ما كان يحل له أن يفتي بجهالته يعني الذي زعم غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه وعقله ٢٤٩ ثم وجدت أهل كل بلد كما وصفت فيما بينهم من أهل زمانهم ٢٥٠ فأين أجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد أو تفقه عام وكما وصفت رأيهم أو رأي أكثرهم و بلغني عن من غاب عني منهم شبيه بهذا فإن اجمعوا لك على نفر منهم فتجعل أولئك النفر علماء إذا اجتمعوا على شيء قبلته ٢٥١ قال وانهم أن تفرقوا كما زعمت باختلاف مذاهبهم آو تأويل آو غفلة آو نفاسة من بعضهم على بعض فإنما أقبل منهم ما اجتمعوا عليه معا ٢٥٢ فقيل له فإن لم يجمعوا لك على واحد منهم أنه في غاية فكيف جعلته عالما ٢٥٣ قال لا ولكن يجتمعون على أنه يعلم من العلم ٢٥٤ قلت نعم ويجتمعون لك على آن من لم تدخله في جملة العلماء من أهل الكلام يعلمون من العلم فلم قدمت هؤلاء وتركتهم في أكثر هؤلاء أهل الكلام ٢٥٥ وما أسمك وطريقك إلا بطريق التفرق إلا أنك تجمع إلى ذلك أن تدعي الإجماع ٢٥٦ وإن في دعواك الإجماع لخصالا يجب عليك في أصل مذاهبك أن تنتقل عن دعوى الإجماع في علم الخاصة ٢٥٧ قال فهل من إجماع ٢٥٨ قلت نعم نحمد الله كثير في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها وذلك الإجماع هو الذي لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع ٢٥٩ فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها ٢٦٠ فأما ما ادعيت من الإجماع حيث قد أدركت التفرق في دهرك ويحكى عن أهل كل قرن فانظره أيجوز أن يكون هذا إجماعا ٢٦١ قال فقال قد ادعى بعض أصحابك الإجماع فيما ادعي من ذلك فما سمعت منهم أحدا ذكر قوله آلا عائبا لذلك وإن ذلك عندي لمعيب