هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الإيمان يمان ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. والثالث: ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره. قال الشيخ أبو عمرو ﵀: ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم، وكذلك قوله ﷺ جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم إنه ﷺ وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان يمان فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه إشعاراً بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان وحال الوافدين منه في حياة رسول الله ﷺ وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني ﵄ وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعاراً بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله ﷺ الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق في ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له، والله أعلم. (¬١) [٢١٤/ ٨٦٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا (¬١) بِالْعَشَاءِ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَيُّوبُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ يَحْضُرَانِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ (٣/ ٤٣٩ رقم ٧٩٩١)، وابن أبي شيبة أيضاً كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٢/ ١٨٠)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ٧٧، ٥٣ رقم ١٦٥٤٠، ١٦٥٢١)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ (١/ ٢٧٦ رقم ١٥٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٠ رقم ٦٢٥٠)، كلهم من طُرقٍ عَن أَيُّوب بْن عُتْبَة، عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة به بمثله. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: "ثقة متقن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠). ٣) أَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ (¬٢)، أَبُو يَحْيَى قَاضِي اليَمَامَة. روي عَنْ: إِيَاس بْن سَلَمَة بْن الْأَكْوَعِ، وعطاء بْن أَبي رباح، ويحيى بْن أَبي كثير، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُس، وسَعِيد بْن سُلَيْمان، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد: ثقة، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بْن أَبي كثير. وَقَال ابن معين: لا بأس به. وَقَال أحمد، وابن معين مرة، وابْن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، والفلاس، وابْن عمار، ومسلم، والخطيب، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن معين: ليس بالقوي، وزاد الفلاس: سيء الحفظ، وهُوَ من أهل الصدق، وَقَال الدارقطني: يعتبر به شيخ. وقال الذهبي: ليِّن مِنْ قِبَلِ حِفْظِه. وذكره الساجي، والقيرواني، والبلخي، والعقيلي، والدولابي في الضعفاء. وقال الساجي: ليس بساقط الحديث. وقال البخاري: ضعيف الحديث جداً، لا أحدث عنه، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه. وقال ابن معين: كان يقال: ثلاثة كان يُتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح. وَقَال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال ابن عدي: أحاديثه في بعضها الإنكار، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً ويهم شديداً حتى فحش الخطأ منه. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشئ لا يساوي فلساً. وَقَال أَبُو زُرْعَة: حديث أهل العراق عنه ضعيف؟ ويُقال: إن حديثه باليمامة أصح، قال لي سُلَيْمان بْن دَاوُد بْن شعبة اليمامي: وقع أَيُّوب بْن عتبة إِلَى البصرة وليس معه كتب، فحدث من حفظه، وكَانَ لا يحفظ. فأما حديث اليمامة ما حدث به ثمة فهو مستقيم. وَقَال أبو حاتم: فيه لين، قدم بغداد، ولم تكن معه كتب، فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط، وأما كتبه فِي الأصل فهو صحيحة عن يحيى بْن أَبي كثير، قال لي سُلَيْمان بْن شعبة هَذَا الكلام. وقال أحمد، والنسائي مرة: مُضْطَرب الحَدِيث. وقال أبو داود: منكر الحديث. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ مرة: يترك. وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬١) ٤) إِيَاسُ بنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سلمة المَدَنِيُّ. روي عَنْ: أبيه سلمة بْن الأكوع، وابن لعمار بْن ياسر. روي عَنْه: أَيُّوب بْن عُتْبَة، والزهري، وابن أبي ذئب، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن مَعِين، والعِجْلِي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وخرج الحاكم حديثه وقال: اتفقا جميعاً على الحجة به عن أبيه. وقال الذهبي: مشهور، وما علمته روى عن غير أبيه. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) ٥) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرو بن الأَكْوَعِ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَيُّوب بْن عُتْبَة: ضعيف الحديث. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف أَيُّوب بْن عُتْبَة قَاضِي اليَمَامَة. (¬٣) قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث أنس، وابن عمر، وعائشة ﵃. