فأمر المتوكل العباسي بضربه ألف ضربة ! . ثم انتقل ذلك إلى مستوى الناس فصاروا يمقتون من يروي فضلهم ، فقد روى الاعمش قول علي عليه السلام (أنا قسيم النار) فثار عليه أهل الحديث ، وقالوا : إن هذا مما يتقوى به الرافضة والشيعة والزيدية ، وألزموه أن يكذب نفسه . ولما سئل الامام أحمد بين أنهم أخطأوا لانه كحديث مسلم أنه لا يبغضه إلا منافق . وذكرنا القصة بنصها في المسلك المبسوط . [ ٣١ ] ولما روى الحافظ ابن السقا حديث الطير أقاموه وغسلوا مكانه . وقعد الحافظ ابن الضحاك يحدث بفضائل أبي بكر ثم بفضائل عمر ، ثم قال : نبدأ بعثمان أو بعلي ؟ فقالوا : رافضي ، وقاموا عنه . وصنف الامام النسائي أحد أصحاب السنن الاربع خصائص علي ودخل بها دمشق ، لعل الله يصلح بها عقيدتهم في علي ، فعصروا خصيتيه ومات بسبب ذلك . وهذا الامام الشافعي رموه بالرفض لحبه عليا وأهل البيت ، وقد ردد ذلك في أشعاره قال : قالوا ترفضت قلت كلا ما الرفض ديني ولا اعتقادي وقال : إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي وقال : برئت إلى المهيمن من أناس يرون الرفض حب الفاطمية فلهذا كان عبد الرزاق ، وأبو معاوية ، وعبد الله مشكدانه ، وطائفة من الناس يتجنبون بعض المواقف بأحاديثهم ، ويروونها لمن يقبلها إذا كانت من هذا الصنف . لكن فريقا من المحدثين كالامام أحمد والبخاري ومسلم وأكثر المصنفين لمجاميع السنة لم يسايروا هؤلاء المتزمتين فرووها عن الشيعة على أساس أنها من الخصائص التي وردت لكثير من الصحابة ، وفسروها بأنها تقتضي الفضل ولا تقتضي التفضيل .