القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
٢) رواية الأحفظ: حيث عن بهذا الوجه جماعة من الحفاظ كالثوري

الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: «مِنْ هَاهُنَا؟ هَلْ تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ مَنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿، فَمَنْ شَارَكَهُمْ فِي عَمَلِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي عَمَلِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ. (¬١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي شَيْبَان بْن فَرُّوخ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبي هِلَالٍ الرَّاسِبِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، عَنْ شَيْبَان به. الوجه الثاني: شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ بهذا الوجه: ابن أبي عاصم، وعَبْد الله بْن أَحْمَد. أما طريق ابن أبي عاصم: أخرجه هو في "الأحاد والمثاني" (٤/ ٩٤ رقم ٢٠٦٤)، وأما طريق عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ١٥٩ رقم ٣٥٤). ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع شَيْبَان بْن فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٣٩١ رقم ١١٦٠)، ومن طريقه ـــــ ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٢١٧) ــــــ عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة به. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة الإسناد الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) … شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ وَهُوَ شَيْبَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ الحَبَطِيُّ، (¬٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الأُبُلِّيُّ. (¬٣) روي عَنْ: أَبي هِلَال الرَّاسِبِي مُحَمَّد بْن سُلَيْم، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وَجَرِيْر بن حَازِم، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ، ومُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، ومسلمة، والسمعاني: ثقة. وقال الذهبي: كان ثقةً صدوقًا مكثرًا. وقال مرة: مَا عَلِمتُ بِهِ بَأْساً، وَلَا اسْتَنكَرُوا شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّرْوَةِ، وكان صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ عَ بْدَان الأهوازي: كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ أَثبَتَ عِنْدَهُم مِنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ. وَقال أَبُو زُرْعَة، وابن حجر: صَدُوْق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقال أَبُو حَاتِم: كَانَ يَرَى القَدَرَ، وَاضْطَرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَخَرَة ــــــ يَعْنِي ـــــ أَنَّه تَفَرَّدَ بِالأَسَانِيْدِ العَالِيَة. وقال ابن قانع: صالح. وقال الساجي: قدري إلا أنه كان صادقاً. وحاصله أنه "صدوق". (¬١) ٣) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ (¬٢) الْبَصْرِيُّ. روي عَنَ: أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، والْحَسَن البصري، وَابْن سِيرِين، وآخرين. روي عَنْه: شَيْبَان بْن فَرُّوخ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِي، وأَسَد بْن مُوسَى، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو دَاوُدَ، وأبو نعيم الأصبهاني: ثقة. - وقَالَ ابْن مَعِين، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: فيه لين. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحِلُّهُ الصِّدْق. وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض رِوَايَاتِهِ مَا لا يُوَافِقُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ، وَهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُه. - وقال ابن سعد: فيه ضعف. وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ مرة: لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقَال ابْن أَبي حاتم: أدخله البخاري فِي الضعفاء، وسمعت أبي يقول: يحول منه. وقال أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة وهو مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة: لين. وقال يزيد بن زريع: لا شيء. وقال الساجي: رُوى عنه حديث منكر. وقال البزار: احتمل الناس حديثه وهو غير حافظ. - وقال ابن حبان: كَانَ شَيخا صَدُوقًا إِلَّا أَنه كَانَ يخطئ كثيراً من غير تعمد حَتَّى صَار يرفع الْمَرَاسِيل وَلَا يعلم وَأكْثر مَا كَانَ يحدث من حفظه فَوَقع الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه من سوء حفظه، وَالَّذِي أميل إِلَيْهِ فِيه ترك مَا انْفَرد من الْأَخْبَار الَّتِي خَالف فِيهَا الثِّقَات والاحتجاج بِمَا وَافق الثِّقَات وَقبُول مَا انْفَرد من الرِّوَايَات الَّتِي لم يُخَالف فِيهَا الأثبات الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَنَاكِير. وحاصله أنه "صدوق لكنه لا يحتج به عند المخالفة". (¬١) ٤) أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ. روي عَنْ: أبيه، وأنس بن مالك. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن سُلَيْم أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، وَسُلَيْمَان بن الْمُغيرَة. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابْن المديني: لا أعلم روى عنه غير سُلَيْمان بْن المغيرة. وقَال أَبُو حاتم: مجهول، وأبوه مَجْهُول. وقال الذهبي: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "مجهول الحال". (¬٢) ٥) والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ. روي عَنْ: كَعْب بْن عُجْرَة، وعَبْد الله بن مَسْعُوْد. روي عَنْه: ابنه أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ. أقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو حاتم: مجهول. (¬٣) ٦) كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ بن أمية بن عديّ بن خالد بن عوف بن غنم بن سواد الأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ المَدَنِيُّ. روي عَنْ: النَّبِيُّ ﷺ. روي عَنْه: والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِي، وابْنُ عَبَّاسٍ، وابْنُ عُمَر، وآخرون. تَأْخَرَ إِسْلَامُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ ﵁، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كلها مع رَسُوْل الله ﷺ، وكَان مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فهُوَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ الرُّخْصَةُ فِي فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَسَّهُ الْأَذَى. فعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ. وفي رواية: قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ … مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (¬٤) (¬٥) فقال كَعْبِ وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الفِدْيَةِ. (¬٦) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو داود الطيالسي". ١) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ القيسي أبو سعيد البصري: قال ابن معين: ثِقَة ثِقَة. (¬٧) ٢) أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) والد أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَيْبَان بْن فَرُّوخ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: شَيْبَان، عَنْ أَبي هِلَالٍ الرَّاسِبِي، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. ولم يروه عَنْ شَيْبَان بهذا الوجه إلا: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأَحْمَد بْن بَشِيْر هذا: لين الحديث. الوجه الثاني: شَيْبَان، عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبي مُوسَى الْهِلَالِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. ورواه عَنْ شَيْبَان بْن فَرُّوخ بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة. وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة هذا: ثقة ثقة كما قال ابن معين. وقد تابع شَيْبَان بْنُ فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي وهو من هو. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) المتابعات: فقد تابع شَيْبَان بْن فَرُّوخ علي هذا الوجه: أبو دَاوُد الطَيَالِسي كما سبق بيان ذلك. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. وأَبُو مُوسَى الْهِلَالِي، وأبيه مجهولان كما قال أبو حاتم. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ ضعيف أيضاً فيه: أَبُو مُوسَى الْهِلَالِيُّ، وأبيه مجهولان. قلت: لكن للحديث من وجهه الراجح متابعات صحيحة عَنْ سُفْيَان الثَوْرِي عَنْ أَبِي حُصَيْن، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِي، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ يُصَدِّقُهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَيُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ. (¬١) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ برواية هذا الحديث بل رواه كذلك سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِي كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الملا علي القاري ﵀: مَنْ دَخَلَ علي الأمراء مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسُوا مِنَّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ: أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذِمَّةٍ، وَلَنْ يَرِدُوا أَيْ: لَمْ يَمُرُّوا عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَرْضِ أَيْ لَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ مَعْرُوضِينَ، الْحَوْضَ أَيْ: حَوْضَ الْكَوْثَرِ فِي الْقِيَامَةِ، أَوْ فِي الْجَنَّةِ. وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَال الثَّوْرِي: لَا نُخَالِطُ السُّلْطَانَ وَلَا مَنْ يُخَالِطُهُ، وَقَالَ: صَاحِبُ الْقَلَمِ، وَصَاحِبُ الدَّوَاةِ، وَصَاحِبُ الْقِرْطَاسِ، وَصَاحِبُ اللِّيطَةِ بَعْضُهُمْ شُرَكَاءُ بَعْضُ. وَرُوِيَ أَنَّ خَيَّاطًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ خِيَاطَتِهِ لِلْحُكَّامِ هَلْ أَنَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (¬١)؟ قَالَ: بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَبِيعُكَ الْإِبْرَة. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ رَضِيَ بِأَمْرِ الظَّالِمِ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ; كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَتَلَا الْآيَةَ. (¬٢) [١١٥/ ٧٦٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: نا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَوَّلُ خَبَرٍ جَاءَنَا بِالْمَدِينَةِ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، جَاءَ فِي صُورَةِ طَيْرٍ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى جِذْعٍ لَهُمْ، فَقَالَتْ لَهُ: أَلَا تَنْزِلُ إِلَيْنَا فَتُحَدِّثُنَا، ونُحَدِّثُكَ، وتُحَذِّرُنَا ونُحَذِّرُكَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ بِمَكَّةَ نَبِيٌّ حَرَّمَ الزِّنَى، وَمَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ إِلَّا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ. (¬١) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــ، وفي "الأوائل" ب/ أَوَّلِ خَبَرٍ جَاءَ الْمَدِينَةَ بِمَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٨٣ رقم ٥٦)، عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي. - وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" ب/ ذِكْرُ مَا سُمِعَ مِنَ الْجِنِّ وَأَجْوَافِ الْأَصْنَامِ وَالْكُهَّانِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ نُبُوَّتِهِ ﷺ (١/ ١٠٧ رقم ٥٦) عَنْ أحمد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي مقروناً بمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِي. - وأبو القاسم القزويني في "أخبار قزوين" (٤/ ١٢٦) عَنْ ابْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِي مقروناً بخازم بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. ثلاثتهم: الطَّيَالِسِي، والْحَضْرَمِي، والْحُلْوَانِي، عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم. - وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ١٣٢ رقم ١٤٨٣٥)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس. - كلاهما: عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس، عَنْ أَبي الْمَلِيحِ الرَّقِّي. - وأَبُو يَعْلَى كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري ك/ علامات النبوة ب/ في إعلام الجن بظهوره ﷺ وغيرهم (٧/ ٢٩ رقم ٦٣٣٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٦١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (٤/ ٢٥٩)، وفي "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢١٧) من طُرق عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو الرقي. - كلاهما: أَبُو الْمَلِيحِ الْحسن بْن عُمَر، وعُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو الرقي، عَنْ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) … عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ الخراساني، أَبُو طَالِبٍ النَّسَائيُّ. روي عَنْ: أَبي الْمَلِيحِ الحسن بن عمر الرَّقِّي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأبو زرعة، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن معين، والدّارَقُطْني: ثقة. وقال ابن معين: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) ٣) الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بن يحيى الفزاري، أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ. روي عَنْ: عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَقِيْل، وَابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ومَيْمُوْن بن مِهْرَان، وغيرهم. روي عَنْه: عَبْد الْجَبَّار بْن عَاصِم، وعَبْد اللهِ بن جَعْفَر الرَّقِّي، وَعَمْرُو بن خَالِد الحَرَّانِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وَابن معين، وَأَبُو زُرْعَة، والدّارَقُطْني، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَدُ: ضابط لحديثه، صدوق. وقال ابن خلفون: كَانَ من أهل الثقة والصدق والأمانة. وَقَال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلُ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ القرشي الْمَدَنِيُّ وَأُمُّه زَيْنَبُ بِنْتُ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃. روي عَنْ: جَابِر بن عَبْد الله، وابْن عُمَر، وَأَنَس بن مَالِك، وغيرهم. روي عَنْه: أَبُو المَلِيْح الرَّقِّي، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي: ثقة جائز الْحَدِيث. وذكره ابن خلفون في الثقات وقال: كان رجلاً صالحاً موصوفاً بالعبادة والفضل والصدق. وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. قال ابن حجر: وهذا إفراط. - وقَال التِّرْمِذِيّ: صدوق، وقد تكلم فِيهِ بعض أهل العلم من قبل حفظه. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: صَدُوْقٌ، فِي حَدِيْثِهِ ضَعْف. وقال ابن حجر: صدوق في حديثه لين. وقال مرة: سيء الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَات فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فيحسن وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَل. وقال الذهبي: لَا يَرتَقِي خَبَرُه إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ وَالاحْتِجَاجِ. وقال أيضاً: حديثه في مرتبة الحسن. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن في الحديث. وقال الحاكم: مستقيم الحديث. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُوْل: كَانَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَالحُمَيْدِيّ يَحْتَجُّوْنَ بِحَدِيْثِهِ. قلت: وصحح له السيوطي حديثاً وتعقبه المناوي بقوله: هذا غير صواب كيف وقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه ابن عقيل سيء الحفظ وإن كان صدوقاً فالحديث حسن لا صحيح. وحسن له السيوطي حديثاً آخر له فقال المناوي: رمز المؤلف لحسنه تبعاً للنووي، قال اليعمري: فيه ابن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن يكون حديثه حسناً. - وَقَالَ ابْن مَعِيْن، وابن المديني، والنَّسَائي: ضَعِيْف. وقَالَ أَبُو حَاتِم، والذهبي مرة: لَيِّن الحَدِيْث، وَزاد أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالقوي، ولا بمن يحتج بحديثه، يكتب حديثه. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: لَيْسَ بذاك المتين المعتمد. وَقال البُخَارِيِّ: مُقَارَب الحَدِيْث. وَقَال ابْن مَعِين مرة، والخطابي: ليس بذاك. وَقَال ابْن عَدِيّ: يكتب حديثه، روى عنه جماعة من المعروفين الثقات. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: كان ابْن عقيل فِي حفظه شيء، فكرهت أن ألقه. وقال العقيلي: في حفظه شيء، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَحتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ. وقال الخطيب: سيئ الحفظ. وقال ابن حبان: رَدِيء الْحِفْظ كَانَ يحدث عَن التَّوَهُّم فَيَجِيء بالْخبر على غير سنَنه فَلَمَّا كثر ذَلِك فِي أخباره وَجب مجانبتها والاحتجاج بضدها. وقال ابْن سعد: كَانَ منكر الْحَدِيث، لا يحتجون بحديثه. وَقَال أحمد: منكر الْحَدِيث. وقال مرة: مضطرب الحديث ليس حديثه حجة. وَقَال ابْن مَعِين مرة: لا يحتج بحديثه. - وَقَال ابْن عُيَيْنَة: رأيته يحدث نفسه، فحملته عَلَى أنه قد تغير. وقال الحاكم: عمر فساء حفظه فحدث على التخمين. وقال ابن حجر: يقال تغير بأخرة. وحاصله أنه "يُحَّسَّنٌ حديثه" وإلي هذا ذهب الذهبي، وابن حجر. (¬١) ٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. قلت: وقد تابعه كلاً من: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِي: قال فيه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ، وقال الذهبي: كَانَ مُتْقِناً. (¬٢) وخازم بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: قال فيه الخليلي: كَان حَافِظًا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ. (¬٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. قلت: ولهذا الأثر شاهد مرسل من حديث عَلِي بْن الحُسَيْن قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ تُدْعَى فَطِيمَة، كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَجَاءَهَا يَوْمًا فَوَقَعَ على جدارها، فقالت: مالك لا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ يُحَرِّمُ الزِّنَا فَحَدَّثَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ عَنْ تَابِعِهَا مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ أَوَّلَ خَبَرٍ تُحُدِّثَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قلت: لكنه مرسل من حديث عَلِي بْن الحُسَيْنٍ ورجاله ثقات. (¬٤) قلت: وله شاهد أيضاً بالمعني يدل علي إِعْلَامِ الْجِنِّ بِظُهُورِهِ وَمَبْعَثِه ﷺ. أخرجه البخاري في "صحيحه" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.