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ». (¬٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ». (¬١) وعَن عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ». (¬٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَيُّوبُ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب وهذا إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير انتهى. وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع ثم فيه نظر لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى ابن حزم أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت المحدود وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي واستدل النووي وغيره بحديث أنس على امتداد وقت المغرب واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدراً بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع. وقال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة ثم إن طعام القوم كان شيئاً يسيراً لا يقطع عن لحاق الجماعة غالباً. (¬٣) [٢١٥/ ٨٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أنا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَعْمَالُ سَبْعَةٌ: عَمَلَانِ مُنْجِيَانِ، وعَمَلَانِ بأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ، وَعَمَلٌ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ. فَأَمَّا الْمُنْجِيَانِ: فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا جُزِيَ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا، وَمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ضُعِّفَتْ لَهُ نَفَقَةُ الدِّرْهَمِ بسَبْعِمائَةٍ، وَالدِّينَارُ بسَبْعِمائَةٍ، وَالصِّيَامُ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ ﷿». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَقِيلٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ورواه عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل أَبُو عَقِيل، واضطرب فيه أَبُو عَقِيل سنداً ومتناً: - فرواه مرة عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. أخرجه السراج في "حديثه" (٣/ ٢٩ رقم ١٧٢٩)، عَن أَبي عَقِيل، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ به بلفظ: عَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وعمل بسبعمائة، ثم ذكرهم مُفصلاً. والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الصيام: فضائل الصيام (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٨٩)، عَن أَبي عُقَيْل، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد به بمثل رواية الباب. - ورواه مرة أخري عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وذلك بإسقاط عُمَر بْن مُحَمَّد. أخرجه أبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٦/ ٢٠٠ رقم ٢٥٤٨) عَن أَبي عُقَيْل، عَن عَبْد اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بلفظ: الأَعْمَال عِنْدَ اللهِ سِتَّة: عَمَلانِ مُوجِبَانِ، وَعَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ولم يذكر فيه: وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ. وأبو بكر الدينوري أيضاً في "المجالسة وجواهر العلم" (٧/ ١٢٧ رقم ٣٠٢١) عَن أَبي عُقَيْل، عَن عَبْد اللهِ بْن دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَر بمثل رواية الباب. الوجه الثاني: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مُرسلاً. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الصيام: فضائل الصيام (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٨٨)، عَن عَبْد اللهِ بْن وَهْب، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدِ به بنحوه. وأبو الليث السمرقندي في "تنبيه الغافلين" ب/ فَضْلِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَصَوْمِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ (١/ ٣٣٥ رقم ٤٧٩)، عَن ابْن وَهْب، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدِ به بلفظ: الْأَعْمَال خَمْسَة: فَعَمَلٌ بِمِثْلِهِ، وَعَمَلٌ مُوجِبٌ وَعَمَلٌ بِعَشْرَةٍ، وَعَمَلٌ بِسُبْعُ مِائَةٍ وَعَمَلٌ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، أَبُو عَقِيلٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ الْحَذَّاءُ. صَاحِبُ بُهَيَّةَ. روي عَنْ: عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد، وأبيه المتوكل، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وغيرهم. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وعبد الله بْن الْمُبَارَك، وأَبُو نُعَيْم الْفَضْل بن دكين، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أحمد، وابن معين مرة، وابن المديني، وأبو حاتم، وعثمان بْن سَعِيد، وابْن الْمُبَارَك، والنسائي، وابن حجر: ضعيف، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه. وَقَال الفلاس: فيه ضعف شديد. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ليس بالقوي. وَقَال أحمد: واهٍ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس حديثه بشئ. وَقَال ابْن عمار: ليس بحجة. وقال ابن معين، والساجي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديثه ﷺ لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتب أنها معمولة. وَقَال الجوزجاني: أحاديثه منكرة. وقال أبو زرعة ابن العراقي: يحيى بن المتَوَكل أَبُو عقيل صَاحب بُهية روى عَن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسن بن عَليّ وَقيل بَينهمَا كثير النواء. