يَا سَلْمَانُ، أَتَدْرِي مَا الْجُمُعَةُ؟»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «جُمِعَ أَبُوكُمْ آدَمُ». ثُمَّ قَالَ: «لَكِنْ أَنَا أُحَدِّثَكُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَتَطْهَرَ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَنْصَتَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةٌ لَمَّا قَبْلَهَا مِنَ الْجُمَعِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وجَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد. أما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد: أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٥١٤). قلت: وسنده ضعيف. الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان. أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد. أخرجه البزار في "مسنده" (٦/ ٤٩١ رقم ٢٥٢٦)، والنسائي في "الكبري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦١ رقم ١٦٧٦)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٣ رقم ١٧٣٦)، وفي "الصغري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَة (٣/ ١٠٤ رقم ١٤٠٣)، وفي "الجم عة" (١/ ١٢٥ رقم ٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩١)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَحْسِبُ لَهَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً (٣/ ١١٨ رقم ١٧٣٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الْجُمُعَة (١/ ٤١٢ رقم ١٠٢٨). ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه: مُغِيرَة بن مقسم الضبي من أصح الأوجه عنه (¬٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب به. ورواه عَنْ مُغِيرَة بن مقسم: أَبُو عَوَانَة، وأَبو كُدَيْنَة يحيي بن المهلب. أما طريق أبو عوانة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٩/ ١٣٣ رقم ٢٣٧٢٩)، والنسائي في "الكبري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦٢ رقم ١٦٧٧)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٤ رقم ١٧٣٧)، وفي "الصغري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وفي "الجمعة" (١/ ١٢٥ رقم ٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٨٩)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٣/ ٤٠٧ رقم ٢٨١٠)، (٣/ ٤٠٨ رقم ٢٨١١)، وأبو الحسن الخِلَعي في "الفوائد المنتقاة" ــــ الخلعيات ــــ (١/ ٣٨ رقم ٥٢)، (١/ ٣٩ رقم ٥٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ك/ ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ هُوَ مَوْضِعُ كَلَامٍ، أَوْ مَوْضِعُ سُكُوتٍ؟ (٩/ ٤٣٢ رقم ٣٨٢٨)، وفي ب/ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا؟ (١/ ٣٦٨ رقم ٢١٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٩٥ رقم ٢٩٨٤)، (٣/ ٩٦ رقم ٢٩٨٥)، وتاج الدين السبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ٣٠٩). وأما طريق أَبو كُدَيْنَة يحيي بن المهلب: أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٠). الوجه الثالث: مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري. أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٦)، والواحدي في "الوسيط في تفسير القرآن المجيد" (٤/ ٢٩٦). وقد تابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الأَعْمَش. أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٢). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بن المبارك بن الهيثم، أبو عليّ الأنصاريّ الْحُلْوَانِيُّ الهَرَويُّ. (¬١) روي عَنْ: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، وسعيد بن منصور، وعثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وابن حبان، وأبو بكر النقاش المقرئ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي، والدارقطني، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