إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه. ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. قلت هذه الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية. وقال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة. فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه. وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله ﷺ ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل حديث على حياله. فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه ﷺ وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة. وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ قاله العيني في شرح البخاري. وقال الخطابي: تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والإمتساك بها وقد يفعله بعض الناس عبثاً ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك. (¬١) [١٨٩/ ٨٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا ابْنا المُنْذِرٍ: (¬١) عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ (¬٢) هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١/ ١٦٠٤ رقم ١٧٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في محبة الله ﷿. فصل في إدامة ذكر الله ﷿ (١/ ٤٤٠ رقم ٦٤٨)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٣/ ٨٤ رقم ٨٩٢)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٢٥٠)، كلهم من طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَن ابْنا المُنْذِرٍ عُبَيْد اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ. روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: ولم أقف في ترجمته علي أكثر من هذا. وحاصله أنه "مجهول". (¬٣) ٤) مُحَمدُ بْنُ المُنذِر بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُو زيد القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. (¬٤) روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وأبوه المُنذِر بْن الزُّبَير بْن العَوّام. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وفُلَيح بْن مُحَمد، إبراهيم بن المنذر الحزامي. أقوال أهل العلم فيه: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقال مرة: يروي المراسيل والمقاطيع، وقال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق يُحَسن حديثه". (¬١) ٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٦) عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٧) الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ أبو عبد اللَّه القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. روي عَنْ: النَّبِي ﷺ. روي عَنْه: ابنه عُرْوَة، وَالأَحْنَف بن قَيْس، وَمُسْلِم بن جُنْدَب، وغيرهم.