إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قُمَامَةً (¬١)، وقُمَامَةُ الْمَسْجِدِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عُقَيْلٌ، وَلَا عَنْ عُقَيْلٍ إِلَّا رِشْدِينُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٠/ ٣٩٩ رقم ٦٠٠٤)، ومن طريقه ـــــ ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٧١) ــــــ عَن عَمْرُو النَّاقِد، عَن عَبْد اللَّهِ بْن سُلَيْمٍ الرَّقِّي، عَن رِشْدِين، عَنْ عُقَيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ به بلفظه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ الجَزَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ. روي عَنْ: رِشْدِين بْن سَعْد، والسري بن مخلد القشيري، وعُبَيد الله بْن عَمْرو الرَّقِّي، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو النَّاقِد، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الرحمن بن خالد القطان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "يُحسن حديثه". (¬٢) ٤) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد، أبو الحَجَاج المِصْرِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٥) عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الأَيْلِيُّ، (¬٣) أَبُو خَالِد، مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّان. روي عَنْ: ابْن شهاب الزُّهْرِي، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عُمَر، وغيرهم. روي عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْد، والليث بن سعد، ويونس بن يَزِيد الأيلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد أبو زرعة: صدوق، وزاد الذهبي: كان إِمَاماً حَافِظاً ثَبْتاً صاحب كتاب لازَم الزُّهْرِي حَضَراً وَسَفَراً زَمِيلاً لَهُ فِي الْمَحْمَلِ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في المشاهير: من متقني أصحاب الزهري وصالحي الإيليين. روى له الجماعة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: عُقَيْل لَمْ يَكن بِالحافِظ، كَانَ صاحب كتاب محله الصدق. وقال مرة: عقيل أحب إلي من يونس، عقيل لا بأس به. وَقَالَ أَحْمَد: عقيل أقل خطأً من يونس. وَقَال ابن مَعِين: أثبت من روى عن الزُّهْرِي: مالك، ثم معمر، ثم عقيل. وقال ابن راهويه: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب. وقَالَ يونس بن يَزِيد: مَا أَحَد أَعلم بِحَدِيثِ الزهرِي مِن عقيل. وقال العقيلي: صدوق تفرد عن الزهري بأحاديث قيل لم يسمع من السري شيئاً إنما هو مناولة. وَقَالَ أَحْمَدُ: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى الْقَطَّانِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَعُقَيْلٌ، فَجَعَلَ كَأَنَّهُ يُضَعِفهُمَا قال أحمد: أيش ينفع هذا، هؤلاءِ ثِقَات لَمْ يُخْبِرُهُمَا يَحْيَى. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬١) ٦) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) … أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٨) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: رِشْدِين بْن سَعْدٍ: ضعيف الحديث. قال ابن عدي: وهذه الأحاديث ــــــــ وعد منها حديث الباب ــــــــ التي رواها رشدين، عن عقيل، عنِ الزُّهْريّ كلها غير محفوظة. (¬٢) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَفِيهِ كَلَامٌ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ. (¬٣) وقال البوصيري: فيه رشدين بْن سَعْد: ضعيف. (¬٤) وقال المناوي: ضَعِيف لضعف رشدين وَغَيره. (¬٥) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَقِيلٌ، وَلَا عَنْ عَقِيلٍ إِلَّا رِشْدِينُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان. [١٧٤/ ٨٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ، فَبَالَتْ عَلَيْهِ، فَغَسَلَهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ. قلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. الوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ. ورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بها الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٣٧٠)، (٤٥/ ٤٧١ رقم ٢٧٤٧٧)، (٤٥/ ٦٠٤ رقم ٢٧٦٣٢)، ومن طريقه ــــــ الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٦٨ رقم ٤٠٨) ــــــ. وابن ماجة في "سننه" ك/ الطَّهَارَة ب/ بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ (١/ ٣٣٠ رقم ٥٢٧)، عَن مُحَمَّد بْن بَشَّار. كلاهما: أحمد، ومُحَمَّد بْن بَشَّار، عَن أَبي بَكْرٍ الْحَنَفِي، عَن أُسَامَة بْن زَيْدٍ به، وعند ابن ماجة بلفظ: بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، القرشي، التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحِجَازِيُّ. روي عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْد الليثي، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مجمع، وصفوان بْن سليم، وغيرهم. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، وإِبْرَاهِيم بْن حمزة الزبيري، وإِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ الهروي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة. - وقال ابْن مَعِين، وابن حجر: صدوق، كثير الخطأ. وقَال أَبو حَاتِم: ما أري بحديثه بأساً لَيْسَ محله أن يحتج به. - وقال الذهبي: شيخ. وقال مرة: ليس بحجة. وقال أحمد: كل بلية منه. وقال العقيلي: لا يتابع. وقال ابن حبان: فِي أَحَادِيثه رفع الْمَوْقُوف وَإسْنَاد الْمُرْسل كثيراً حَتَّى يخْطر ببال من الحَدِيث صناعته أَنَّهَا معمولة من كثرتها لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد الِانْفِرَاد وَلَا الِاعْتِبَار عِنْد الْوِفَاق. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (¬١) ٤) أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ المَدَنِيُّ. روي عَنْ: عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ومحمد بْن المنكدر، وغيرهم. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والعجلي، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد يعقوب بن سفيان: مأمون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: يخطئ. وقال الذهبي: صَدُوق يهم. وقال مرة: صدوق فيه لين. وقال مرة: صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم من إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنه ثقة عند مسلم. وقال أيضاً: قَدْ يَرتَقِي حَدِيْثُه إِلَى رُتْبَةِ الحَسَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ وَأَخْرَج لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابَعَات. وقال ابن حجر: صدوق يهم. وَقَال ابن معين مرة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين مرة، وأبو داود: صالح، وزاد أبو داود: إلا أن يحيى أمسك عنه بأخرة. وقال الحاكم: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر. وذكره أبو العرب في الضعفاء، وقال: اختلفوا فيه، وقيل: ثقة، وقيل: غير ثقة. وقال ابن خلفون: هو حجة في بعض شيوخه وضعيف في بعضهم، ومن تدبر حديثه عرف ذلك. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: هو ممن يحتمل. وقال البرقي: هو ممن يضعف. وقال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال مرة: تركه يحيى بْن سَعِيد بأخرة. وَقَال مرة: روى عن نافع أحاديث مناكير، إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. وحاصله أنه "صدوق يُحَسن حديثه". (¬٢) ٥) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ. (¬٣) روي عَنْ: أبيه شعيب بن محمد وجل روايته عنه، والزُّهْرِي، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وغيرهم. روي عَنْه: أُسَامَة بن زَيْد اللَّيْثِي، وأيوب السختياني، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال العج لي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وابن رَاهَوَيْه، وصالح جَزْرة، والنَّسَائي، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: صدوق، كثيرَ العِلم، حَسَنَ الحديث. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الحازمي: ثقة باتفاق أئمة الحديث. وقال أحمد بن صالح المصري: ثبت وأحاديثه تقوم مقام الثبت. وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح. وَقَال أَبُو حاتم: سألت ابْن مَعِين عنه، فغضب، وَقَال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة. وقال ابن حجر: صدوق، وقال الذهبي مرة: مُخْتَلف فِيهِ وَحَدِيثه حسن وَفَوق الْحسن. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس به بأس. وقَالَ النَّوَوِيُّ: الصّحيح المختار الاحتجاج بِه. قلت: وقد اختلف العلماء في نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، هل هي متصلة، أم منقطعة، أم المقصود بجده: محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فتكون مرسلة؟ قلت: فذهب بعض العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده غير متصلة علي كل الأحوال، فإن كان المقصود بجده هو: عبد الله بن عمرو فتكون منقطعة لعدم السماع، وإن كان المقصود بجده هو: محمد بن عبد الله بن عمرو فتكون مرسلة إذ لا صحبة لجده هذا، وممن ذهب إلي هذا: ابن مَعِين فقال: هو ثِقَة فِي نَفسه وما رواه عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وَجَدَ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالًا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها. وقال ابن حبان: إذا روى عمرو بن شعيب عن طاوس، وابن المسيب عن الثقات غير أبيه فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يروي عن هؤلاء وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جده لأن هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلاً أو منقطع لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا روى عن أبيه فأبوه شعيب وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن عمرو فإن شعيباً لم يلق عبد الله بن عمرو والخبر بنقله هذا منقطع، وإن أراد بقوله عن جَدِهِ جَدُهُ الأدنى فهو: محمد بن عبد الله بن عمرو ومحمد بن عبد الله لا صحبة له فالخبر بهذا النقل يكون مرسلاً فلا تخلوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أن يكون مرسلاً أو منقطعاً. وقال ابن عدي: ثقة في نفسه، إلا إذا روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ يكون مرسلاً، لان جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له. بينما ذهب جمع من العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده متصلة، وإلي صحة سماع شعيب من جده، وأن المقصود بجده هنا هو: عبد الله بن