مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَة، ورواه عنه قَتَادَة، واختلف علي قَتَادَة من وجهين: الوجه الأول: قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. أ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي. وأحمد في "مسنده" (١١/ ٧٤ رقم ٦٥٢٢)، عَنْ عبد الله بْن نُمَيْر. كلاهما: عَمْرُو بْنُ هَاشِم الْجَنْبِي، وعبد الله بْن نُمَيْر، عَنْ حَجَّاج بن أَرْطَاة، عَنْ قَتَادَة به بنحوه. ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع قَتَادَة علي هذا الوجه: أَيُّوبَ السختياني. أخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٦٣١ رقم ٧٠٥٥)، عَنْ وُهَيْب بْن خَالِد من أصح الأوجه عنه. (¬١) وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" (١٠/ ١١٥ رقم ١٨٥٦٦)، عَنْ مَعْمَر بن راشد من أصح الأوجه عنه. (¬٢) كلاهما: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. الوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٥٤٦ رقم ٦٩٥٦)، (١١/ ٥٨٩ رقم ٧٠١٤)، عَنْ حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ العَتَكيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ: "لين الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٤) حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بْنِ ثَوْرِ بنِ هُبَيْرَةَ بْنِ شَرَاحِيْلَ بنِ كَعْبٍ، أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: قَتَادَة، وعطاء بْن أَبي رباح، وزيد بْن جبير الطائي، وآخرين. روي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي، وسفيان الثوري، وحماد بْن سلمة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي: ثقة كبير، ضعفوه لتدليسه. وقال الحاكم: وثقه شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما أُخذ عليه التدليس. وقَالَ شُعْبَة: اكْتُبُوا عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاق، فَإِنَّهُمَا حَافِظَان. وَقَال أحمد: كَانَ من الحفاظ، فقيل له: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. وقال الثوري: ما رأيت أحفظ منه. وقال مرة: ما بقي أحد أعلم بما يقول منه. وقال البزار: كان حافظاً مدلساً. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: هو عندهم صدوق. وَقَال ابْن خراش: كَانَ مدلساً، وكَانَ حافظاً للحديث. وَقَال الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث والحفاظ له. وقال حماد بن زيد: كان أفهم لحديثه من الثوري. وقال مرة: كَانَ أَسْرَد لِلْحَدِيث مِن الثَّوْرِي. - وقال ابْن مَعِين: صدوق، ليس بالقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صدوق، مدلس. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، يدلس عن الضعفاء يُكتب حديثه فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، لا يحتج بحديثه. وقال الساجي: كان مدلساً، وكان صدوقاً سيء الحفظ، متكلم فيه. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقال ابن معين: صالح، وَقَال العجلي: جائز الحديث إلا أنه كَانَ صاحب إرسال، ويعيب الناس منه التدليس. وقَالَ ابنُ عَدِي: إِنَّمَا عاب النَّاس عَلَيْهِ تدليسه، عنِ الزُّهْري وعن غيره، ورُبما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وَهو ممن يكتب حديثه. وقال الذهبي: أحد الاعلام على لين فيه. وقَال ابْن مَعِيْن: حَجَّاج فِي قَتَادَة صَالِح. - وقال ابن سعد، وابن معين: ضعيف. وذكره العقيلي، وابن الجارود في الضعفاء. - وقال أبو أحمد الحاكم، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق. وقال الدارقطني، والحاكم: لا يحتج به. وقال أحمد: مضطرب الحديث. - وَقَال يحيى بْن سَعِيد: الحجاج بْن أرطاة وابْن إِسْحَاقَ عندي سواء، وتركت الحجاج عمداً ولم أكتب عنه حديثاً قط. وقال ابن حبان: تَرَكَه ابْن المُبَارَك، وَيَحْيَى القَطَّان، وَعَبْد الرَّحْمَن، وَابْن مَعِيْن، وَأَحْمَد. قال الذهبي: وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَقَدْ قَدَّمنَا عِبَارَاتِ هَؤُلَاءِ فِي حَجَّاجٍ نَعُوْذُ بِهِ تَعَالَى مِنَ التَّهوُّرِ فِي وَزنِ العُلَمَاء. - وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ الزهري، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم. - وقد وُصف بالتدليس: قال العجلي: إنما يعيب الناس منه التدليس. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال أنا وسمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وحاصله أنه "صدوقٌ كثير الإرسال والتدليس". (¬١) ٥) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢). قَالَ أَحْمَد، والفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَة، وزاد أحمد: إِنَّمَا بَلَغَهُ عَنْهُ. وقَالَ شُعْبَة: كُنْتُ أَتَفَطَّنُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ إِذَا حَدَّث، فَإِذَا حَدَّثَ مَا قَدْ سَمِعَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، فَإِذَا حَدَّثَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ قَالَ: حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَةَ. (¬١) ٦) عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بْن عَمْرو، ويُقال: ابْن عَامِر بْن مَالِك أَبُو قِلَابَةَ الجرْمِيُّ، البَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسمرة بن جندب، وآخرين. روي عَنْه: قتَادَة، وقيل: لَمْ يسمع منه، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وعاصم الأحول، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سيرين، وابن خراش، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: فاضل كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وقَالَ سَلَمَة بن وَاصِل: مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ ﵀ بِالشَّامِ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَيُّوْبُ: فَلَمَّا جَاءتْنِي الكُتُب، أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَالَ: لَا آمُرُكَ، وَلَا أَنْهَاكَ. وقال أيوْب السِّخْتِيَانِي: أوصى أبو قلابة بكتبه إن كنتُ حياً قال: وإلا أحرقوها. وقد وُصف بالإرسال: وممن وصفه بذلك: العجلي، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. فقال أبو زرعة: لم يسمع من عبد الله بن عمر شيئاً. وَقَالَ الفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُعْرَفُ لأَبِي قِلَابَةَ تَدْلِيْسٌ. قال الذهبي: مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ إِذَا رَوَى شَيْئاً عَنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلاً مُرْسَلاً لَا يَدْرِي مَنِ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ، بِخِلَاف تَدْلِيْسِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، ثُمَّ يُسْقِطُهُم، كَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ تِلْمِيْذِه. وحاصله أنه "ثقة كثير الإرسال". (¬٢) ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة الإسناد الثاني: "إسناد أحمد في "مسنده". ١) مُؤَمَّلٌ بن إسماعيل البصري: قال ابن حجر "صدوق سيئ الحفظ". (¬٣) ٢) حَمَّادٌ بْن سَلَمَة بن دِينَار: "ثقة يهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٣) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢). ٤) شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: قال ابن حجر "صدوق كثير الإرسال والوهم". (¬٤) ٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَةَ، ورواه عنه قَتَادَةَ، واختلف علي قَتَادَةَ من وجهين: الوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بنِ العَاصِ. ورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: حَجَّاج بن أَرْطَاة. وتابع قَتَادَةَ علي هذا الوجه: أَيُّوب السختياني. الوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. ورواه عَنْ قَتَادَةَ بهذا الوجه: حَمَّاد بن سلمة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: المتابعات: فقد تابع قَتَادَةَ علي الوجه الأول: أَيُّوب السختياني. قلت: وإن كان حَمَّاد بن سلمة راوية الوجه الثاني عَنْ قَتَادَة أوثق من حَجَّاج بن أَرْطَاةَ راوية الوجه الأول، إلا أن حَجَّاج قد تُوبع علي الوجه الأول فتابعه: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر بن راشد، عَنْ أَيُّوب السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ العَاصِ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده ضعيف" فيه: ١) عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي: لين الحديث. ٢) وحَجَّاج بن أَرْطَاة: صدوق كثير التدليس فلا بد من تصريحه بالسماع. وهو لم يصرح. ٣) وقَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: ثقة لكنه يُرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. ولم يصرح ولَمْ يَسْمَعْ أيضاً مِنْ أَبِي قِلَابَةَ كما سبق بيان ذلك. قلت: لكن للحديث متابعات صحيحة: من طريق وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو كما سبق بيان ذلك في التخريج. وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين أيضاً: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (¬١) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاج: فالأمر في ذلك كما قال ﵀. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي بل تابعه: عبد الله بْن نُمَيْر الهمداني كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعبد الله بْن نُمَيْر هذا قال فيه ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (¬٢)