الذهبي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٤) عُمَرُ بْنُ الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْن شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح: قال فيه ابن حجر: ضعيف اختلط بآخرة. (¬١) قلت: ورواه عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح ليسا من أهل بلده، وعلي ذلك فروايته عنهم ضعيفة. وقد تابع ابْنِ جُرَيْج، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى الأشدق: قال فيه ابن حجر: صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (¬٢) الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه: الْحَجَّاج بن أرطاة، وهو صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالتحديث في هذا الوجه. الوجه الثالث: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان وهو: ثقة ثبت. ورواه عَن يَحْيَى بهذا الوجه: مالك، والثوري، وهُشَيْم بن بشير، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَةُ الوجه الثالث أحفظ وأوثق من رواة الأوجه الأخري. ٢) ترجيح الأئمة: - قال المزي: قال النسائي: وهو الصواب ـــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ـــــ وحديث إسماعيل خطأ. (¬١) - وقال الدارقطني: رواه مالك، وحماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلاً، عن عمر، عن النبي ﷺ. والمرسل أولى بالصواب. (¬٢) - وقال الذهبي: لَا يَصحُّ هَذَا ــــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ـــــ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، مَوْقُوْفٌ .. (¬٣) قلت: أما قوله مَوْقُوْف: فما وقفت عليه من حديث عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ هو أنه مرفوع - وقال الزيلعي: ضعف ابن القطان الأول ــــــ أي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ـــــ بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، من غير الشاميين، وهي ضعيفة عند البخاري، وغيره. (¬٤) - وقال ابن كثير: والعجب من الشيخ أبى عمر بن عبد البر ﵀ مع جلالته كيف ادعى الاتفاق على صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بهذا وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازين وهو غير مقبول في مثل هذا عند جمهور أئمة الاسلام ثم قد صرح النسائي بأنه خطأ وأن الصحيح كونه منقطعاً. (¬٥) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناد منكر" فيه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. وهو يروي هذا الحديث عن ابْنِ جُرَيج، وابْنِ جُرَيج حجازي وعلي ذلك فراوية إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عنه ضعيفة. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر أيضاً فيه: الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: "صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالسماع في هذا الوجه. وفيه أيضاً: مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني وهما متروكان. وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ "فإسناده ضعيف" لانقطاعه فعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لم يُدرك عُمَر بْن الْخَطَّاب. قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ـــــ أي بالوجه الثالث ـــــ فأَكَّدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلَمِ يَقُولُ بِه. (¬١) قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها: ما رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ، وَقَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (¬٢) قلت: فيه عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ. قال ابن حجر: عَمْرُو بن عبد الله بن الأسْوَار ويقال له: عَمْرُو بَرْقٍ: صدوق فيه لين. (¬٣) وعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمجموع طرقه وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ بل تابعه: يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي عند البيهقي كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قدامة ﵀: أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئاً، إلا ما حكي عن ابن المسيب وابن جبير، إنهما ورثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه. فإن عمر ﵁ أعطى دية ابن قتادة المُدْلِجِي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيفه فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة ﵃ فلم تنكر، فكانت إجماعاً، وقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس للقاتل شيء. وروى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث. رواه أحمد. ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه، ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة. فأما القتل خطأ، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضاً. نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وروي نحوه عن أبي بكر ﵁. وبه قال شريح، والشافعي، وأصحاب الرأي. وورثه قوم من المال دون الدية، وروي ذلك عن ابن المسيب، وعمرو بن شعيب، لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، تخصص قاتل العمد بالإجماع، فوجب