بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيِّ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الْحَسَن، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ والطبراني في "الكبير" (٦٩٤٣ - ٧/ ٢٢٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٩٠)، عَنْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِي. كلاهما عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَنْبَسَة الأَعْوَرُ، عَنِ الْحَسَن به. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٥ رقم ٣٦٥)، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ عَنْبَسَة، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن به دون ذكر وسَمُرَة بْن جُنْدُب. الوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن ال ْحُصَيْن. - أخرجه البزار في "مسنده" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٨)، والنسائي في "الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْق فِي الْمَرَضِ (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٥٣ رقم ٣٣٤)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ يُونُس بن عبيد الله. - والبزار في "مسنده" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَتَاقِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٤)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٣)، من طريق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة. - والبزار في "مسنده" (٩/ ٢٥ رقم ٣٥٣٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ١٠٢ رقم ٧٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٤٣٥ رقم ١٢٥٥٠)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاك. - والنسائي في "الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ (٢/ ٤٣٦ رقم ٢٠٩٦)، (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٦) وفي "الصغري" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ (٤/ ٦٤ رقم ١٩٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٤١)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ، مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. (١/ ١٤٥ رقم ٤٠٨)، وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٠١ رقم ١٩٨٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦٠)، من طريق هُشَيْم، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان. - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٤٦٥ رقم ٥٠٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٢)، والدارقطني في "سننه" (٥/ ٤١٨ رقم ٤٥٦١)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٥٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٥)، من طريق حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، وَحُمَيْد، وَسِمَاك بْن حَرْب. - وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٣٨٦ رقم ٧٣٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢١١٠)، من طريق أَسْبَاط بْنَ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاك. - وأبو بكر الزبيري في "فوائده" (١١٤ ــ ١/ ١١٥)، من طريق الْحَسَن بْن صَالِح، عَنْ سِمَاك. - والطبراني في "الأوسط" (٧٨٦١ - ٨/ ٢٨)، من طريق يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم. - وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٤٦٢)، وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٧١ رقم ١٩٩٥١)، عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة. - وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ٨٠ رقم ١٩٨٤٥)، من طريق شُعْبَة، عَنْ قَتَادَة. - وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ المدبر ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (٩/ ١٦٣ رقم ١٦٧٦٣)، ومن طريقه ـــــــ أحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٦٤ رقم ١٩٩٣٨) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٥٦ رقم ٣٤٢) ـــــــ عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء. - وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ٢٠٥ رقم ٢٠٠٠١)، من طريق ابْن سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْد، وَيُونُسَ، وَقَتَادَةَ وسِمَاك. - والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٢ رقم ٣٥٧)، عَنْ أَبي حَمْزَة الْعَطَّار. - كلهم: عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن به بنحوه. الوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلاً. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل. أخرجه إسماعيل بن جعفر في "أحاديثه" (١/ ٢١٦ رقم ١٢١). وأبو بكر النجاد في "أماليه" (١/ ٣٢ رقم ٣٣). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ الثَّقَفِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٤) عَنْبَسَة بْنُ أَبِي رَائِطَة الْغَنَوِيُّ الْأَعْوَرِ. روي عَنْ: الحَسَن البَصْرِي. روي عَنْه: وهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "ضعيف. (¬١) ٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). قال الذهبي: وبَيْنَ العُلَمَاء ـــــــ فِيْمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ ـــــــ اخْتِلَافٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَقِيَهُ بِلَا رَيْبٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيْثَيْنِ. (¬٢) ٦) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨). ٧) سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلَالٍ الفَزَارِيُّ. روي عَنْ: النَّبِي ﷺ، وأبو عُبَيدة بْن الجراح. روي عَنْه: الحسن البَصْرِيّ، والشّعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم. كان ﵁ من حلفاء الأنصار قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه، فتزوجها رجل من الأنصار، وكان في حجره إلى أن صارع غلاماً بحضرة النبي ﷺ فصرعه، فأجازه في البعث، وغزا مع رسول الله ﷺ غير غزوة، ولم يكن يتهم على رسول الله ﷺ في الحديث، وعن سمرة ﵁ قال: كنت غلاما على عهد رسول اللَّه ﷺ فكنت أحفظ عنه وما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالًا هم أسن مني. (¬٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه". ١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٢) خَالِد بن مهران الْحَذَّاء: قال ابن حجر: ثقة يرسل. (¬٤) ٣) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). ٤) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد إسماعيل بن جعفر في أحاديثه". ١) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْل: "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٢) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر. وهو ضعيف. الوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: يُونُس بن عبيد الله، وقَتَادَة، ومَنْصُور بْن زَاذَان، وَحُمَيْد الطويل، وَسِمَاك بْن حَرْب، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم، ومُبَارَك بْن فَضَالَة، وخَالِد الْحَذَّاء، وأَبو حَمْزَة الْعَطَّار. الوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلاً. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي: - فالوجه الأول تفرد به الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق، عَنْ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ عَنْبَسَة الْأَعْوَر، ولم يقل أحد عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب إلا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق وهو ضعيف. - وأما الحديث بالوجه الثالث فلم أقف علي أحد رواه عَنْ الحسن غير حميد. - بينما رواه الجماعة بالوجه الثاني كما سبق بيان ذلك. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيُّ ضعيف الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ "إسناد شاذ" فيه: حُمَيْد الطويل ثقة لكنه خالف رواية الجماعة. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح". قال البزار: قَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وجُوهٍ وَعَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَن. (¬١) وقال الترمذي: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. (¬٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. [١٢٠/ ٧٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٦٩ رقم ٨٥)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وفي "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٩ رقم ١٢٣٧٨)، عَنْ الْحُلْوَانِي مقروناً بالْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْفَسَوِي. كلاهما: الْحُلْوَانِي، والْفَسَوِي، عَنْ الْفَيْض بن وثيق، عَنْ جَرِير، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، به بلفظه. الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعاً. أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت. أخرجه يعقوب بن شيبة في "مسند عمر" (١/ ٤٧)، والبزار في "مسنده" (١/ ٢٩٥ رقم ١٩٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/ ٦١٩ رقم ٨٢١)، وأبو بكر القطيعي في "الجزء الرابع من الفوائد المنتقاة العوالي من حديثه" (١/ ١٨ رقم ٤٩)، وفي "جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان" (١/ ٤٠٠ رقم ٢٦٢)، وابن بشران في "أماليه" ج/ ٢ (١/ ١٢٧ رقم ١١٩٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٤/ ٤). ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان. أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ البيوع ب/ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ (٣/ ٨٢ رقم ٢٢٢٣)، وفي ك/ الأنبياء ب/ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٤/ ١٧٠ رقم ٣٤٦٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرُو بْن دِينَارٍ، عَنْ طاوس بن كيسان، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ عُمَر. ومسلم في "صحيحه" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُس، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَر. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ يَزِيْدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ (¬١) الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: حبيب بْن أَبي عَمْرة، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين. روي عَنْه: أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: يُحتج بحديثه، وزاد الذهبي: نَحْتَجُّ بِهِ فِي كُتُبِ الإِسْلامِ كُلِّهَا، كَانَ النَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ، وزاد ابن حجر: صحيح الكتاب وقيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. وقال الخليلي: ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ يُقَالُ مَنْ فَاتَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ يَسْتَدْرِكُ بِجَرِيرٍ. وَقَال اللالكائي: مجمع عَلَى ثقته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابْن عمار: حجة، كانت كتبه صحاحاً، وإن لم يكن، كنت إذا نظرت إليه فِي بزته، ما كنت ترى أنه محدث، ولكنه كان إذا حدث كان يشبه العلماء، وَقَال أبو زرعة، وابْن خراش: صدوق. وسئل أَحمد: من أحب إليك جرير أو شَرِيك؟ فقَالَ: جرير أقل سقطاً من شَرِيك، شَرِيك كان يخطئ، وقال ابن معين: ومثل جرير يتهم في الحديث؟ قال لي: اختلطت علي أحاديث عاصم الأحول فلم أفصل بينها وبين حديث أشعث حتى قدم علينا بهز فخلصها لي، قيل ليحيى: فكيف تكتب هذه عن جرير إذا كان هكذا؟ قال: ألا تراه قد بين لهم أمرها، كأنه لو لم يبين لهم أمرها لم يحدثهم بها. وقال ابن حجر: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: نُسِبَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ وَلم أر ذَلِك لغيره بل احْتج بِهِ الْجَمَاعَة. روى لِهِ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) (¬٣) ٤) حَبِيبُ بن أبي عمرة القَصَّاب، (¬١) أَبُو عَبد اللَّهِ الحماني الكوفي. روي عَنْ: سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَائِشَة بِنْت طَلْحَة، وَمُجَاهِد، وآخرين. روي عَنْه: جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وجرير بن عبد الحميد، والذهبي، وابن نمير، وابن وضاح، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال يعقوب الفسوي: لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) ٥) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" روي عَنْ ابْنِ عَبَّاس سبقت ترجمته حديث رقم (١٠١). ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَّبِي ﷺ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البزار في مسنده". ١) مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ: قال ابن حجر: ثقة. (¬٣) ٢) الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بن إبراهيم الأعرج: قال ابن حجر: صدوق. (¬٤) ٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن باذام العبسي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة. (¬٥) ٤) شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التميمي أبو معاوية: قال ابن حجر: ثقة صاحب كتاب. (¬٦) ٥) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٦) حَبِيبُ بن أبي ثابت الأسدي أبو يحيي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس. (¬٧) ٧) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١). ٨) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٩) … عُمَرَ بن الخطاب أمير المؤمنين ﵁: "صحابي". (¬٨) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ. الوجه الثاني: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعاً. ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الأسدي. وقد تابع سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ. وهذه المتابعة أخرجها الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) المتابعات: فقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْر علي الوجه الثاني: طَاوُس بن كيسان، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: فقد أخرجاه بسنديهما عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب، وليس عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ فقط كما هو الحال في الوجه الأول. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك: لمخالفة الثقة ـــــ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ـــــ في روايته للحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. في حين أن الوجه الراجح هو ثبوت الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قلت: وفيه أيضاً: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ: ضعيف. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح: وله متابعات أخرجها الشيخان في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. قلت: وللحديث شاهد أيضاً في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا. (¬١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: شرح الغريب: قال البغوي ﵀: قَوْلُهُ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ: أَيْ: عَادَاهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ. (¬٢) وقال ابن منظور ﵀: في مادة شحم: قال ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانَها. والشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ: هُوَ شَحْمُ الكُلى وَالْكَرِشِ والأَمعاء، وأَما شَحْم الأَلْيَةِ والظُّهور فَلَا. وشَحُمَ فَهُوَ شَحِيمٌ: صَارَ ذَا شَحْم فِي بَدَنِهِ. وَقَدْ شَحُم، بِالضَّمِّ، وشَحِمَ شَحَماً، فَهُوَ شَحِمٌ: اشْتَهى الشَّحْم، وَقِيلَ: أَكل مِنْهُ كَثِيرًا. وأَشْحَمَ: كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْمُ. (¬١) سابعاً: التعليق علي الحديث: قلت: قد جاء تفسير ذلك الحديث في رواية أخري في الصحيحين عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. (¬٢) فقوله: أَجْمَلُوهُ أَيْ أَذَابَوه حتي يَزُولَ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ، وهذه حيلة من الحيل التي يحتالون بها علي أوامر الله تعالي، وَفِي هذا الحديث دَلِيلٌ عَلَى بُطْلانِ كُلِّ حِيلَةٍ يُحْتَالُ بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغْيِيرِ هَيْأَتِهِ، وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ، وفي الحديث أيضاً أن الصحابة طلبوا من النَّبِيَّ ﷺ استثناء شحوم الميتة فإنه وإن كانت الميتة محرمة، ولا يجوز أكلها، ولا الانتفاع بها، لكن في شحومها منفعة، فيُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وغير ذلك من المنافع لكن النَّبِيَّ ﷺ قال: لا، هو حرام. واختلف العلماء هنا في عود الضمير ــــ هو ــــ هل هو عائد إلى النهى عن البيع؟ أم هو عائد إلي تحريم الشحوم؟ فقيل: الضمير راجع إلى البيع فقوله: هو حرام يعني: البيع حرام، فلا يجوز بيعه، ولا أخذ ثمنه، أما الانتفاع به لصاحبه في غير البيع فجائز؛ لأن التحريم عائد على البيع، وليس هناك نهي عن الانتفاع، وهذا هو مذهب الشَّافِعِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ وَالِاسْتِصْبَاحِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالطَّبَرِيُّ. وقيل أن الضمير راجع إلى الشحم، فيكون النهي عن الانتفاع عموماً، ومنه البيع لأن البيع انتفاع، وهذا هو مذهب الْجُمْهُورُ أنه لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا لِعُمُومِ النهي عن الانتفاع بالميتة الا ما خص بالدليل وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ. (¬٣) [١٢١/ ٧٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا خَلَفٌ قَالَ: نا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٥٢ رقم ٢٣٠٦)، عَنْ أَبي زُبَيْد عَبْثَر بْن الْقَاسِم، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْر. - وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧٧٩)، وابن أخي الدقاق في "فوائده" (١/ ١٩٢ رقم ٣٩٦)، عَنْ عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى. - والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٥) عَنْ عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَة. - وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠٠)، والدارمي في "سننه" ك/ المناسك ب/ كَمْ صَلَاةً يُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَات (٢/ ١١٩٠ رقم ١٩١٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الْمَنَاسِكِ ب/ ذِكْرِ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُصَلِّي الْإِمَامُ وَالنَّاسُ بِمِنًى قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى عَرَفَةَ (٢/ ١٣٢١ رقم ٢٧٩٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ المناسك (١/ ٦٣٢ رقم ١٦٩٤)، عَنْ أَبي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَات. - وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠١)، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى التَّيْمِي. وأبو داود في "سننه" ك/ المناسك ب/ الخروجِ إلى مِنى (٣/ ٢٩٤ رقم ١٩١١)، وأبو يعلي في "مسنده" (٥/ ١١٢ رقم ٢٧٢٥)، عَنْ عَمَّار بْن زُرَيْق. والترمذي في "سننه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالمُقَامِ بِهَا (٣/ ٢١٨ رقم ٨٨٠)، والطوسي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالْمُقَامِ بِهَا (٤/ ١١٤ رقم ٨٠٥)، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الأَجْلَحِ. ثلاثتهم: عَنْ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى. - وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٣١٥ رقم ٢٤٢٦)، وابن شاذان في "الثالث من الفوائد المنتقاة" (١/ ٥٤ رقم ٥٣)، عَنْ أَبي إِسْحَاق الْفَزَارِي، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ. وفي رواية ابن شاذان: والمغرب. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) خَلَفُ بن هِشَامِ بنِ ثَعْلَب، وَيُقال خَلَف بن هِشَامِ بْن طالب بْن غراب البَزَّار (¬١) أَبُو مُحَمَّد المُقْرِئ. روي عَنْ: عَبْثَر بْن الْقَاسِم، ومالك بْن أنس، وأبي عوانة، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابن معين، والنَّسَائي، وابن قانع، والخليلي، ومسلمة الأندلسي، وأبو عمرو الداني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، والداني: مأمون، وزاد الخليلي: متفق عليه رَضِيَهُ الْأَئِمَّة وَحُفَّاظ بَغْدَاد. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ من الْحفاظ المتقنين. وقال الذهبي: من نبلاء الائمة. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: كان عابداً فاضلاً. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) ٣) عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ، أَبُو زُبَيْدٍ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: سُلَيْمان الأَعْمَش، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وسُلَيْمان التَّيْمِي، وآخرين. روي عَنْه: خَلَف بن هِشَامِ البَزَّار، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو داود: ثقة ثقة. وقال أحمد: ثقة صدوق. وقال ابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي، وابْن نمير، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٥) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩). ٦) مِقْسَمُ بْنُ بُجْرة، ويُقال: ابْن نَجْدة، أَبُو القاسم، ويُقال: أَبُو العباس، مولى عَبد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل، ويُقال لَهُ: مولى ابْن عباس للزومه لَهُ. روي عَنْ: عَبد الله بْن الحارث بْن نوفل، وابْن عباس، ومعاوية بن أَبي سفيان، وآخرين. روي عَنْه: الحَكَم بن عُتَيْبَة، وعبد الكريم بْن مالك الجزري، وميمون بْن مهران، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والفسوي، وأحمد بن صالح المصري، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن صالح: ثبت لا شك فيه. وذكره ابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة سوى مسلم. - وقال ابن حجر: صدوق وكان يرسل. وقال الذهبي: صدوق فيه شيء. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث، لا بأس بِهِ. وقال ابن حجر مرة: ذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحاً. وقَال مهنا بْن يحيى: سألت أَحْمَد، من أصحاب ابْن عباس؟ قال: ستة. قُلْتُ: من هم؟ قال: مجاهد، وطاووس، وابْن أَبي رباح. وجابر بْن زيد، وعكرمة، وابْن جبير، قُلْتُ: مِقْسَمٍ؟ قال: مِقْسَمٍ دون هؤلاء. - وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفاً. وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته. وقال ابن حزم: ليس بالقوي، سقط الاحتجاج به. - وقد وُصف بالإرسال: قال البخاري: لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة. وقال ابن حجر: كان يرسل. وحاصله أنه "صدوق يرسل". (¬١) ٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ، قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَة. قلت: وللحديث متابعة قاصرة أخرجها الترمذي، وابن ماجة من طريقين عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بمني يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. (¬٢) قلت لكن فيها: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. قال فيه الترمذي: قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (¬٣) قلت: وللحديث شاهد في الصحيحين: منْ حديث الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. (¬٤) وللحديث شاهد أيضاً عند مسلم من حديث جابر الطويل في حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وفيه: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ ..... (¬٥) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش براوية هذا الحديث بل تابعه: عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، عَنِ الْأَعْمَش به بمثله وأخرجه الطبراني نفسه في "المعجم الكبير". ورواه غيرهما عَنِ الْأَعْمَش به لكن بألفاظ مختلفة كما سبق بيان ذلك في التخريج. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر: التَرْوِيَة: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ، وهو يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَسُمِّيَ بالتَّرْوِيَةَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ، وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ. وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ أَقْوَالٌ أُخْرى شَاذَّةٌ مِنْهَا: أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى، وَمِنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَرَى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ. وَوَجْهُ شُذُوذِهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا، أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ. (¬١) وقال ابن قدامة: ويستحب أن يخرج الحاج محرمًا من مكة يوم التروية، فيصلي الظهر بمنى، ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس، ويبيت بها لأن النبي ﷺ فعل ذلك. كما جاء في حديث جابر، وهذا قول سفيان، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً. وليس ذلك واجباً في قولهم جميعاً. قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. وتخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ابن الزبير بمكة. فإن صادف يوم التروية يوم جمعة، فمن أقام بمكة حتى تزول الشمس، ممن تجب عليه الجمعة، لم يخرج حتى يصليها؛ لأن الجمعة فرض، والخروج إلى منى في ذلك الوقت غير فرض. فأما قبل الزوال، فإن شاء خرج، وإن شاء أقام حتى يصلي، فقد روي أن ذلك وافق أيام عمر بن عبد العزيز، فخرج إلى منى. وقال عطاء: كل من أدركت يصنعونه، أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب، ومرة لا يجمع ولا يخطب. فعلى هذا إذا خرج الإمام، أمر بعض من تخلف أن يصلي بالناس الجمعة. وقال أحمد: إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة، يجمع بهم. قيل له: يركب من منى، فيجيء إلى مكة، فيجمع بهم؟ قال: لا، إذا كان هو بعد بمكة. (¬٢) [١٢٢/ ٧٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ، بَاتَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَغْفَلَهَا أَهْلُهَا، يَفْتَرِسَانِ ويَأْكُلَانِ بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَان بْن عُيَينة. أما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي: أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢١ رقم ١٥)، وابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (١/ ٢٩٧ رقم ٤١١)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥١ رقم ٩٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٥ رقم ٨١١)، (٢/ ٢٦ رقم ٨١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٦)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي. أما طريق ابْن عُيَينة: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٩٨)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١١٣). قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ. الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاء بْن الْمِنْهَالِ الْغَنَوِي. أخرجه يعقوب بن سفيان في "مشيخته" (١/ ١٠٩ رقم ١٤١)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢٣ رقم ١٧)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ٢٩٥ رقم ٦١٢٩)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٨٧)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥٠ رقم ٩٤٤)، وابن طرار النهرواني في "الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي" (١/ ٤٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٦ رقم ٨١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٥)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٣ رقم ٤٩). قال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِيّ، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِيّ إلاَّ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ. وقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الذمَارِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ. وقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه. الوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٤٩ رقم ٩٤٣)، والطبراني في "جزء فيه ما انتقى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة" (١/ ٢٥٨ رقم ١٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، وابن نقطة في "الإكمال" (٣/ ٧٤)، وفي "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" (١/ ٤٦٠)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٤/ ١١٢ رقم ١٣٢٣). وقال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قُرَّةَ. الوجه الرابع: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة. قَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله ﷺ. وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري قال: قال رسولُ الله ﷺ. (¬١) ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، السَّامِيُّ، (¬٢) البَصْرِيُّ. روي عَنْ: عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي، وابْن مهدي، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو حَاتِم الرازي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة معروف بالحديث مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه يدخل في كل شيء. وقال الذهبي: ثقة حافظ يغرب. وقال الخليلي: حافظ كبير ثقة متفق عليه مخرج في الصحيحين. وقال ابن قانع، وابن نقطة: ثقة. وقال السمعاني: كان ثقة معروفا بالطلب حافظاً. وقال ابن حجر: ثقة حافظ تكلم أحمد في بعض سماعه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: إمام من حفاظ الحديث. وقال صالح جزرة: ما رأيت أعلم بحديث أهل البصرة من القواريري، وابن المديني، وإبراهيم بن عرعرة. وقال عثمان بْن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، وذكر منهم إِبْرَاهِيْم بن عَرْعَرَة. وقال أَبو حاتم، وعبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر: صدوق. وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَّزَاذَ لأحْمَد: يَا أَبَا عَبد اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَرْعَرَةَ يُحَدِّثُ! فَقَالَ: أُفٍّ لا يُبَالُونَ عَمَّنْ كَتَبُوا، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَرْعَرَة. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (¬١) ٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو هشام الذِّمَارِيُّ. (¬٢) (¬٣) روي عَنْ: سُفْيَان الثَّوْرِي، والقاسم بْن معن المسعودي، وأمية بن شبل الصنعاني، وآخرين. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْن عَرْعَرَةَ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال الفلاس: ثقة، وَقَال فِي موضع آخر: كان صدوقاً. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق كان يُصحف. وَقَال أَبُو حاتم، والدارقطني: ليس بالقوي. وَقَال أَبُو حاتم مرة: شيخ. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث، وقال أحمد: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه. وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير، وإذا هو يصحف يقول: الحارث بن خُضَيْرة، ومثل هذا. وحاصله أنه "صدوق يخطئ". (¬١) ٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٥) دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، واسمه سويد التميمي البرجمي، أَبُو الْجَحَّافِ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: أبي حَازِم الْأَشْجَعِي، وعاصم بْن بهدلة، وعامر الشعبي، وآخرين. روي عَنْه: سُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشَرِيك بْن عَبد اللَّهِ النخعي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قالَ أحمد، وابن معين: ثِقَة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابن حبان: يخطئ. وقال عَبد اللَّهِ بْن دَاوُدَ: كان سُفْيَان الثَّوْرِي يوثقه ويعظمه. وَقَال سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مرة: كان مرضياً. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: يُغرب، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وقال الذهبي مرة: صويلح. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال الأزدي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء. وَقَال ابْن عدي: لم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاماً، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بِهِ فِي الحديث. وحاصله أنه "صدوق ربما أخطأ". (¬٢) ٦) سَلْمَانُ أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ الكُوْفِيُّ. مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ. روي عَنْ: أبي هُرَيْرة، والحسن، والْحُسَيْن، ومَوْلَاته عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّة، وآخرين. روي عَنْه: أَبُو الْجَحَّاف دَاوُد بْن أَبِي عَوْف، والأعمش، ومنصور بْن المعتمر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث صالحة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٧) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد يعقوب بن سفيان في مشيخته" ١) أَبُو سُفْيَانَ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ: قال العقيلي: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وقال الْبُخَارِي: عَنْ أَبِيهِ، وَسُفْيَان، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. (¬١) ٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَار القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ: "ثقة" ستأتي ترجمته في حديث رقم (٢١٥). ٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطبراني في المعجم الصغير" ١) مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيُّ: مجهول. ٢) أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف الزُّبَيْدِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (¬٢) ٣) أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِق اليماني: قال ابن حجر: ثقة يُغرب. (¬٣) ٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤). ٥) سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (¬٤) ٦) أَبو عُثْمَان النَّهْدِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته حديث رقم (٤٨). ٧) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد بن حارثة: "صحابي". (¬٥) رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: ١) عبد الصَّمد بْنِ حسَّان المروزي: قال الذهبي: صدوق إن شاء الله. (¬٦) ٢) قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكُوفيُّ: قال ابن حجر: صدوق ربما خالف. (¬٧) ٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَينة. قال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ الذِّمَارِيُّ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ. قلت والذِّمَارِي هذا صدوق يخطئ. وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير. وأما سُفْيَان بْن عُيَينة فثقة ثبت حجة لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْريّ فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْريّ غير محفوظ. الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. وقُطْبَة هذا قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. قال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِي، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِي إلاَّ قُطْبَة بْن الْعَلاءِ. وقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِي. وَقَالَ الذمَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ. وقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه. الوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق وهو ثقة يُغرب كما قال ابن حجر لكن في الطريق إليه مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن الْحَجَّاج الزُّبَيْدِي: مجهول. الوجه الرابع: عَنِ الثَّوري، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة. وهما صدوقان. قَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله ﷺ. وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري: قال: قال رسولُ الله ﷺ. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الرابع هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) ضعف الأوجه الثلاثة الأولي وأنها غير محفوظة كما سبق بيان ذلك. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَصلَ لحديثِ قُطْبَة، ولا لحديث عبد الملك الذِّمَاري. ٢) وقال ابن أبي حاتم قلت لأبِي وَأَبَا زُرْعَةَ أيهما أصح حديث قُطْبَة بن العلاء، عن الثَّوري، أم حديث عبد المَلِكِ الذِّمَارِي، عن الثَّوري؟ فَقَالا: جَمِيعًا واهِيَانِ، والصَّحيحُ: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ. (¬١) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَرَى أَنْ يكونَ أخَذَ الثَّوريُّ هَذَا الحديثَ عن زكريَّا بْن أَبِي زائدة، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَة، عَنْ ابْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه كَعْبِ بْنِ مَالِك ﵁، عن النبيِّ ﷺ. قلت: وحديث كَعْبِ بْنِ مَالِك هذا أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (¬٢) قال فيه الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عبد الملك الذِّمَارِي: صدوق يخطئ. قال أحمد عنده عن سفيان خطأ كثير. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر" فيه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ "إسناده شاذ" فيه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق ثقة يُغرب. وأما الحديث بالوجه الرابع ـــــ الراجح ــــــ إسناده ضعيف لانقطاعه. قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها حديث كعب بن مالك الذي سبق بيانه. وكذلك حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (¬١) قلت: إسناده حسن لأجل: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلِ بْن أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (¬٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه ــــ الراجح ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي برواية هذا الحديث عَنْ سُفْيَان الثوري بل تابعه ابن عُيَينة. قلت: لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ. قلت: وهذا من حيث الوجه الأول عن الثوري ـــ رواية الباب ـــ وإلا فقد رواه عن الثوري آخرين وذلك بالأوجه الأخري كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: