ذِيِ الْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ الْمَحَارِمُ فِي الْمُحْرِمِ، ثُمَّ يَكُونُ صَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَنَازُعُ الْقَبَائِلِ فِي شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقْتِبَةٌ خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ». قال نُعَيْم بن حَمَّاد: لا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ - إِنْ شاء اللَّهُ -، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتَادَةَ رَجُلٌ. وقال الحاكم: قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ ﵄ بِرُوَاةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ غَيْرَ مَسْلَمَةَ بن عُلَيٍّ الخُشَنِيِّ، وهو حَدِيثٌ غَرِيبُ المَتْنِ، وَمَسْلَمَةُ أيضًا مِمَّنْ لا تَقُومُ الحُجَّةُ بِهِ. وقال الذهبي: ذا موضوعٌ، ومسلمة ساقطٌ متروكٌ. وقال ابن الجوزي: قَالَ يَحْيَى: مسلمة لَيْسَ بشيء. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك. (¬٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (¬١) قلتُ: ونُعيم بن حمَّاد "ضَعيفٌ لا يُحتج به"، وقد اضطرب في روايته. • وروي عن قتادة مِنْ وجه آخر: فأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٢٩ و ٩٨٨)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَمَانٌ يَكُونُ مِنْهُ صَوْتٌ فِي رَمَضَانَ، وَفِي شَوَّالٍ تَكُونُ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ تَنْحَازُ فِيهَا الْقَبَائِلُ إِلَى قَبَائِلِهَا، وَذُو الْحِجَّةِ يُنْهَبُ فِيهِ الْحَاجُّ، وَالْمُحَرَّمُ وَمَا الْمُحَرَّمُ». قلتُ: وفيه الوليد بن مُسلم "يُدَلِّس تدليس التسوية"، ورواه بالعنعنة. وصدقة بن يزيد "ضَعيفٌ". (¬٢) شواهد للحديث: وفي الباب عن فيروز الديلمي، وعبد الله بن عَمرو، وابن مسعود ﵃: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٣٢/برقم ٨٥٣) - ومِنْ طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩١) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا عبد الوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن الأَوْزَاعِيّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: بنحوه، وفيه زيادة. قال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ العقيلِيّ: عَبْد الْوَهَّاب لَيْسَ بشيء. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ كَانَ يسرق الحَدِيث لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الدَّارقطني: مُنكر الْحَدِيث. وَعَبدَة لَمْ ير فيروزًا، وفيروز لَمْ ير رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَقد روى هَذَا الْحَدِيث غُلَام خَلِيل عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ البياضي عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي المُهَاجر عَنِ الأَوْزَاعِيّ، وَكلهمْ ضِعَاف فِي الْغَايَة، وَغُلَام خَلِيل كَانَ يضع الحَدِيث. أ. هـ وقال الهيثمي: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. (¬٣) وقال الذهبي: هذا باطلٌ في سنده مَنْ يُتَّهم. (¬٤) وقال السيوطي: لا يصح، عبد الوهاب متروكٌ، وإسماعيل ضَعيفٌ، وعبدة لم ير فَيْروزاً، وفيروز لم ير رسول الله ﷺ. (¬٥) وقال الألباني: موضوعٌ. (¬٦) • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣١ و ٩٨٦) - ومِنْ طريقه الحاكم في "المستدرك" (٨٥٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة. قال الذهبي: سنده ساقطٌ. قلتُ: أبو يوسف المقدسي لم أقف له على ترجمة. • وأخرجه نُعيم بن حَمَّاد في "الفتن" (٦٣٨) - ومِنْ طريقه أبو سعيد الشاشي في "مسنده" (٨٣٧) -، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، بنحوه، وفيه زيادة. قلتُ: شيخه أبو عمر "مجهولٌ". وابن لهيعة "ضَعيفٌ يُعتبر به". (¬١) وعبد الوهاب بن حُسَيْن "مجهولٌ". (¬٢) ومحمد بن ثابت "ضَعيف الحديث"، وقال ابن حبَّان: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه. (¬٣) فيبقى الحديث على ضَعفه؛ وقد حكم عليه بالوضع بعض الأئمة: كابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألباني - كما سبق -، وقال العقيلي: ليس لهذا الحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ثِقَةٍ، ولا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ. سابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ إلا البَخْتَرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: نُوحُ بْنُ قَيْسٍ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁؛ لكنَّه مُقَيَّدٌ بالوجه الأول، والله أعلم. * * * [١١٣/ ٥١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، وَزَوْجُهَا كَارِهٌ لذَلِكَ، لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ، غَيْرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى تَرْجِعَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز. أولاً: - تخريج الحديث: • هذا الحديث مِن طريق عَمرو بن دِينار لم أقف عليه إلا برواية الباب. • وقد جاء الحديث مِن طريقٍ آخر؛ مِن طريق لَيْث بن أبي سُليم، ومَداره عليه، وقد اضطرب فيه، واختلف عنه مِن عِدَّة أوجه: - فأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٠٦٣) - ومِن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٤٧١٣) -، وعَبْدُ بن حُميد في "مسنده" كما في "المنتخب" (٨١١)، ومُسدد