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬١) ٤) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ. روي عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار مولى جده عبد الله بْن عُمَر، ومَالِك بْن أَنَس، والزُّهْرِي، وغيرهم. روي عَنْه: أَبُو عَقِيل يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّل، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، وأَبُو دَاوُد، والبرقي، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَد: ليس بِهِ بأس، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وهم خمسة أخوة أوثقهم عمر. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من خيار أهل المدينة وكان يهم في الأحايين. وَقَال الثوري: لم يكن فِي آل ابْن عُمَر أفضل منه. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: حَدَّثَنِي الصدوق البر. وَقَال أَبو عاصم النبيل: من أفضل أهل زمانه، كان لَهُ قدر وجلالة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال ابْن مَعِين: صالح الحديث. وقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْقُرَشِي العدوي، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ. مولى عَبد اللَّهِ بْن عُمَر. روي عَنْ: مولاه عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، ونافع مولى ابْن عُمَر، وأنس بْن مَالِك، وغيرهم. روي عَنْه: عُمَر بْن مُحَمَّد بْن زَيْد، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، وابن نمير، وابن شاهين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني أهل المدينة وقرائهم. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة. وقال سفيان بن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار. وسئل أحمد عنه فقال: نافع أكبر منه وهو ثبت في نفسه ولكن نافعا أقوى منه. وقال ربيعة بن عبد الرحمن: كان من صالحي التابعين صدوقاً دَيِنَاً. وقال العقيلي: روى عن شعبة، والثوري، ومالك، وابن عيينة، فأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب، وقد روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير، إلا أن الحمل فيها عليهم، (¬٢) قال الذهبي: أساء العقيلي بإيراده في الضعفاء فقال: في رواية المشايخ عن عبد الله بن دينار اضطراب، ثم أورد له حديثين مضطربي الإسناد وإنما الاضطراب من أصحابه، وقد وثقه الناس. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي في الشعب". ١) يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سختويه أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاق: قال الصَّرِيْفِيْنِيُّ الحَنْبَلِيُّ: ثقة عدل مرضي من فضلاء الحديث والتزكية، وكان عديم النظير ديناً وإتقاناَ واحتياطاَ في الرواية ما كان يحدث إلا من كتابه، يقرأ عليه فينظر في أصله. (¬٤) ٢) أحمد بن الحسن بْن حفص بْن مسلم، أبو بكر الْقَاضِي: قال الذهبي: شيخ خراسان علماً ورياسة وعلو إسناد، وقال السمعاني: ثقة. (¬٥) ٣) أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْن يوسف بْن مَعْقِل، أَبُو العباس الأموي: قال الحاكم: محدث عصره بلا مدافعة لم يختلف في صدقه. وقال ابن خزيمة: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: بلغنا أنه ثقة صدوق. (¬١) ٤) بحر بْنُ نَصْر بن سابق الخَوْلاني: قال ابن حجر: ثقة. (¬٢) ٥) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ المِصْرِيُّ. "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩). ٦) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ القرشي: "ثقة يُرسل عَن عدد من الصحابة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عُمَر بْن مُحَمَّد بْنِ زَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَر. ورواه عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل أَبُو عَقِيل واضطرب فيه أَبُو عَقِيل سنداً ومتناً: - فرواه مرة عَن عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. بمثل رواية الباب. ومرة بلفظ: عَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وعمل بسبعمائة، ثم ذكرهم مُفصلاً. - ورواه مرة أخري عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وذلك بإسقاط عُمَر بْن مُحَمَّد. بمثل رواية الباب. ومرة بلفظ: الأَعْمَالُ عِنْدَ اللهِ سِتَّةٌ: عَمَلانِ مُوجِبَانِ، وَعَمَلانِ بِأَمْثَالِهِمَا، وَعَمَلٌ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، وَعَمَلٌ لا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلا اللهُ ولم يذكر فيه: وَعَمَلٌ بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ. الوجه الثاني: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْد، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مُرسلاً. ورواه عَن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ بهذا الوجه: عَبْد اللهِ بْنُ وَهْب المِصْرِي. وهو: ثقة ثبت. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رِوَايَةْ الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) أنَّ رَاوِيَة الوجه الأول ضعيف واضطرب فيه سنداً ومتناً. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَبُو عَقِيل يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل: ضعيف واضطرب في رواية هذا الحديث سنداً ومتناً. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ فضعيف لإرساله. قلت: وللحديث من وجهه الراجح شاهد من حديث الرُّكَيْن بْن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ بن عملية الفزاري، عَنْ عَمِّهِ يسير بن عملية، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِك الْأَسَدِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: النَّاسُ أَرْبَعَةٌ، وَالْأَعْمَالُ سِتَّةٌ: مُوجِبَتَانِ وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَحَسَنَةٌ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَشَقِيٌّ فِي الدُّنْيَا، وَشَقِيٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ قَالَ: مُؤْمِنًا بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُضَعَّفَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ». (¬١) أخرجه الترمذي، والحاكم مختصراً في باب النفقة بلفظ: منْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ. قال الترمذي: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. قلت: وللحديث شواهد أخري أيضاً بأجزائه: فيشهد لقوله ﷺ: فَأَمَّا الْمُنْجِيَانِ، ــــ وفي لفظ: فَأَمَّا الْمُوجِبَانِ ــــ: فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ. ما أخرجه مسلم في "صحيحه" بسنده عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». (¬٢) ويشهد لقوله ﷺ: وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً جُزِيَ بِهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا جُزِيَ مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُزِيَ عَشْرًا. ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﵎، قَالَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ ﷿ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». (¬٣) وفي لفظ عند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا. (¬١) ويشهد لقوله ﷺ: وَالصِّيَامُ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ ﷿. ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللهُ ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. (¬٢) وفي لفظ عند مسلم: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْف قَالَ اللهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح ــــ المرسل ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَقِيلٍ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. [٢١٦/ ٨٦٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أَمَةٍ أَمِيناً (¬١)، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد، ورواه عنه أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، واختلف علي أَحْمَد من طريقين: الطريق الأول: الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن يُونُس بنُ بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن الْجَرَّاح بْن مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، وأبو علي الصواف في "الجزء الثالث من فوائده" (١/ ٢٥ رقم ٩٨) ومن طريقه ــــــ أبو نعيم الأصبهاني في "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم" (١/ ١١٤ رقم ١٢٢) ــــــ. والآجري في "الشريعة" ب/ فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁. (٥/ ٢٣٠٨ رقم ١٧٩٣). ثلاثتهم: الطبراني، وأبو علي الصواف، والآجري، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به بمثله. قلت: وتابع سعيد بن سليمان علي هذا الوجه: سليمان الشاذكوني، عَن يونس بن بكير، عَن محمد بن إسحاق به. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٤٦٠). قلت: قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سليمان الشاذكوني ليس بشئ، متروك الحديث وترك حديثه ولم يحدث عنه. (¬٢) الطريق الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَة، عَن عُمَر بْن حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن عُمَرَ. أخرجه أبو الحسن الخِلَعي في "الفوائد المنتقاة" ــــ الخلعيات ــــ مخطوط (١/ ٤٣١ رقم ٥٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٤٥٩)، عَن الْقَاضِي أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ، عَن الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بمثله. قلت: ولسعيد بن سليمان علي هذا الوجه متابعات: أخرجها البزار في "مسنده" (١/ ٢٢٩ رقم ١١٧)، عَن مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي. وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١/ ١٨٩ رقم ٢٢٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٤٦٠)، عَن أَبي هِشَامٍ الرفاعي. وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٠١)، عَن أَبي عَقِيل الْحَمَّال، وَحُمَيْد بْن الرَّبِيع. أربعتهم: مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي، وأَبو هِشَام الرفاعي، وأَبو عَقِيل الْحَمَّال، وَحُمَيْد بْن الرَّبِيع، عَن أَبي أُسَامَة حماد بن أسامة بن زيد، عَن عُمَر بْن حَمْزَة الْعُمَرِي، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيه، عَنِ عُمَر. الوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَةَ، عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ورواه عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيمَ الْبَيَاضِي. أخرجه أبو عبد الله النعالي في "فوائده" (١/ ٥٣ رقم ٥٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣١٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٢٧). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ الشَّيْبانيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٤). ٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، صاحب المغازي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ٥) الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَال، (¬١) أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ الْحَرَّانِيُّ. روي عَنْ: حَبِيب بْن نَجِيح، والحكم بْن عتيبة، والزهري، وغيرهم. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، ويزيد بْن هارون، وشبابة بن سوار، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، وابن معين، وابْن المديني: ضعيف، وزاد ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف جداً. وقال ابن حجر: مُتَّفق على ضعفه. وقال أَحْمد: كَانَ صَاحب غَفلَة. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى رواياته بين وذلك لأن لَهُ أحاديث، عن الزُّهْري والحكم وأبي الزُّبَيْر وغيرهم ويبين ضعفه إِذَا روى عَن هؤلاء الثقات فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحد عليه. وقال ابن معين، وابن الجارود: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وقال النَّسَائي، والساجي: ليس بثقة، وَلا يكتب حديثه. وَقَالَ البُخَارِي، وَمُسلم: مُنكر الحَدِيث. وقال أبو نعيم: روى عَن الزُّهْرِي وَالْحكم بِالْمَنَاكِير والأوهام، وعلق الذهبي علي حديث له فقال: هذا منكر لم يتابع عليه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم، والنَّسَائِي، والدولابي، وَالدَّارَقُطْنِي، وابن طاهر، والذهبي: مَتْرُوك الحَدِيث، وزَاد أبو حَاتِم: ذاهب لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يكذب، وذكره البرقي في باب: من اتهم بالكذب. وحاصله أنه "متروك الحديث". (¬١) ٦) حَبِيبُ بْنُ نَجِيح. روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم الْأَشْعَرِي. روي عَنْه: الْجراح بن الْمنْهَال. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: مجهول ولا يعتبر برواية أبي العطوف عنه ـــــ يعني لضعف أبي العطوف ــــــ. وقال الذهبي: مجهول. وحاصله أنه "مجهول". (¬٢) ٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ: "تابعي ثقة ليست له صحبة" تقدم في حديث رقم (٢٨). ٨) عَبْدُ اللهِ بنُ الأَرْقَمِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ بْنِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ زُهْرَةَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ. روي عَنْ: النبي ﷺ. روي عَنْه: عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر، ويزيد بن قتادة، وعروة بْن الزُّبَيْر، وقيل: بينهما رجل، وعَمْرو بْن دِينَار مرسل. كان ﵁ من مسلمة الفتح وممن حسن إسلامه، وكتب للنبي ﷺ ثم كتب لأبي بكر، وعمر، ولما استكتبه رَسُول اللَّهِ ﷺ أمن إليه ووثق به، فكان إذا كتب له إِلَى بعض الملوك يأمره أن يختمه، ولا يقرؤه لأمانته عنده. وكان على بيت المال أيام عمر، وكان أميراً عنده، وولي بيت المال أيضاً لعثمان مدة، ثم إنه استعفى عثمان من ذلك فأعفاه، وكان من جلة الصحابة، وصلحائهم ﵁. وحاصله أنه "صحابي". (¬٣) ٩) عمر بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ (¬٤) بْن عديّ بْن كعْب، أَبُو حفص القُرَشي العدوي، (¬٥) الفاروق ﵁. (¬٦) روي عَنْ: النبي ﷺ، وأبو بكر، وأَبِي بْن كعب، وغيرهم. روي عَنْه: عثمان، وعلي، وابنه عبد الله بن عمر، وغيرهم. أسلم ﵁ بمكة، وكَانَ إسلامه عزاً، ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النبي ﷺ، وهاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ، وشهد بدراً، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّه ﷺ. وتوفى رَسُول اللَّه ﷺ وهو عَنْه راض. وولي الخلافة بعد أَبِي بكر، فسار بأحسن سيرة. وفتح اللَّه لَهُ الفتوح بالشام والعراق ومصر. وهو الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التأريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم. وهو أول من سُمي بأمير المؤمنين. وقد قال رَسُول اللَّهِ ﷺ فيه: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَر وقَلْبِهِ. وقال فيه أيضاً: لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَر. ونَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ، وفِي الْحِجَابِ، وفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ. ومات ﵁ وهو ابْن ثلاث وستين سنة فِي سن النبي ﷺ وسن أَبِي بكر. ودفن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حجرة عائشة ﵃. (¬١) ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد أبو الحسن الخِلَعي في "الفوائد المنتقاة". ١) أَبُو الْحَسَنِ الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: ثقة. (¬٢) ٢) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُحَدِّث، قَاضِي القُضَاةِ. (¬٣) ٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٥) أَبُو أُسَامَة حماد بن أسامة بن زيد: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس. (¬٤) ٦) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف. (¬٥) ٧) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦). ٨) عَبدُ اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٩) عُمَرَ بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الطريق الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان".