عَامَّةَ النَّهَارِ، ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ. *لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٢)، وأبو علي الصفار في "فوائده" (١/ ١)، وإسماعيل الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "دلائل النبوة" (١/ ٥١ رقم ٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٣١)، عَنْ أَنَس بْن عِيَاضٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه دون قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب بْن عَبْد الله بْن الزُبَيْر بْن العَوام، أبو إسْحَاق الزُّبَيْرِيُّ. (¬١) روي عَنْ: أَنَس بْن عِيَاض، وعبد العزيز بْن أَبي حازم، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِي، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، وأبو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق في الحديث، وزاد ابن معين: ما بالمدينة أحد إلا ذاك الفتى. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وسئل أبو حاتم عن إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن المنذر فقال: كانا متقاربين ولم تكن لهما تلك المعرفة بالحديث. وحاصله أنه "صدوق". (¬٢) ٣) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ بن ضَمْرَةَ، ويُقال: ابْن عياض بْن عَبْد الرَّحْمَنِ اللَّيْثِيُّ، أَبُو ضَمْرَةَ المَدَنِيُّ. (¬٣) روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي، والأَوزاعِي، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي، وأحمد بْن حنبل، وابن المديني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي، والذهبي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: بقيّة المُسْنِدين الثَّقات، وزاد مروان: كانت فيه غفلة الشاميين ويعرض كتبه على الناس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من المتقنين. وَقَال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحداً ممن لقينا، أحسن خلقاً، ولا أسمح بعلمه منه، ولقد قال لنا مرة: والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي فِي مجلس واحد لحدثتكموه. وقال إسماعيل بن رشيد: كنا عند مالك في مسجد المدينة، فأقبل أبو ضمرة، فأقبل مالك يُثني عليه، ويقول فيه الخير، وأنه وأنه، وقد سمع وكتب. روى له الجماعة. وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: لا بأس به. وقال محمد بن وضاح: لم يسمع أنس بن عياض من الزهري إلا حديثاً واحداً. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن عَبد الله بْن عامر اللَّيْثِيُّ، أَبُوعَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ. روي عَنْ: عَمْرِو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُنْدَعِي، والثوري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين. روي عَنْه: أَنَس بْن عِيَاض، وإِسْمَاعِيل بْن عياش، وأحمد بن محمد الأزرقي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال سَعِيد بن منصور: ثقة، وكَانَ مالك يرضاه. وقَال مُحَمَّد بْن يَحْيَى، والنَّسَائي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وزاد ابن حجر: اختلط بآخرة. وَقَال النسائي مرة: ليس بثقة. وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه. وذكره ابن شاهين، والفسوي في الضعفاء. وقال أَبُو زُرْعَة: ليس بالقوي. وقال ابن الجارود: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقَال البُخارِيُّ: منكر الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل بحديثه، لَيْسَ فِي وزن من يشتغل بخطئه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم لَهُ حديثا مستقيمًا، يكتب حديثه. وَقَال الجوزجاني: يروى عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير، بعيد من أوعية الصدق. وَقال الذهلي، وابن عدي: فِي حديثه عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن اخْتَلَط بِأخرَة حَتَّى كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَهُوَ لَا يعلم وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يفهم فَاسْتحقَّ التّرْك. وقال الساجي: يقال إنه اختلط. وقال أنس بن عياض: إنه كَانَ قد خلط. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" ولا يُنظر عمن روي عنه قبل الاختلاط أو بعده فهو ضعيف من قبل ومن بعد. (¬٢) ٥) عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مرداس بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ. (¬٣) روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز اللَّيْثِي. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أقف له في ترجمته ـــــ في حدود بحثي ـــــ علي أكثر من هذا، وحاصله أنه "مجهول العين" والله أعلم. (¬١) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي: ضعيف الحديث. وعَمْرِو بْن عَبْد اللَّه بن مرداس بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِي: مجهول العين. قال الهيثمي: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، ثم قال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعمَرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (¬٢) قلت: لكن الحديث قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طُرق أخري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. (¬٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، عدا قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي فهي باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.