مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكْعَاتٍ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ، عُدِلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجه في "سننه" ك/ أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها ب/ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٦٧)، وفي ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٧٤)، والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ (٢/ ٢٩٨ رقم ٤٣٥)، وأَبُو إِسْحَاق العَسْكرِي في "الجزء الثاني من مسند أبي هريرة ﵁ " (١/ ٦٢ رقم ٤٧)، والمروزي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ٨٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٤١٣ رقم ٦٠٢٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهُنَّ ب/ فَضْلِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٢٠٧ رقم ١١٩٥)، والآجري في "فضل قيام الليل والتهجد" ك/ قيام الليل ب/ ذِكْرِ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ الْقَائِمُ الْمُتَهَجِّدُ (١/ ١٥٢ رقم ٤٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" (١/ ٣٢ رقم ٧٨)، وابن سمعون الواعظ في "أماليه" (١/ ١٥٧ رقم ١١٨)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٤٠٥ رقم ١٨٥٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ ب/ الصَّلاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣/ ٤٧٣ رقم ٨٩٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٥٣، ٤٥٢ رقم ٧٧٧، ٧٧٥)، وأبو القاسم الرافعي القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٦٩)، وابن البخاري في "مشيخته" (٢/ ١٠٧٧ رقم ٥٨٨)، (٢/ ١٠٧٩ رقم ٥٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٤٠٩)، كلهم من طُرق عَن زَيْد بْن الْحُبَاب، عَن عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الحَسَنُ بنُ عَلِي بْن مُحَمَّدٍ الهُذَلِيُّ الخَلاَّلُ، أَبُو عَلِيّ، وقيل: أَبُو مُحَمَّد الْحُلْوَانِيُّ (¬٣) الرَّيْحَانِيُّ. روي عَنْ: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعلي بْن المديني، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: ثقة ثبت متقن. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال الخطيب: ثقة حافظ. وقال الذهبي: حافظ ثبت حجة. وقال الترمذي: حافظ. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة ثبت. وقال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو داود: كَانَ عالماً بالرجال، وكان لا يستعمل علمه. قال الذهبي: لاشتغاله ـــــ لعل ـــــ بالاستعداد للعبور. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه. قلت: إنه يذكر أنه كَانَ ملازماً ليزيد بْن هارون. فقال: ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى ها هنا يسلم عَلِيّ ولم يحمده أبي، ثم قال: تبلغني عنه أشياء أكرهه. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (¬١) ٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ التَّمِيمِيّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، (¬٢) الخُرَاسَانِيّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عَنْه: الْحَسَن بْن عَلِي الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن حنبل، وعلي بْن الْمَدِينِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وأحمد بن صالح المصري، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، وابن ماكولا، والذهبي: ثقة، وزاد أحمد: ليس به بأس، وزاد المصري: كان معروفاً بالحديث صدوقاً إلا أنه كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَنْ الْمَشَاهِير وَأما رِوَايَته عَن المجاهيل فَفِيهَا الْمَنَاكِير. وقال عبيد الله القواريري: كان ذكياً حافظاً عالماً بما يسمع. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وَقَال أَحْمَد مرة: صدوق، وكان يضبط الألفاظ عَنْ معاوية بْن صَالِح، ولكن كَانَ كثير الخطأ. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. وقال ابن يونس: كان جوالاً في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال أَحْمَد: كَانَ صاحب حديث. وقال ابن قانع: صالح. وَقَال ابْن مَعِين: كَانَ يقلب حديث الثوري، ولم يكن بِهِ بأس. وقال ابن عدي: من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا شك في صدقه، والذي قاله يحيى من أحاديثه عن الثوري، إنما له عن الثوري أحاديث تشبه بعض تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد وبعضهم يرفعه ولا يرفعه غيره والباقي عن الثوري وعن غيره مستقيمة كلها. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة يُخطئ عن الثوري". (¬١) ٤) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمَامِيُّ. (¬٢) روي عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير. روي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعُمَر بْن يونس اليمامي، وموسى بْن إسماعيل الجبلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. وقال البخاري مرة: منكر الحديث ذاهب . وَقَال ابْن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال البيهقي: منكر الحديث. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث. حدث عن يحيى بْن أَبي كثير ثلاثة أحاديث لَوْ كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬٣) ٥) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢). ٦) أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٧) … أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ: ضعيف الحديث. قَال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. (¬١) وقال الذهبي: روي عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ عَن يحيى بْن أَبِي كثير طامّات، منها: مَن صلى بعد المغرب ست ركعات. (¬٢) وقال مرة: روى عن يحيى بن أبي كثير، وله حديثان منكران أحدهما: من صلى بعد المغرب ست ركعات. (¬٣) قلت: وقد ورد في فضل الصلاة بعد المغرب عدة أحاديث منها: عَن صَالِح بْن قَطَن الْبُخَارِي، عَن مُحَمَّد بْن عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. (¬٤) قلت: فيه: صَالِحُ بْنُ قَطَنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وعَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ: مجاهيل. وعَن مُحَمَّد بْن غَزْوَان الدِّمَشْقِي، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد العمري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. (¬٥) قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ: قال أبو زرعة: منكر الحديث. قلت: لكن الذي صح في ذلك هو استحباب الصلاة ــــ التطوع ــــ فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. (¬٦) فعَن إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عَن مَيْسَرَة بْن حَبِيبٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بن عمرو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَمَّتْ بِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، دَعِينِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَيَسْتَغْفِرَ لَكِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ خَرَجَ. (¬١) قلت: إسناده صحيح. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. قلت: وثبت كذلك عن بعض الصحابة ﵃ أنهم كانوا يصلون فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. فعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (¬٢) قَالَ: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُصَلُّون. وفي رواية: كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. (¬٣) قَالَ الْعِرَاقِيُّ ﵀: وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ: ابْن مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَس بْن مَالِك فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. (¬٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال البزار: وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قد حدث، عَن يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَبِي هُرَيرة بأحاديث لم يتابع عليها