القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
٢) رواية الأحفظ: فقد عن بالوجه الأول جماعة من الثقات

فيه ابن حجر: صدوق ربما وهم. (¬١) قلت: والإسناد إلي حمزة "حسن" لأجل: عبد الرحمن بن المغيرة القرشي: قال فيه ابن حجر: صدوق. (¬٢) وأما إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: فقال فيه ابن حجر: ثقة يُغرب (¬٣) قلت والإسناد إليه رجاله ثقات عدا: أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَد بْن إِسْحَاقَ بْنِ شَيْبَانَ أبو محمد الهَرَوي الْبَغْدَادِيُّ الضّرير: قال الذهبي: سَمِعَ مِنْ مُعاذ بن نجدة عمّ والدته، وعلي بن محمد الْجكَّاني، رَوَى عَنْهُ: إسحاق بن إبراهيم القراب، وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وأبو الفضل بن أبي عصمة، ويحيى بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى بن سختويه، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة. قال الذهبي: وهو من كبار شيوخ القراب. قلت: والقراب هذا قال فيه الذهبي: الحافظ الإمام محدث خراسان، له المصنفات الكبيرة الدالة على حفظه وسعة علمه. وكان ممن يرجع إليه في العلل، والجرح والتعديل. (¬٤) وفيه أيضاً: مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الهروي قال فيه الذهبي: صالح الحال قد تُكلم فيه. (¬١) - وأما جواب العلة الثانية وهي عنعنة أَبي الزُّبَيْرِ، عَن جابر. قلت: فقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ بالتحديث عَن جابر عند ابن ماجة، والبيهقي. أما رواية ابن ماجه فقد أخرجها في "سننه" قال: حدثنا هِشَام بْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ...... قلت: وفيها الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالسماع من عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّلِ. وأما رواية البيهقي فقد أخرجها في "السنن الكبري" بسنده عَن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَتَحَدَّثْنَا فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَامَ فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ تَلَبَّبَ بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَاءُ زَمْزَمَ، وَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ. قلت: وهذه هي متابعة إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان التي بينا ما فيها قبل ذلك. قال ابن الملقن: أَعَلَّهُ ابْن الْقطَّان بِأبي الزبير عَن جَابر، وَقَالَ: تَدْلِيس أبي الزبير مَعْلُوم. قلت ــــ أي ابن الملقن ـــــ: قد صرّح بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم. (¬٢) قلت: وله شاهد صحيح عن مجاهد قوله: (¬٣) فعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: زَمْزَمُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ الشِّفَاءَ شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ تُشْبِعُكَ أَشْبَعَتْكَ هِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ». (¬٤) وعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ: هِيَ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ يَقُولُ: تَنْفَعُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ. (¬٥) قلت: وقد ثبت في صحيح مسلم بسنده عَن حُمَيْد بْن هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا وفيه: .......... ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟» قَالَ قُلْتُ قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟» قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ، قال: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ». قلت: وزاد الطيالسي في مسنده، وغيره: «وَشِفَاءُ سُقْمٍ». (¬١) وأخرج الطبراني في الأوسط" (٤/ ١٧٩ رقم ٣٩١٢) بسند حسن عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ، وَشِفَاءٌ مِنَ السَّقَمِ. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. أحكام العلماء علي الحديث: قال أبو بكر الدينوري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن الْحُمَيْدِيُّ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ زَمْزَمَ: أَنَّهُ لِمَا شُرِبَ لَه، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَلَيْسَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا الَّذِي حَدَّثْتَنَا بِهِ فِي زَمْزَمَ أَنَّهُ لِمَا شُرِبَ لَهُ؟ فَقَال سُفْيَانُ: نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي قَدْ شَرِبْتُ الْآنَ دَلْوًا مِنْ زَمْزَمَ عَلَى أنك تحدثني بمئة حَدِيثٍ. فَقَالَ سُفْيَانُ: اقْعُدْ. فحدثه بمئة حَدِيثٍ. (¬٢) وقال المنذري: إِسْنَاده حسن. (¬٣) وقال ابن القيم: الحديثُ حسن، وقد صححه بعضهم، وجعله بعضهم موضوعاً، وكلا القولين فيه مجازفة. وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعاً، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً، وكان له قوة يجامع بها أهله، ويصوم ويطوف مراراً. (¬٤) وقال السبكي: سئل ابن خزيمة: من أين أُتيت العلم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: ماء زمزم لما شرب له، وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علماً نافعاً. (¬٥) وقال الزركشي: إسناده جيد. (¬٦) وقال ابن الصلاح: صحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي حديث جابر مرفوعاً: ماء زمزم لما شرب له. (¬٧) قلت: لكن صححه الدمياطي من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر وهذا الطريق قال فيه ابن حجر: شاذ، والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل كما ذكرناه قبل ذلك، قلت: وضعفه النووي أيضاً من طريق ابن المنكدر. وقال ابن الهمام: واعلم أن الذي نحتاج إليه الحكم بصحة المتن عن رسول الله ﷺ، ولا علينا كونه من خصوص طريق بعينه. وهنا أمور تدل عليه: منها أن مثله لا مجال للرأي فيه فوجب كونه سماعاً، وكذا إن قلنا العبرة في تعارض الوصل والوقف والإرسال للواصل بعد كونه ثقة لا للأحفظ ولا غيره، مع أنه قد صح تصحيح نفس ابن عيينة له في ضمن حكاية حكاها أبو بكر الدينوري. فبجميع ما ذكرنا لا يشك بعد في صحة هذا الحديث سواء كان على اعتباره موصولاً من حديث ابن عباس ﵁، أو حكماً بصحة المرسل لمجيئه من وجه آخر، أو حكماً بأنه عن النبي ﷺ بسبب أنه مما لا يدرك بالرأي. وأعني بالمرسل ذلك الموقوف على مجاهد بناء على أنه إذا كان لا مجال للرأي فيه بمنزلة قول مجاهد قال رسول الله ﷺ. وأيضاً فإن الحديث معروف عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر. فقد ثبت حسنه من هذا الطريق، فإذا انضم إليه ما قدمناه حكم بصحته. (¬١) وقال ابن حجر: ومرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به علي ما عرف من قواعد أئمة الحديث. (¬٢) وقال السخاوي: حديث مجاهد، عن ابن عباس: رواه الحميدي، وابن أبي عمر وغيرهما من الحفاظ كسعيد بن منصور عن ابن عيينة بدون ابن عباس فهو مرسل، وإن لم يصرح فيه أكثرهم بالرفع لكن مثله لا يقال بالرأي، وأحسن من هذا كله عند شيخنا ـــــ أي ابن حجر ــــ ما أخرجه الفاكهي من رواية ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية فحججنا معه، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: انزع لي منها دلو يا غلام، قال: فنزع له منه دلوا فأتى به فشرب وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء، وهي لما شرب له، بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه موقوفاً، وأفرد فيه جزءاً، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر رفعه: إنها طعام طعم وشفاء سقم، وأصله في مسلم وهذا اللفظ عند الطيالسي قال ــــ أي ابن حجر ــــ ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه، والمنذري، وضعفه النووي. (¬٣) (¬٤) قلت: لكن ضعفه النووي من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر. وقال السيوطي: أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند جيد والخطيب في التاريخ بسند صححه الدمياطي، وصححه أيضاً المنقري، وضعفه النووي، وحسنه ابن حجر لوروده من طرق عن جابر. (¬٥) وقال السيوطي أيضاً: أخْرُج هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم، وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَابْن حبَان وَمن الْمُتَقَدِّمين اب ن عُيَيْنَة وَمن الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ ابن حجر واشتهر عَن الشَّافِعِي أنه شربه للرمي فَكَانَ يُصِيب من كل عشرَة تِسْعَة، وأفردت فضائلها بالتأليف كَذَا ذكره شَيخنَا عَابِد السندي فِي حَاشِيَة الدّرّ إنْجَاح مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ هَذَا الحَدِيث مَشْهُور على الْأَلْسِنَة كثيراً وَاخْتلف الْحفاظ فِيهِ فَمنهمْ من صَححهُ وَمِنْهُم من حسنه وَمِنْهُم من ضعفه وَالْمُعْتَمد الأول. (¬١) وقال أبو عبد الله القادري الحسيني الفاسي: صحيح وقال ذلك القسطلاني أيضاً. (¬٢) وقال المناوي: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجَزْم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة. وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده. (¬٣) قلت: ولابن حجر جزء قد أفرده في تخريج حديث "ماء زمزم لما شُرب له" فمن رام المزيد فليراجعه مشكوراً. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فإسناده منكر وذلك لمخالفة الضعيف وتفرده. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ. قلت: وقال البيهقي أيضاً: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ. (¬٤) قلت: وليس كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَن أَبِي الزُّبَيْرِ. بل تابعه حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان كما بينت قبل ذلك. قلت: قال ابن التركماني، وابن الملقن: لم ينفرد به عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بل تابعه إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم. (¬٥) سادساً: التعليق علي الحديث: قال الحكيم الترمذي ﵀: زمزم سقيا الله وغياثه لولد خَلِيله إِسْمَاعِيل ﵉ فَبَقيَ غياثاً لمن بعده فِي كل نائبة إِن شربت لمَرض شفيت، وَإِن شربت لغم فرج عَنْك، وَإِن شربت لحَاجَة استعنت، وَإِن شربت لنائبة صلحت لِأَن أَصله من الرَّحْمَة بدا غياثاً فلأي شَيْء شربه الْمُؤمن وجد غوث ذَلِك الْأَمر. (¬٦) وقال النووي ﵀: روينا عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَاءُ زمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ" وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به، فشربُوه لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها. قال العلماء: فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرة، أو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا، فاغْفِرْ لي أوِ افْعَلْ، أو: اللَّهُمَّ إني أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ فَاشْفِني، ونحو هذا، والله أعلم. (¬٧) [٢٠٠/ ٨٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخُلُقُ الْحَسَنُ يُذِيبُ [الْخَطَايَا] (¬١) كَمَا يُذِيبُ الْمَاءُ الْجليدَ، وَالْخُلُقُ السَّوْءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٧) والآجُرِّيُّ في "أخلاق القرآن" (١/ ١٧٢)، (١/ ١٧٨) (¬٢)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ١٥٩٤ رقم ١٠٤٨)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان. وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في حسن الخلق (٦/ ٢٤٧ رقم ٨٠٣٦)، عَن شَيْبَان بن فروخ الحبطي. كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ، وشيبان بن فروخ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُون به بنحوه وعند بعضهم بلفظ: حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيد. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني المعروف بالواسطي، مولى القاسم بْن مُحَمَّد: "متروك الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٦). ٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ (¬٣)، أَبُو حَمْزَةَ، وقَيل: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. (¬٤) (¬٥) روي عَنْ: عَبد الله بْن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وآخرين. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، وعَمْرو بن دينار، ومحمد بْن المنكدر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابن المديني، وأَبُو زُرْعَة، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كان عالماً، كثير الحديث، ورعاً، وزاد الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل المدينة علماً وفقهاً. روى لِهِ الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: فأرسل عن علي، والعباس، وابن مسعود، وأبو ذر، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص ﵃. قال ابن حجر: يقال أن الجميع مرسل. وقال أبو داود: سمع من علي، وابن معاوية، وابن مسعود وهذا هو الصحيح. وقال أيضاً: سمع من عمرو وأبي ذر على الصحيح. وحاصله أنه "ثقة يُرسل" قال الذهبي: يرسل كثيراً، ويروي عمن لم يلقهم. (¬١) ٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الواسطي: متروك الحديث. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بن مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (¬٢) قلت: وللحديث شواهد لكنها شديدة الضعف: - فعن دَاوُد بْن مُحَبَّر، عَن سُكَيْن بْن أَبِي سِرَاج، عَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَار، عَن ابْن عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُوءُ الْخُلُقٍ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ. (¬٣) قلت: فيه: دَاوُد بْن المُحَبَّرٍ: قال فيه ابن حجر: متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. (¬٤) وسُكَيْن بْن أَبِي سِرَاج: قال ابن حبان: شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات والملزقات عن الثقات. وقال أبو نعيم: روى عَن عبد الله بن دِينَار بمناكير وموضوعات، وقال: الذهبي: واهٍ. (¬٥) - وعن مُخَيْمَر بن سعيد المنيجي، عَن رَوْح بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَن خُلَيْد بْن دَعْلَجٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَل. (¬١) قلت: وفيه: مُخَيْمَر: مجهول الحال. وروح بن عبد الواحد الحراني: قال أبو حاتم: ليس بالمتقن روى أحاديث متناقضة. (¬٢) وخُلَيْد بْن دَعْلَجٍ السدوسي: قال أَحْمَد، وابن حجر: ضعيف، وَقَال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وذكره الدَّارَقُطنِيّ فِي جَمَاعَةٍ من المتروكين. (¬٣) - وعن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ، عَن مُحَمَّد بْن مُصَفَّى، عَن بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِذْ قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيُذِيبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ. (¬٤) قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ: مجهول الحال. وبقية بن الوليد: يدلس تدليس التسوية وقال ابن معين: إذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوي شيئاً. (¬٥) قلت: وقد كناه هنا، إضافة إلي أنه لم يصرح بالتحديث في نهاية الإسناد. ومسلم بن علي الخُشَني أبو سعيد البلاطي: قال ابن حجر: متروك. (¬٦) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ: مجهول الحال. - وعَن النَّضْر بْن مَعْبَدٍ الْجَرْمِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ". (¬٧) قلت: النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذَمٍ: قَال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقال العقيلي: أبُو قَحْذَم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. (¬٨) وقال النسائي: ليس بثقة. (¬٩) وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وعلي ذلك فهذه الشواهد ضعيفة جداً لا تصلح للتقوية والاعتبار، فالحديث ضعيف جداً. قلت: لكن ثبت في فضل حسن الخلق أحاديث صحيحة منها: - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». (¬١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. - وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: "الْفَرْجُ وَالْفَمُ"، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. (¬٢) قلت: إسناده حسن. قلت: وقد ورد بالمعني ما يدل علي أن سَّوْءَ الْخُلُق يُفْسِد الْعَمَل: - فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي الْجَنَّةِ". (¬٣) قلت: إسناده صحيح. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. (¬٤) قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ضَعِيف. (¬٥) خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حبان: الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبا على الناس يَهِر والقَهُم منك ببشر ثم صن … عنهم عرضك عَن كل قذر. (¬٦) [٢٠١/ ٨٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ بَاتَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ ابْنِ آدَمَ الشَّرَفِ وَالْمَالِ». *لَا يُرْوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاس موصولاً. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ، وفي "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢١٩)، عَن آدَم بْن أَبِي إِيَاس. كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وآدَم بْن أَبِي إِيَاس، عَن عِيسَى، عَن الْقُرَظِي به بنحوه. الوجه الثاني: عَن مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي مُرسلاً. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٧٣)، عَن عَمْرُو بْن أَبِي عَمْرو، عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ رَاعِيَهَا، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا أَشَدَّ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْغِنَى. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني: "متروك الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٦). ٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ثقة لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠). ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي في الشعب". ١) محمد بْن الحسين بْن موسى، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، المحدث، شيخ خراسان، وكبير الصوفية له سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف. وقال مرة: ما هو بالقوي في الحديث، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي حقائق تفسيره أشياء لا تسوغ أصلاً، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وقال مرة: تكلموا فيه، وليس بعمدة، وفي القلب مما يتفرد به. وقال محمد بن يوسف القطان: غير ثقة. (¬١) ٢) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ: قال ابن طاهر: صَحِيح السماع مَقْبُول فِي الرِّوَايَة. (¬٢) ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ: قال الدارقطني: ثقة. وقال الذهبي: كان محدث مكة في وقته، مع الصدق والمعرفة. (¬٣) ٤) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. (¬٤) ٥) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة: قال ابن حجر: ثقة. (¬٥) ٦) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ميسرة مولي المطلب أبو عثمان: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (¬٦) ٧) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ثقة لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ موصولاً. ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون: وهو متروك الحديث. الوجه الثاني: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلاً. ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو: وهو ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ــــ المرسل ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. فرَاوِيَة الوجه الأول متروك الحديث كما سبق بيانه. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فهو مرسل إسناده حسن. قال البيهقي: هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّد. (¬٧) قلت وللحديث شواهد من أمثلها: - حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (¬١) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. - وعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (¬٢) قلت: إسناده حسن لأجل: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (¬٣) وعلي هذا فالحديث من وجهه المرسل ـــ الراجح ــــ يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد عِيسَى بْن مَيْمُون برواية هذا الحديث عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ موصولاً. ورواه عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلاً. قال أبو نعيم: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (¬٤) سادساً: التعليق علي الحديث: سبق التعليق عليه في حديث رقم (١٢٢/ ٧٧٢). [٢٠٢/ ٨٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ». (¬١) *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُجَبَّرٍ إِلَّا سَعِيدٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ راوية الباب ـــــ عَن الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر به، ولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط". قلت: ولمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. فأخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ (٨/ ١١٩ رقم ٦٥٧٧)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧، ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٩)، عَن أَيُّوب السختياني. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ صاحب المغازي. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدٍ العمري. كلهم: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بنحوه. وزاد عُبَيْدُ اللهِ في رواية مسلم: قَالَ عُبَيْد الله: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وزاد عُمَر بْن مُحَمَّدٍ في حديثه: فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ (¬٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.