عمرو بن العاص. قَال البُخارِيُّ: رأيت أحمد، وابن المديني، وابن راهويه، وأبا عُبَيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عَمْرو بن شعيب، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! قال الذهبي: ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعه. وقال البخاري مرة: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، وسمع منه ابنه عمرو. وقال ابن المديني: سمع شعيب من: عبد الله بن عمرو، وعمرو من: شعيب. وقال الحازمي: روايته عن أبيه عن جده الأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وقال أحمد بن صالح المصري: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع. وَقَال أحمد بن سَعِيد الدارمي: سمع أبوه من عَبد الله بن عَمْرو. وَقَال أَبُو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عَمْرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عَبد الله. وَقَال الدارقطني: قد ثُبت سماعُ عَمْرو مِنْ أَبِيهِ، وسماعُ أَبِيهِ مِنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. وقال المزي: حديث عَمْرو بْن شعيب عَن أَبِيهِ، عَنْ جده صحيح متصل إذا صح الإسناد إليه، وأن من ادعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه. وَقَال ابْن عَدِي مرة: أحاديثه عَن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا وَقَالوا: هي صحيفة. قَالَ الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أن تكون تِلْكَ الصّحيفة أصحّ من كلّ شيءٍ، لأنّها ممّا كتبه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنِ النَّبيّ ﷺ، والكتابة أضبط مِنْ حِفْظ الرجال. وقال الذهبي أيضاً: لا أعلم لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَداً طائلاً أكثر مِنْ أنّ قوله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه يحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسِلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلاً، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. وتبعه علي ذلك العلائي. وقال ابن حجر: رواية أبيه عن جده إنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه، وهذه قطعة من جملة أحاديث ــــــ وذكرها ابن حجر ــــــ تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة الثاني أظهر عندي وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة، وإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحه وهو أحد وجوه التحمل والله أعلم. وحاصله أنه "ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد. قال الذهبي: لسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة ومن أجل أن فيها مناكير فينبغي أن يتحايد ما جاء من حديثه منكراً ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده". (¬١) ٦) شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص بن وائل، أبو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ روي عَنْ: جده عَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وابْن عباس، وابْن عُمَر، وغيرهم. روي عَنْه: ابناه: عُمَر، وعَمْرو ابْنا شعيب، وثابت البناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال مرة: شعيب لا مغمز فيه، ولكن ما علمت أحداً وثقه، بل ذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عن جده عبد الله، واختلف في سماعه مِنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أُولُو الْمَعْرِفَةِ في سماعه مِنْ جَدِّهِ. وقال ابن حجر: صدوق ثبت سماعه من جده. وقال العلائي: شعيب عن عبادة بن الصامت مرسل لم يسمع منه. وقال ابن حجر: اختلفوا في سماعه من جده؟ فجزم بأنه سمع منه: ابن المديني، والبخاري، والدارقطني، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري. وقال أحمد: أراه سمع منه، وجزم أنه لم يسمع منه: ابن معين وقال أنه وجد كتاب عبد الله بن عمر فحدث منه. وحاصله أنه "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو". (¬١) ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده". ١) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ: قَال ابن حجر: ثقة. (¬٢) ٢) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد: "صدوق يحسن حديثه إلا إذا خالف" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أُمِّ كُرْزٍ الكعبية المكية الْخُزَاعِيَّةِ: قال المزي: لها صحبة روت عن: النَّبِيِّ ﷺ، وروي عَنها: عَمْرو بن شعيب مرسل. وقال ابن حجر: صحابية لها أحاديث. (¬٣) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد الليثي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أُسَامَة بْنِ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ولم يروه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه إلا: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي وهو: ضعيف يعتبر به، ورواه عن عَبْد اللَّهِ بْن مُوسَى التَّيْمِي: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو: ثقة. الوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْز الْخُزَاعِيَّةِ. ورواه عَن أُسَامَة بهذا الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ وهو: ثقة، ورواه عَن أَبي بَكْر: أحمد، ومحمد بن بشار بُندار. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.