لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. ورواه عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي بإحدى الروايات عنه. وتابع الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس علي هذا الوجه: بَكَّارٌ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ. الوجه الثاني: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْ وَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. ورواه عَنْ مِهْرَان بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بإحدى الروايات عنه. ولهذا الوجه متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْن عَوْن، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة: قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَال نَفَقَتِكِ. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) المتابعات: فلهذا الوجه متابعات قاصرة كما سبق بيان ذلك. ٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحهما. ٣) أنَّ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر يخطئ في حديث الثوري وقد اختلف فيه علي الثوري فيرجح من روايته ما توبع عليه لا سيما وأنَّ هذه المتابعات في الصحيحين. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي: ثقة لكن يخطئ في حديث الثوري. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده ضعيف أيضاً لأجل مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ. قلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك. وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف ﵀: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مِهْرَانُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَالَ نَفَقَتِكِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الثَّوَابَ وَالْفَضْلَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُرَادُ النَّصَبُ الَّذِي لَا يَذُمُّهُ الشَّرْعُ وَكَذَا النَّفَقَةُ. قال ابن حجر: وَهُوَ كَمَا قَالَ ـــــ يعني النووي ــــــ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُطَّرِدٍ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَكْثَرُ فَضْلًا وَثَوَابًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ غَيْرِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ رَكَعَاتٍ فِي غَيْرِهِ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرَفِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا أَوْ أَطْوَلِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَكَدِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابن عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَتْ صَلَاةُ غَيْرِهِ مَعَ مَشَقَّتِهَا مُسَاوِيَةً لِصَلَاتِهِ مُطْلَقًا. قال العيني معقباً: هَذَا الَّذِي ذكره لَا يمْنَع الاطراد لِأَن الْكَثْرَة الْحَاصِلَة فِي الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَيست من ذَاتهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِحَسب مَا يعرض لَهَا من الْأُمُور الْمَذْكُورَة. فَافْهَم فَإِنَّهُ دَقِيق. (¬١) [١٧٧/ ٨٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ جَاءَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي»، إِلَيَّ هَاهُنَا، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (¬١)» الْآيَةَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ. (¬٢) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مدار علي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد الْأَشْجَعِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب. ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: جَابِر بْن يَزِيد بْن رِفَاعَة. ولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ. وقد تابع نُعَيْم علي هذا الوجه: أبو إسحاق السبيعي. أخرجه أبو العرب التميمي في "المحن" (١/ ١٠١). الوجه الثاني: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب. ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه الْبَجَلِي أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٠٥)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٤٧ رقم ١٣٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ قتال أهل البغي ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَا تَخْرُجُ بِالْبَغْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْإِسْلَام (٨/ ٣٠٠ رقم ١٦٧١٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجمل ب/ فِي مَسِيرِ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْر (١٤/ ٢٦٣ رقم ٣٨٨١٧)، والطبري في "تفسيره" (١٤/ ٧٧)، والبَلَاذري في "جمل من أنساب الأشراف" (١٠/ ١٢٨)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة الحجر (٢/ ٣٨٥ رقم ٣٣٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ١١٨)، عَنْ أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ أَكُونَ أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (¬٣) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَصَاحَ بِهِ عَلِيٌّ صَيْحَةً: إِنَّ الْقَصْرَ يُدَهْدِهُ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هُمْ؟ إِذَا لَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُمْ؟. واللفظ لأحمد. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.