أَنَسٌ: فَلَقِيتُ عِتْبَانَ فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لِابْنِي:" اكْتُبْهُ "، فَكَتَبَهُ" - [٩١] - فَكَانَ فِي هَذَا عَوْدُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مُوَافَقَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ إِيَّاهُ، عَنْ عِتْبَانِ غَيْرَ مُسْتَنْكَرَةٍ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْعُذْرِ لِابْنِ عُيَيْنَةَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودٍ عَلَيْهِ، وَلِمَا قَامَ بِهَذِهِ الْآثَارِ، أَوْ بِمَا قَامَ مِنْهَا، مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي بَصَرِهِ، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِوُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَعَلُوهُ كَمَنْ لَا يُعْرَفُ الطَّرِيقَ، فَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ إِيَّاهُ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ عَذَرَهُ آخَرُونَ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا عَنْهُ هُوَ وُجُوبُ حُضُورِهَا عَلَيْهِ، وَإِلَى ذَلِكَ كَانَ يَذْهَبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَلَا يَحْكِي فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ خَاطَبَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - [٩٢] - رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَلَا عَلَى النَّاسِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ٩٥] {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} [النساء: ٩٥] ، قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: ٩٥] ، بِأَنَ قَالَ لَهُ: "لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ" فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ أَعْمَى، وَلَا فَرَضَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَى وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَسْتَطِيعُهُ الْأَعْمَى مِنَ الْعَمَى يَكُونُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ الَّذِي لَا عَمَى بِهِ، وَإِذَا كَانَ الْأَعْمَى فِي حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، كَانَ فِي وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَيْهِ، إِذَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَوَجَدَ مَا يُبَلِّغُهُ بِهِ مِنْ نَفَقَةٍ، وَمِنْ مُوصِلٍ لَهُ إِلَيْهِ كَغَيْرِ الْأَعْمَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