مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ: هَذِهِ خَامِسَةٌ زَادُنَا اللهُ لَمْ تَكُنْ فِي أَيْدِينَا، إِنَّمَا كَانَ فِي أَيْدِينَا: "اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ" ، يَا عَطَاءُ: وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ، مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا مِنْ سِوَاهُ. كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ" - [٤٠٨] - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتِ الْإِمَّعَةُ سِوَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهَا أَصْنَافٌ مَحْمُودَةٌ، وَالْإِمَّعَةُ مَذْمُومَةٌ، فَكَانَتْ هِيَ الْخَامِسَةُ الَّتِي حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْإِمَّعَةِ مَا هِيَ؟ فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "كُنَّا نَدْعُو الْإِمَّعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُدْعَى إِلَى الطَّعَامِ، فَيَذْهَبُ مَعَهُ بِآخَرَ، وَهُوَ فِيكُمُ الْمُحْقِبُ دِينَهُ الرِّجَالَ الَّذِي يَمْنَحُ دِينَهُ غَيْرَهُ، فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ ذَلِكَ الْغِيَرُ فِي دُنْيَاهُ، وَيَبْقَى إِثْمُهُ عَلَيْهِ" - [٤٠٩] - وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ الْإِمَّعَةِ شَيْئًا أَعْلَى مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْإِمَّعَةُ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ، يَعْنِي يُتَابِعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَانَ هَذَا مَا وَصَفْنَا مِنْهُ لِلَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ، لَا وَصْفَ فِيهِ لِلَّذِي يَجُرُّهُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْمُ بِلُغَتِهِمْ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.