أَنَّ مَعَهَ هَدْيًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِي مُوسَى هَدْيٌ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَمَعَهُ هَدْيٌ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ، وَكَانَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُمَا بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْإِهْلَالَ لَا يُوجِبُ اللُّبْثَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِهْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا، إِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي يُسَاقُ لَهُمَا لَا مَا سِوَاهُ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْثٍ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، وَمِنْ خُرُوجِهِ - [٩٨] - عَنْ ذَلِكَ إِلَى حِلٍّ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ أَبِي مُوسَى قَدْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَقَبْلَ عِلْمِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُحْرِمَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي مِثْلِ إِحْرَامِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا كَإِحْرَامِ فُلَانٍ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَإِنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِيهِ لَهُ قَدْ كَانَ أَنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيُجْعَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى جَهْلِهِ بِهِ، كَمَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ، مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ زَالَتْ أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِوُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