٢٠٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ [بَرَّةَ] (¬١) الصَّنْعانيُّ، ثنا محمدُ ابنُ عبدِالرَّحيمِ بنِ شَرُوسٍ الصَّنعانيُّ، قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ بَحيرٍ [القَاصَّ] (¬٢) يذكُر عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ؛ أنه سمع رسولَ اللهِ ﷺ يُحدِّثُ عن الرَّقِيمِ (¬٣) : «أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ قِطْعَةٌ (¬٤) مِنَ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأُوطِدَ (¬٥) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَا قَوْمِ! ⦗١٦١⦘ تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللهَ بِرَحْمَتِهِ أَنْ يَرْحَمَنَا. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي عُمَّالٌ اسْتَأْجَرْتُهُمْ فِي عَمَلٍ لِي، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الذِّمَامَ (¬٦) أَلاَّ أَنْقُصَهُ شَيْئًا مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ؛ لِمَا جَهَدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلاَّ نِصْفَ نَهَارٍ؟ قُلْتُ: يَا عَبْدَاللهِ! لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ مَا شِئْتُ. فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ إِجَارَتَهُ، وَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلاً مِنَ الْبَقَرِ، فَأَمْسَكْتُهُ حَتَّى كَبِرَ، ثُمَّ بِعْتُهُ، ثُمَّ صَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ لَهَا حَتَّى بَلَغَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لِي: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا. فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ إِيَّاكَ أَبْغِي، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، فَقُلْتُ: هَذَا حَقُّكَ. فَقَالَ: يَا عَبْدَاللهِ! لا تَسْتَهْزِئ مِنِّي، إِنْ لَمْ تَتَصَدَّقْ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي حَقِّي! فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ مِنْكَ، إِنَّهَا لَحَقُّكَ، مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ. فَدَفَعْتُهَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا وَأَبْصَرُوا. ⦗١٦٢⦘ وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ عِنْدِي فَضْلٌ وَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ لَهَا: لا وَاللهِ مَا دُونَ نَفْسِكِ (¬٧) . فَأَبَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي [بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ. فَأَبَتْ عَلَيَّ. فَذَكَرَتْ] (¬٨) ذَلِكَ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ فَأَغْنِي عِيَالَكِ. فَجَاءَتْنِي فَنَاشَدَتْنِي اللهَ، فَقُلْتُ لَهَا: لا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا وَهَمَمْتُ بِهَا ارْتَعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِ اللهَ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ؟! فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَيَّ بِمَا كَشَفْتُهَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَأُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى غَنَمِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَصَابَنِي غَيْثٌ فَحَبَسَنِي، فَلَمْ أَرُحْ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخَذْتُ مِحْلَبِي فَحَلَبْتُ وَتَرَكْتُ غَنَمِي قَائِمَةً، فَمَشَيْتُ إِلَى أَبَوَيَّ لأَِسْقِيَهُمَا، فَوَجَدتُّهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ. ⦗١٦٣⦘ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا» . قال النُّعمانُ: لَكأنِّي أسمعُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «فَقَالَ الْجَبَلُ: طَاق (¬٩) . فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» .