يَقُولُ: كَانَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ الله, وكَانَ لاَ يَدِينُ لِلَّه دِينًا, وَإِنَّهُ لَبِثَ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عُمُرٌ وَبَقِيَ عُمُرٌ, فَعَلِمَ أَنَّهُ (١) لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ الله خَيْرًا، فَدَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ تَعْلَمُونِي؟ قَالُوا: خَيْرُهُ (٢) يَا أَبَانَا, قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَدَعُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَالاً هُوَ مِنِّي إِلاَّ أَخَذْتُهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ, قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي, قَالَ: أَمَّا أَنَا إِذَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ, حَتَّى إِذَا كُنْتُ حُمَمًا فَدُقُّونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ (٣) وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ قَطُّ، فَعُرِضَ عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ, قَالَ: إِنِّي أَسْمَعُكَ لَرَاهِبًا, قَالَ: فَتِيبَ عَلَيْهِ. (الإتحاف: ١٦٧٩٦) . قال أبو محمد: يَبْتَئِرْ: يدخر. ٩٢- بَابٌ: دَخَلتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