إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى §أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ، خَلَقَ الْقَلَمُ، وَهُوَ مِنْ نُورٍ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمَ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فصَدِّقُوا كَمَا بُلِّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ قُدْرَتِهِ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ نُوحٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: § «مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْعَرْشِ مَسِيرَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ، حَتَّى إِنَّ §لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ - [٥٩٥] - مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، §مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟، قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ فَيَئِطُّ بِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ مِنْ تَضَايُقِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: ٧] «ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ» قَالَ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: ٦٢] قَالَ: «وَهَذَا الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهِمَا» ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: ١٧] ، «يَأْتِيهُمْ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ بِجَنَّةٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ §الْعَرْشِ حِينَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: «عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلُهَا، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلُهَا» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ كُلُّ قَوْمٍ لِمَنَازِلِهِمْ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: "§حَمَلَةُ الْعَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ، وَأَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحَانِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْعَرْشِ فَيُصْعَقَ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، أَقْدَامُهُمْ فِي الثَّرَى، وَالْعَرْشُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «إِنَّ §الْعَرْشَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، قَبَضَ صَفَاةَ الْمَاءِ قَبْضَةً، ثُمَّ فَتَحَ الْقَبْضَةَ، فَارْتَفَعَتْ دُخَانًا، ثُمَّ قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْمَاءِ، فَوَضَعَهَا مَكَانَ - [٦٠١] - الْبَيْتِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْهَا، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ، وَالسَّمَاوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ فَرَغَ عَنِ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّابِعِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: "إِنَّ حِزْقِيلَ كَانَ فِي مَا سَبَى بُخْتُنَصَّرَ مَعَ - [٦٠٤] - دَانْيَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَزَعَمَ حِزْقِيلُ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، §فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا السَّمَاوَاتُ مُنْفَرِجَاتٌ دُونَ الْعَرْشِ، فَبَدَا لِيَ الْعَرْشُ وَمَنْ حَوْلَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَإِذَا الْعَرْشُ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُطِلًّا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ رَأَيْتُهُنَّ مُتَعَلِّقَاتٍ بِبَطْنِ الْعَرْشِ، وَإِذَا الْحَمَلَةُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِهِمْ فَإِذَا هِيَ فِي الْأَرْضِ عَلَى عَجَلٍ تَدُورُ بِهَا، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، لَهُ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، لَهَا لَوْنٌ كَلَوْنٍ، وَرِيحٌ، لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مَقَامُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - [٦٠٥] - الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، أَعْظَمُ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنَ الْخَلْقِ وَإِذَا هُوَ مِيكَائِيلُ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، يَقُولُونَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحَانِ يَسْتُرُ وَجْهَهُ عَنِ النُّورِ، وَجَنَاحَانِ يُغَطِّي بِهِمَا جَسَدَهُ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، وَإِذَا هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، مِنْهُمُ السَّاجِدُ، وَمِنْهُمُ الْقَائِمُ، لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى ا لْعَرْشِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا كُنَّا نَقْدُرُكَ حَقَّ قَدْرِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَرْشَ تَدَلَّى مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَكَانَ يَلِي مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ، فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، قَالَ: فَصُعِقْتُ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُقَدِّرُ ذَلِكَ الصَّوْتَ فَإِذَا قَدْرُهُ كَعَسْكَرٍ اجْتَمَعُوا فَأَنْحَبُوا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ - [٦٠٦] -، أَوْ كَفِئَةٍ اجْتَمَعَتْ فَتَدَافَعَتْ، فَلَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَلَمَّا أُصْعِقْتُ، قَالَ: أَنْعِشُوهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ خُلِقَ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَنْتَ طَلِيعَتِي كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ، مَنْ دَعَوْتَهُ مِنْهُمْ فَأَجَابَكَ وَاهْتَدَى بِهَدْيِكَ فَلَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ غَفَلْتَ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ضَالًّا فَعَلَيْكَ مِثْلُ وِزْرِهِ لَا يُخَفِّفُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ عُرِجَ بِالْعَرْشِ فَاحْتُمِلْتُ حَتَّى رُدِدْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ إِذْ أَتَانِي مَلَكٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَاحْتَمَلَنِي حَتَّى أَدْخَلَنِي جَيْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا أَنَا بِحَوْضِ مَاءٍ لَا يَجُوزُ قَدَمَيَّ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا شَجَرُهَا عَلَى شُطُوطِ أَنْهَارِهَا، وَإِذَا هُوَ شَجَرٌ لَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُهُ، وَلَا يَفْنَى ثَمَرُهُ، وَإِذَا فِيهِ الطَّلْعُ وَالْيَنْعُ، وَالْقَطِيفُ، قُلْتُ - [٦٠٧] -: فَمَا لِبَاسُهَا؟ قَالَ: ثِيَابٌ كَثِيَابِ الْحُورِ تَنْفَلِقُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ صَاحِبُهُ، قُلْتُ: مَا أَزْوَاجُهَا؟، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ لِأَقِيسَ حُسْنَ وُجوهِهِنَّ فَإِذَا هُنَّ لَوْ جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، كَانَ وَجْهُ إِحْدَاهُنَّ أَضْوَأَ مِنْهَا، وَإِذَا لَحْمُ إِحْدَاهُنَّ لَا يُوَارِي عَظْمَهَا، وَإِذَا عَظْمُهَا لَا يُوَارِي مُخَّهَا، وَإِذَا هِيَ إِذَا نَامَ عَنْهَا صَاحِبُهَا اسْتَيْقَظَ وَهِيَ بِكْرٌ، قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَقِيلَ لِي: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَا لِي لَا أَعْجَبُ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الَّتِي رَأَيْتَ خُلِّدَ، وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْهَمُّ وَالْحَزَنُ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ أَتَانِي مَلَكٌ فَأَخَذَ بِرَأْسِي وَاحْتَمَلَنِي حَتَّى وَضَعَنِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ قَدْ كَانَتْ فِيهِ مَعْرَكَةٌ، وَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قَتِيلٍ، قَدْ بَدَّدَتِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ لُحُومَهُمْ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ أَوْصَالِهِمْ، فَقَالَ لِي: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ فَقَدِ انْفَلَتَ مِنِّي وَذَهَبَتْ عَنْهُ قُدْرَتِي، فَادْعُهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهُمْ فَإِذَا كُلُّ عَظْمٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى مِفْصَلِهِ الَّذِي مِنْهُ انْقَطَعَ، مَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ أَعْرَفُ مِنَ الْعَظْمِ بِمِفْصَلِهِ الَّذِي فَارَقَ، حَتَّى أَمَّ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ نَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، ثُمَّ نَبَتَتِ الْعُرُوقُ، ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْجُلُودُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ - [٦٠٨] - أَرْوَاحَهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهَا فَإِذَا كُلُّ رَوْحٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى جَسَدِهِ الَّذِي فَارَقَ، فَلَمَّا جَلَسُوا سَأَلْتُهُمْ: فِيمَ كُنْتُمْ؟، قَالُوا: إِنَّا لَمَّا مِتْنَا وَفَارَقَتْنَا الْحَيَاةُ لَقِينَا مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: مِيكَائِيلُ، فَقَالَ: هَلُمُّوا أَعْمَالَكُمْ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ، كَذَلِكَ سُنَّتُنَا فِيكُمْ وَفِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمِمَّنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي أَعْمَالِنَا فَوَجَدْنَا نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَسَلَّطَ الدُّودَ عَلَى أَجْسَادِنَا، وَجعَلَتْ أَرْوَاحُنَا تَتَأَلَّمُ، وَسَلَّطَ الْغَمَّ عَلَى أَرْوَاحِنَا، وَجَعَلَتْ أَجْسَادُنَا تَأْلَمُهُ، فَلَمْ نَزَلْ نُعَذَّبُ كَذَلِكَ حَتَّى دَعَوْتَنَا، قَالَ: ثُمَّ احْتَمَلَنِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ" حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: "إِنَّ §اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ السَّمَاوَاتِ لِحِزْقِيلَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ، أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: "أَصَابَ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ، فَشَكَوْا مَا أَصَابَهُمْ، وَقَالُوا: يَالَيْتَنَا قَدْ مِتْنَا وَاسْتَرَحْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى حِزْقِيلَ: إِنَّ §قَوْمَكَ صَاحُوا مِنَ الْبَلَاءِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَدُّوا لَوْ مَاتُوا وَاسْتَرَاحُوا، وَأَيُّ رَاحَةٍ لَهُمْ فِي الْمَوْتِ؟ أَيَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ؟، فَانْطَلِقْ إِلَى جَبَّانَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ" قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: ٢٤٣] ، "فَقُمْ فَنَادِ - [٦١٠] - فِيهِمْ، وَكَانَتْ عِظَامُهُمْ قَدْ تَفَرَّقَتْ، فَرَّقَتْهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ، فَنَادَى حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي الْعَصَبَ وَالْعَقِبَ، فَتَلَازَمَتْ وَاشْتَدَّتْ بِالْعَصَبِ وَالْعَقِبِ، ثُمَّ نَادَى ثَانِيَةً حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي اللَّحْمَ، فَاكْتَسَتِ اللَّحْمَ، وَبَعْدَ اللَّحْمِ جِلْدًا، فَكَانَتْ أَجْسَادًا، ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَعُودِي إِلَى أَجْسَادِكِ، فَقَامُوا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ" حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى كَعْبًا - يَعْنِي رَجُلٌ -، وَهُوَ فِي نَفَرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، حَدِّثْنِي عَنِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَأَعْظَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ كَعْبٌ: «دَعُوا الرَّجُلَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا لَتَعَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ازْدَادَ عِلْمًا» ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: «أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، ثُمَّ جَعَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ كِثْفَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، §فَمَا مِنَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءٌ إِلَّا لَهَا أَطِيطٌ كَأَطِيطِ - [٦١٢] - الرَّحْلِ الْعِلَافِيِّ أَوَّلَ مَا يُرْتَحَلُ مِنْ ثِقَلِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَهُنَّ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْعِلَافِيُّ: الْجَدِيدَ يُرِيدُ " حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: {§تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} قَالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ، يَعْنِي: «الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، {§تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} قَالَ: «مِنَ الثِّقَلِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّهْلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عِكْرِمَةَ عِنْدَ مَنْزِلِ يَزْدَادَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ نَازِلًا مَعَ يَزْدَادَ نَحْوَ السَّاحِلِ، فَذَكَرُوا الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ تَقْتَسِمُ لُحُومَهُمُ الْحِيتَانُ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا الْعِظَامُ، تَمُوجُ فَتُلْقِيهَا - [٦١٦] - الْأَمْوَاجُ حَتَّى تُلْقِيَهَا عَلَى الْبَرِّ، فَتَمْكُثُ الْعِظَامُ حِينًا حَتَّى تَصِيرَ خَائِلًا نَخِرَةً، فَتَمُرُّ بِهَا الْإِبِلُ فَتَأْكُلُهَا، ثُمَّ تَسِيرُ الْإِبِلُ فَتَبْعَرُ، ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ فَيَنْزِلُونَ مَنْزِلًا، فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْبَعْرَ فَيُوقِدُونَ، ثُمَّ تَخْمُدُ تِلْكَ النَّارُ فَتَجِيءُ رِيحٌ فَتُلْقِي ذَلِكَ الرَّمَادَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّفْخَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: ٦٨] فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ وَأَهْلُ الْقُبُورِ سَوَاءً" حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: "أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ شَعْيَا: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أُلْفَتَنَا لَجَمَعَهَا، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَقِّهَ قُلُوبَنَا لَأَفْقَهَهَا، فَاعْمِدْ إِلَى عُودَيْنِ يَابِسَيْنِ ثُمَّ ائْتِ، نَادِهِمْ فِي أَجْمَعِ مَا يَكُونُونَ، فَقُلْ لِلْعُودَيْنِ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَكُونَا عُودًا وَاحِدًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ اخْتَلَطَا فَصَارَا وَاحِدًا، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي §قَدَرْتُ - [٦١٧] - عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ الْعُودَيْنِ الْيَابِسَيْنِ، وَعَلَى أَنْ أُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا، فَكَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَ أُلْفَتَهُمْ؟" حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: "وَالطَّيْرُ الَّذِي أَخَذَ: وَزٌّ، وَطَاؤوُسٌ وَدِيكٌ، وَرَأْلٌ يَعْنِي الْأَسْوَدَ الْكَبِيرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَذَبَحَهُنَّ فَقَطَعَ رُؤُوسَهُنَّ، قَالَ: فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ نَتَفَ رِيشَهَا، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا، فَذَرَّاهُ فِي الرِّيحِ، ثُمَّ أَخَذَ كُلَّ طَائِرٍ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَخُذْ إِلَيْكَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَشَقَّقَهُنَّ، قَالَ: فَأَخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ثُمَّ أَتَى أَرْبَعَةَ أَجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ {اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: ٢٦٠] يَعْنِي هَذَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَرُؤُوسُهَا تَحْتَ قَدَمِهِ، فَدَعَا بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إِلَى نِصْفِهِ، وَكُلُّ رِيشٍ إِلَى طَائِرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُؤُوسٍ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُؤُوسَهَا أَعْنَاقُهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَمَا تَفْعَلُ رَفَعَ - [٦١٩] - قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلَّ طَائِرٍ مِنْهَا عُنُقَهُ فِي رَأْسِهِ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَأَى ذَلِكَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ، يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ حَكِيمٌ، يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِمَا أَرَادَ إِذْ فَعَلَ هَذَا وَأَرَانِيهِ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ حَبَشِيٌّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرَأَى دَوَابَّ الْبَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَسِبَاعَ الْأَرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَالطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا، وَسِبَاعُ الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ، ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلَى، ثُمَّ تُحْيِيهَا بَعْدَ الْبِلَى، فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى؟" حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَرَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ - [٦٢٠] - مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: "انْقَلَبَ أَرْمِيَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ خَرِبَةٌ، ثُمَّ اجْتَنَى تِينًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، وَجَعَلَ فِي قُلَّةٍ لَهُ مَاءً، ثُمَّ رَبَطَ حِمَارَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: ٢٥٩] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَيْثُ سَبَاهُمْ بُخْتُنَصَّرَ، فَقَالَ: مَنْ غَبَّبَ أَسِيرًا، ثَلَاثًا أَوْ مَالًا لَهُ فَقَدْ حَلَّ مَالُهُ وَنَفْسُهُ حَتَّى يَتَرَاجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتَبْنُوا الْبَيْتَ وَالْقَريَةَ حَتَّى عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْمِيَا عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَجَعَلَتِ الْعِظَامُ تُعَادُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: {§كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ} فَنَظَرَ إِلَى التِّينِ فِي مِكْتَلِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَنَظَرَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْقُلَّةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمَكَثَ الْحِمَارُ مِائَةَ سَنَةٍ مَرْبُوطًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ" ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: ٢٥٩] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ - [٦٢٢] - أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "§أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَرْشَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَخْفِضُ أَقْوَامًا، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، وَخَلَقَ قَلَمًا مِنْ نُورٍ، طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَقَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، قَالَ الْقَلَمُ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، قَالَ: اكْتُبْ عِلْمِي فِي خَلْقِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ كِتَابَ ذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هَيِّنٌ، وَسِنُّ الْقَلَمِ مَشْقُوقَةٌ، يَنْبُعُ مِنْهُ الْمِدَادُ"