كما في "المطالب العالية" (١٦٦٤/ ٢)، مِن طُرقٍ عن لَيْث بن أبي سُليم، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: «لا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، … وذكر الحديث، وفيه: وَأَنْ لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَتْ: لَعَنَتْهَا المَلائكَةُ، مَلائكَةُ الْغَضَبِ، وَمَلائكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجَعَ» قِيلَ: وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا». - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصَنَّف" (١٧١٢٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٣١) مِن طريق الليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن ابن عُمَرَ، بنحو ما سبق، وزاد فيه: قالت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا يَمْلِكُ عَلَيَّ أَحَدٌ أَمْرِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا مَا بَقِيتُ. - وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١٤٧١٤) مِن طريق الليث، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مرفوعاً، بنحوه مُخْتصراً. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُليم. - وأخرجه أبو يَعْلي - كما في "المطالب العالية" (١٦٦٤/ ٥) - مِن طريق الليث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عباس ﵁ قَالَ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قال الحافظ ابن حجر - بعد أنْ ذكر أوجه الاختلاف فيه على اللَيْث بن أبي سُليم -: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن المُساور، أَبُو موسى البغدادي، الجَوْهَريُّ. روى عن: سُوَيد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ومَرْوان بن مُحَمَّد الطَاطِريِّ، وآخرين. روى عنه: النَّسَائي، وأحمد بن علي الخَزَّاز، وابن أخيه أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، وآخرون. حاله: قال النَّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الخطيب البغدادي: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صَدوقٌ. وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬١) ٣) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٤) مُحَمَّد بن زيد بن عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب، القُرشيُّ العَدويُّ المَدَنيُّ. روى عن: عمرو بن دينار، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وآخرين. روى عنه: سُويد، والأعمش، وأبناؤه زيد وعاصم وعُمر وواقد، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (¬٢) ٥) عَمرو بن دِينار المكيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٩). ٦) عبد الله ابن عمر بن الخطَّاب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز. قال المُنْذري: رواه الطَّبرانيّ في "الأوسط"، ورُواته ثِقَاتٌ إلا سُوَيْد بن عبد العزيز. (¬٣) وقال الهيثمي: رواهُ الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه: سُوِيد بن عبد العزيز، وهو "مَتْرُوكٌ"، وقد وثَّقهُ دُحَيمٌ، وغيرُهُ، وبقيَّةُ رِجَالهِ ثقاتٌ. (¬٤) قلتُ: قوله "وثَّقه دُحَيْمٌ، وغيره"، فيه نظر، فلم أقف على أحدٍ وثَّقَه غير دُحَيْم، وقال الذهبي: وثَّقَه دُحَيْمٌ وحده، كما سبق بيانه في ترجمة سُويدٍ في الحديث رقم (٦٥). وقال الألباني: ضعيفٌ جداً. (¬٥) • قلتُ: وأما الحديث مِن طريق الليث بن أبي سُليم فهو كذلك "ضعيفٌ"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم مَدار الحديث عليه، وقد اضطرب فيه، فَرُوي عنه مِن عِدَّة أوجهٍ كما سبق، والليث "ضعيفٌ" (¬٦) وقد انفرد به كما قال البيهقي، والاضطراب في هذا الحديث مِنْه كما قال ابن حجر ﵀، والله أعلم. • وللحديث عِدَّةُ شواهد، في التحذير مِن خروج المرأة مِن بيت زوجها بغير إذنه، أو وهو كارهٌ، مع العقوبة الواردة في حديث الباب مِن لَعْن الملائكة لها حتى تتوب أو ترجع، أو هي في سخط الله كما في بعض الروايات، لكن لا يخلو إسنادٌ منها مِن متروكٍ لا تصلح روايته للاعتبار. (¬١) • ومع عدم وقوفي - على حد بحثي - على ما يصلح شاهداً لهذا الحديث بجزئيه - التحذير مِن خروج المرأة بغير إذن زوجها، مع لعن الملائكة لها - إلا أنَّ هنالك الكثير من الأدلة تدل على استحباب طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، والنهي عن عِصْيان أمره ما لم يأمر بمعصية الله ﷻ، بل إن طاعة زوجها أوْجبُ عليها من طاعة والديها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: - أخرج النَّسائي في "السنن الكبرى" عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». (¬٢) - وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: "لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا". (¬٣) - وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (¬٤) - وأخرج البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». (¬٥) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوه عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز. مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. [١١٤/ ٥١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ (¬١)، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ (¬٢)، قَالَ: نا غَالِبٌ القَطَّانُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ. فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلتَ بِهِ أَعْطَيْتَ. فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي هَذِهِ الأسْمَاءِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد بن عبد اللَّهِ العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطَّبراني ﵁ في "الدعاء" (١٢٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، به. • وقد رُوي عن أنس بن مالكٍ ﵁ مِن وجهٍ آخر، ولكن بلفظٍ آخر؛ فأخرجه الطَّبراني أيضاً في "الدعاء" (١١٨)، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن صالح، حدَّثني اللَّيْثُ، عن إسحاق بن أَسِيد - بالفتح -، عن رَجُلٍ، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ عائشة، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْعَظِيمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَوْمِي فَتَوَضَّئِي ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ». قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الأَكْبَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصَبْتِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن عُمَر بن مَيْسَرة، القَوَاريري، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ. رَوَى عَن: محمد العَصَري، وحمَّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مَهْدي، وآخرين. رَوَى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأحمد بن القاسم، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي، وابن سَعْد، والنَّسائي، ومَسْلمة بن قاسم: ثِقَةٌ. وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن قانع، وابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. (¬١) ٣) مُحَمَّد بن عبد الله العَصَريُّ، البَصْريُّ. قال ابن حجر: الظاهر أنَّ اسم أبيه: عُبَيد الله مُصَغَّراً. (¬٢) رَوَى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنَانيِّ. رَوَى عنه: عُبيد الله القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي. حاله: قال ابن حِبَّان: مُنْكَرُ الحديث جداً، يَرْوِي عن ثابتٍ مالا يُتَابع عليه كأَنَّهُ ثَابتٌ آخر، لا يَجُوز الاحتجاجُ به ولا الاعتبار بما يَرْويه إلا عند الوِفَاق للاستئناس به. (¬٣) ٤) غَالب بن خطَّاف (¬٤)، وهو ابن أبي غَيْلان القَطَّان، أَبُو سُلَيْمان، ويُقال: أَبُو عفان البَصْرِيّ. روى عن: أنس بن مالك فيما قيل، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، والحسن البَصْرِيّ، وآخرين. روى عنه: شعبة بن الحَجَّاج، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وابن سعد، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الميزان": صدوقٌ مشهورٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. - وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان في "المشاهير": كان ردئ الحفظ. وقال ابن عدي: له غير ما ذكرتُ مِن الأحاديث، وفي حديثه بعض النُّكْرة، والضَّعْفُ على أحاديثه بَيِّنٌ. وتعقَّب الذَّهبيُّ في "المغني" ابنَ عدي، فقال: بل ثِقَةٌ مشهورٌ، فَلَعَلَّ الَّذِي ضعفه ابْن عدي غَالبٌ آخر فليُتَأَمَّل. وبيَّن في "الميزان" أنَّ الأحاديث التي ذكرها ابن عدي في ترجمته الحمل فيها على غيره، وقال: هو مِن رجال "الصحيحين"، وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وبنحوه قال ابن حجر في "هدي الساري". وأجاب عن تضعيف ابن حبَّان، فقال في "الدِّيوان": جَرَّحَهُ ابن حِبَّان بلا حُجَّة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". وروى له الجماعة. (¬٥) ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الله العَصَري "مُنْكَر الحديث جداً"، وانفرد به كما قال الطَّبراني، والله أعلم. وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ، وهو "ضَعِيفٌ". (¬١) • وأمَّا ما أخرجه الطبراني في "الدعاء" عن أنسٍ ﵁، مِن وجهٍ آخر، بسنده مِنْ طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن رجلٍ، عن أنسٍ؛ إسناده "ضعيفٌ"؛ فيه عِدَّة علل، منها: ففيه إسحاق بن أَسيد الأنصاري، أبو محمد الخُرساني، قال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال الذهبي: جائز الحديث. وقال ابن حجر: فيه ضَعْفٌ. (¬٢) وقوله "عن رَجُلٍ"، هذا مُبْهمٌ، لم أقف على تعينه. • وفي الباب عن عائشة ﵁، لكن ليس فيه ما يشهد لحديث الباب إلا لسؤال عائشة للنبي ﷺ أنْ يُعَلِّمها اسم الله الأعظم. فأخرج ابن ماجه في "سننه" بسنده مِن طريق إبراهيم بن محمد الفَزَاريِّ، عن أبي شَيْبَة، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُكَيْم الجُهَنِيِّ، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: … وذكرت الحديث، وفيه: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ». قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا». قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَفِي الأسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا». (¬٣) قال البوصيري: هذا إسنادٌ فيه مَقَالٌ؛ أبو شيبة لم أر مَنْ جَرَّحه ولا مَنْ وَثَّقَهُ، وباقِي رجاله ثِقَاتٌ. (¬٤) وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيفٌ، وفي الاستدلال به نظرٌ لا يَخْفى. (¬٥) وأبو شيبة هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (¬٦)، وقال: يُحْتمل أنْ يكون أحدَ هؤلاء - وقد ذكر قبله جماعة كل واحدٍ مِنْهم يقال له: أبو شَيْبَة -، وإلا فهو مجهول.