إِذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ: يَا أَهْلَاهْ صَلُّوا صَلُّوا. هذا لفظ أحمد. وفي راوية البيهقي قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ. (¬١) قلت: مرسل إسناده حسن فيه: سَيَّار بْن حَاتِم: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (¬٢) وجَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (¬٣) قلت: وقد ثبت ما يدل علي أن النبي ﷺ كان إذا نزل به أمر فزع إلي الصلاة: فعن صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَطِنْتُمْ لِي؟» قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ " أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ " قَالَ: فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا " قَالَ: «فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ» قَالَ: «وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» قَالَ: " فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ" قَالَ: " فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه. (¬٤) قلت: إسناده صحيح. وعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (¬٥) قلت: فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قُدامة الدُّؤَلِي: قال ابن حجر: مقبول. (¬٦) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَعْمَرٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. [٢٣٧/ ٨٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ: «سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــــ عبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (١/ ٦٩ رقم ٥٢) ــــــ، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به. - وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣١٠ رقم ٨٠٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر عمرو ابن أم مكتوم المؤذن ﵁ ويقال عبد الله (٣/ ٧٣٦ رقم ٦٦٧٢)، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٤٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤)، وفي "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٩٩ رقم ٥٠٢١)، من طُرق عَن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّة، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي به بنحوه. - والدولابي في "الكني والأسماء" (٢/ ٤٥٩ رقم ٨٢١)، عَن حَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْنِ قَيْس. - والطبري في "المنتخب من ذيل المذيل" (١/ ٦٢)، وفي "تاريخ الطبري" (١١/ ٥٦٤)، عَن يَحْيَى بْن الضريس. - وأبو طاهر المخلِّص في "المخلِّصيات" (١/ ٣٢٠ رقم ٥٠٧)، عَن يَحْيَى بْنُ الضريس مقروناً بحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. كلاهما: يَحْيَى بْن الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَن أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي الطَّائِي به بلفظ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، دون قوله ﷺ: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩). ٤) سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ، أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّة، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم. روي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وسفيان الثوري، وعَبْدِ اللَّه بن المبارك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، وابن مَعِين، وأبو داود، وابن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد أَبو دَاوُد: من رفعاء الناس. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين وكان عابداً فاضلاً. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وقَال العجلي: جائز الحديث. وقَال ابن عدي: له أحاديث غرائب وأفراد وأرجو أَنَّهُ مِمَّنْ لا يَتَعَمَّد الْكَذِب والوضع لا إسناداً، ولَا متناً ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل. وقال أَحْمَد: كَانَ رجلًا صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث. وَقَال مرة: ليس بقوي فِي الحديث. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِمُ: لا يُتَابَعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (¬١) ٥) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَارِقٍ بنِ الحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، الجَمَلِيُّ (¬٢) الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: أَبي الْبَخْتَرِي الطَّائِي، وسَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وغيرهم. روي عَنْه: سَعِيد بْن سِنَان البُرْجُمِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الْحَجَّاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: ثَبت، وَزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد ابن حجر: وكان لا يدلس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: أحد الأعلام الحفاظ، مجمعٌ عَلَى ثِقته وإمامته. وقَال سَعِيد الأراطي: سئل أَحْمَد عَنْ عَمْرو بْن مرة فزكاه. وَقَال حفص بْن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عَمْرو بْن مرة، فإنه كان يقول: كان مأموناً على ما عنده. وَقَال شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عَبد اللَّه بْن عون، وعَمْرو بْن مرة. وَقَال مسعر: لم يكن بالكوفة أحداً أحب إلي ولا أفضل من عَمْرو بن مرة. وقَال مسعر: كان عَمْرو بْن مرة من معادن الصدق. وَقَال ابن مهدي: حفاظ الكوفة أربعة وذكر منهم: عَمْرو بْن مرة. وَقَال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: عَمْرو بْن مرة. روى له الجماعة. … وقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى. وحاصله أنه "ثقة لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى". (¬٣) ٦) سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ وهو ابن أَبي عِمْران، أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: ابْن أُم مَكْتُوْم ولم يدركه كما قال المزي وتبعه علي ذلك ابن حجر، وابن عباس، وابْن عُمَر. روي عَنْه: عَمْرُو بن مُرَّة الجَمَلِي، وعطاء بْن السائب، وهلال بْن خباب، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد ابن معين، وابن حجر: ثبت كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال هلال بْن خباب: كان من أفاضل أهل الكوفة. وقال الذهبي: كَانَ نَبِيلًا جَلِيلاً. روى له الجماعة. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، قال ابن حجر: عندهم كذا قال وهو سهو. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وسلمان، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة كثير الإرسال". (¬١) ٧) ابْن أُمُّ مَكْتُوْمٍ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ زَائِدَةَ وقيل: عَمْرو بن زائدة بنِ الأَصَمِّ بنِ رَوَاحَةَ القُرَشِيُّ، الأعمي. (¬٢) روي عَنْ: النَّبِيُّ ﷺ. روي عَنْه: أَبُو البختري الطائي ولم يدركه كما قال المزي. وأنس بن مالك، وزر بن حبيش الأسدي، وغيرهم. هو ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي ﷺ، وهو المذكور في الق رآن في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ (¬٣) وكان ﵁ من السابقين المهاجرين هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي ﷺ وبعد مصعب بن عُمَير، وقد كان النبي ﵁ يستخلفه على المدينة، فيصلي ببقايا الناس. قال ابن عبد البرّ: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أنّ النبيّ ﷺ استحلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة: في الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السّويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرّقاع، وفي خروجه في حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق، وشهد ﵁ القادسية وقتل بها شهيداً وكان معه اللواء يومئذ. (¬٤) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَبُو البختري الطائي: ثقة لكن قال المزي: لم يدرك ابْنِ أُم مَكْتُومٍ، وتبعه علي ذلك ابن حجر، وعلي ذلك ففيه انقطاع كما دل علي ذلك كلام المزي. قلت: وللحديث شاهد من حديث عَائِشَة ﵁، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ. (¬١) قال ابن حجر: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري. (¬٢) قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين بجزئه الثاني: كما عند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً. (¬٣) وكذلك له أيضاً شاهد من حديث أنَسٍ ﵁ كما عند البخاري، (¬٤) ومن حديث عَائِشَةَ ﵂ كما عند مسلم. (¬٥) وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بزيادة في الحديث لم يروه غيره وهي قوله ﷺ: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وقد رواه يَحْيَى بْنُ الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، كلاهما بدون هذه الزيادة.