نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ». (¬١) * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ. (¬٢) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مرفوعاً بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَة. - أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفي "الكبير" (١٣/ ٨٥ رقم ١٣٧٢٣) بسنده سواء. - والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذِكْرُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضْلِ صِيَامِه (٤/ ٣٢٣ رقم ٢٧٦٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ١٧ رقم ٥٦٤٨)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الصيام ب/ إِفْطَارُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، (٣/ ٢٢٨ رقم ٢٨٤١)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٥٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصيام ب/ صَوْم يَوْم عَرَفَة (٢/ ٧٢ رقم ٣٢٦٩)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٦٣)، من طرق عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، عَنْ أَبي حَرِيز، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر به. الوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْرٍ من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ. أخرجه أبو يوسف في "الآثار" ب/ في الصيام (١/ ١٧٧ رقم ٨٠٤)، عَنْ أَبِي حَنِيفَة، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، أَنَّهُ قَال: صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاء يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَتَيْنِ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، (¬٣) أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرين. روي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، وابْن المُبَارَك، وَأَحْمَد بن حنبل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وأَبُو حَاتِم، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: كان مُتَيَقِظَاً. وقال أحمد: ما كان أحفظ مُعْتَمِرٌ قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء. وقال الذهبي: كان إمامًا حَافِظُاً حُجّةً، زاهدًا عابدًا، كبير القدْر. وَقَالَ قُرَّة بن خَالِد: مَا مُعْتَمِر عِنْدَنَا بِدُوْن سُلَيْمَان التَّيْمِي. وقال يحيى بن سعيد: إذا حدثكم المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بشيء فأعرضوه؛ فإنه سيئ الحفظ. وقال ابن خراش: صدوق يخطئ من حفظه وإذا حدث من كتابه فهو ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٤) الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبِي حُرَيْز عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ، والشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ بْن كيسان، وآخرين. روي عنه: مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، وَشُعْبَة، وَيَحْيَى الْقَطَّان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: مستقيم الحديث. وقَال أحمد، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صالح الْحَدِيث. وقال ابن حجر: صدوق. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: قلت للْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة أحاديث أَبِي حُرَيْز؟ قال: سمعتها فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان. وحاصله أنه "صدوق". (¬٢) ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْن الأَزْدِيُّ، أَبُو حَرِيزٍ الْبَصْرِيُّ، قَاضِي سِجِسْتَانَ. روي عَنْ: سَعِيد بْن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وَأَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى الأشعري، وآخرين. روي عنه: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وَعُثْمَان بْن مَطَر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة: ثقة. وذكره ابن خلفون فِي الثقات. - وقال أبو حاتم، والساجي: حسن الحديث، وَزاد أبو حاتم: لَيْسَ بمنكر الحَدِيث، يُكتب حَدِيثه. وقال ابنُ حِبَّان، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يُخطئ. وقال الذهبي: صَالِح الْحَدِيث. - وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ضعيف. وقال النسائي مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث. - وَقَالَ أَبُو دَاوُد، وسعيد بن أبي مريم: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. وقال أَحْمَد: منكر الحديث. وقال أيضاً: أبو حريز حديثه حديث منكر، رُوى عن معتمر عن فضيل عنه أحاديث مناكير. وَقَال أَحْمَد أيضاً: كان يَحْيَى بْن سَعِيد يحمل عَلَيْهِ، ولا أراه إلا كما قال. وَقَال ابْن عَدِيّ: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. - وقال الذهبي مرة: مختلف فيه، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون سِوَى مُسْلِم. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به" والله أعلم. (¬١) ٦) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الأَسَدِيُّ الوَالِبِيُّ (¬٢) أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. روي عَنْ: ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، وَأَنَس بن مالك، وآخرين. روي عنه: أَبُو حَرِيْز عَبْد الله بن حُسَيْن، وَالزُّهْرِي، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو القاسم الطبري: إمام حجة على المسلمين، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَشْعَث بن إِسْحَاق: كَانَ يُقَالُ: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذ العُلَمَاء. وقَالَ مَيْمُوْن بن مهران: لَقَدْ مَات سَعِيْد بن جُبَيْر وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الكُوْفَةِ يَسْتَفْتُوْنَهُ يَقُوْلُ: أَلَيْسَ فِيْكُمُ ابْنُ أُمِّ الدَّهْمَاءِ؟ يَعْنِي: سَعِيْدَ بنَ جُبَيْر. وقال الثوري: أعلم التابعين سعيد بن جبير. روى لَهُ الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وعائشة، وأبو موسي. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يرسل". (¬٣) ٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو يوسف في الآثار". ١) النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتِ، أَبُو حَنِيْفَةَ: قال ابنَ مَعِيْنٍ: ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ، لَا يُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُه، وَلَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يَحْفَظُ. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالكَذِبِ. وقال ابن حجر: فقيه مشهور. (¬٤) ٢) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مرفوعاً بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ. ولم يروه عَنْ ابْنَ جُبَيْرٍ بهذا الوجه إلا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ. وأَبُو حَرِيز هذا ضعيف. الوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ. ورواه عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَةَ النعمان، وأَبو حَنِيفَةَ ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأ حفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني وهو: أَبو حَنِيفَةَ أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) ترجيح الأئمة: قَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. (¬١) قلت ــــــ الباحث ـــــ وفي قول النسائي هذا تصريح ضمني بعدم صحة الوجه الأول. ٣) … نكارة المتن: قلت: فالحديث بالوجه الأول متنه منكر حيث دل علي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَة يعْدِل صَوْمِ سَنَة، وهذا خلاف المحفوظ عَنْ النبي ﷺ كما ورد في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ: ضعيف وخالف رواية الثقة. وقَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وفيه أيضاً: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ صحيح من قول سَعِيد بْن جُبَيْر. قلت: وقد جاء الحديث من طريق مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر مرفوعاً (¬٢) لكن في سنده: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ: قال البخاري: ليس بالقوي، وقال النسائي، والعجلي: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. (¬٣) قلت: وقد صح الحديث مرفوعاً إلي النبي ﷺ كما في صحيح مسلم وغيره من حديث أَبِي قَتَادَةَ قال: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ....... ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ...... وفي رواية: قَالَ: وَسُئِل عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. (¬٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن من حيث الوجه الأول ــــــ المرفوع ـــــ. وأما من حيث الوجه الثاني فرواه أَبو حَنِيفَة النعمان، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قوله. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. مَعْنَاهُ: يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ وَسَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا فِي تَكْفِيرِ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُفِعْتَ دَرَجَاتٍ. (¬١) وقال الملا علي القاري ﵀: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ: أَيِ اللَّهُ أَوِ الصِّيَامُ. السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ: أَيْ ذُنُوبَهُمَا. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ، قَالَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ، أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ، قَلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمُكَفِّرٍ وَبِغَيْرِهِ. (¬٢) [١٠٢/ ٧٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ رَدَفَهُ الْفَضْلُ، مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فَكِلَاهُمَا حَدَّثَ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ التَّلْبِيَةِ مَتَى يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ (٢/ ٢٢٥ رقم ٤٠١٨)، وفي "أحكام القرآن" ك/ الحج والمناسك ب/ تَأْوِيلُ قَوْلِ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (¬١) (٢/ ١٨٣ رقم ١٥١٦)، عَنْ عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ ابْن مَعِين، عَنْ وَهْب بْن جَرِير به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ الرُّكُوبِ وَالِارْتِدَافِ فِي الحَجِّ (٢/ ١٣٧ رقم ١٥٤٤)، وفي ب/ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٦)، وأبو القاسم البغوي في "مسند الحب بن الحب أسامة بن زيد" (١/ ١٠٧ رقم ٣٧)، وابن حزم في "حجة الوداع" (١/ ١٩١ رقم ١٣٨)، وأبو محمد بن الفراء البغوي محيي السنة في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ (١/ ٥٠٦ رقم ٧٣٠)، من طُرق عَنْ وَهْب بْن جَرِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْدٍ: "ثِقَةٌ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ: "ثقة إلا في راويته عَنْ قَتَادَةَ فَضَعِيْفٌ لكنه يرسل" أما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً، سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٥) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي النِّجَادِ مُشْكَانَ الأَيْلِيُّ، أَبُو يَزِيْدَ القرشي. روي عَنْ: ابْن شِهَاب، وَنَافِع مَوْلَى ابْن عُمَر، وَهِشَام بن عُرْوَة، وآخرين. روي عنه: جَرِيْر بن حَازِم، واللَّيْث بن سَعْد، وَابْن المُبَارَك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وَالنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الذهبي: حجة قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ أَصلاً وَتَبَعاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: من مُتقني أصحاب الزهري. - وَقَالَ ابْن خِرَاش: صَدُوْق. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوْب بن شَيْبَة: صَالِح الحَدِيْث، عَالِمٌ بِالزُّهْرِي. - وَقال ابْن المُبَارَك، وابْن مَهْدِي: كِتَابُه صَحِيْح. وقال ابْنِ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ أَنَّ يُوْنُسَ أَحْفَظُ لِلْمُسْنَدِ، وَفِي لَفظٍ: إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ، فَإِنَّهُ كَتَبَ الكُتُبَ عَلَى الوَجْهِ. وَقَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ الأَيْلِي، فَإِنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ هُنَاكَ. وقال ابْنِ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ، وَعُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وقَالَ ابْنِ مَعِيْنٍ: مَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ: عَالِمَانِ بِالزُّهْرِي. وَقَال ابن المديني: أَثْبَت النَّاس فِي الزُّهْرِي: ابن عُيَيْنَة، وَزِيَاد بن سَعْد، ثُمَّ مَالِك، وَمَعْمَر، وَيُوْنُس مِنْ كِتَابِه. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ: نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ عَلَى يُوْنُسَ فِي الزُّهْرِيِّ أَحَداً، كَانَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِذَا قَدِمَ أَيْلَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَارَ إِلَى المَدِيْنَةِ، زَامَلَه يُوْنُسُ. - وقَالَ وَكِيْعٌ: رَأَيْتُ يُوْنُس بن يَزِيْد، وَكَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ. وقَالَ أَحمد: يُوْنُسُ يَرْوِي أَحَادِيْثَ مِنْ رَأْيِ الزُّهْرِيِّ، يَجْعَلُهَا عَنْ سَعِيْدٍ، يُوْنُسُ كَثِيْرُ الخَطَأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعُقَيْلٌ أَقَلُّ خَطَأً. وقال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حُلوُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُه، وَلَيْسَ بِحُجَّة، رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ، قال الذهبي: شذ ابْنُ سَعْدٍ في قوله: ليس بحجة، وشذ وَكِيْعٌ فقال: سيئ الحفظ. وقال الذهبي في قول ابن سعد: رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ قال: لَيْسَ ذَاكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الحُفَّاظِ مُنْكَراً، بَلْ غَرِيْب. وحاصله أنه "ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ" كما قَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ، وابن المديني. (¬١) ٦) الزُّهْرِيُّ: ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَلَازَمَهُ طَوِيْلاً، وَعَائِشَة، وَأَبِي هُرَيْرَة، وآخرين. روي عنه: الزُّهْرِي، وَأَبُو الزِّنَاد، وَصَالِح بن كَيْسَان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العِجْلِي، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثِقَة، وَزاد أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِّيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيْثاً قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلاَّ وَعَيْتُه. وقال الذهبي: كان إماماً حجة حافظاً مجتهداً. روى له الجماعة. وقال الزُهْرِيِّ: مَا جَالَسْتُ أَحَداً مِنَ العُلَمَاءِ إِلاَّ وَأَرَى أَنِّي قَدْ أَتَيْتُ عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عُرْوَة، حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلاَّ مُعَاداً، مَا خَلَا عُبَيْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَمْ آتِهِ إِلاَّ وَجَدْتُ عِنْدَهُ عِلْماً طَرِيْفاً. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وابن مسعود، وغيرهما. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" (¬٢) ٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي: فيه لين. قلت: لكن تابعه عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بن المغيرة بن نشيط القرشي. وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق. (¬١) قلت: وللحديث متابعات قاصرة أيضاً أخرجها البخاري في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ يَقْطَعُ وَحُكِيَ عَنْ علي وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَعَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ ...... وقال ابن حجر ﵀: اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ رَمْيِ أَوَّلِ حَصَاةٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ وَإِلَى الثَّانِي أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَاب الشَّافِعِي وَيدل لَهُم مَا روى ابن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ بن الْحُسَيْن عَن ابن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخر حَصَاة. قَالَ ابن خُزَيْمَةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة أَي أتم رميها. (¬٢) قال النووي: وَأَمَّا قوله في الرواية الأخرى: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ: فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِمَذْهَبِهِمَا وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْيِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. (¬٣) [١٠٣/ ٧٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ، وَيُسْمِعُنَاهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره عَلي نَافِعٍ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً. ورواه عَنْ نافع بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ. أخرجه أحمد في "مسنده" (٩/ ٣٣٢ رقم ٥٤٦١)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّسْلِيمِ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٦/ ١٩١ رقم ٢٤٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٦٣). عَنْ عَتَّاب بْن زِيَاد. وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨١٧ رقم ١٦٧٤)، عَنْ هَمَّام بْن مُسْلِم. وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر (٦/ ١٩٠ رقم ٢٤٣٣)، عَنْ عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق ثلاثتهم: عَتَّاب بْن زِيَاد، وهَمَّام بْن مُسْلِم، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق، عَنْ أَبي حَمْزَة السُّكَّرِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً. أخرجه مالك في "الموطأ" ك/ السهو ب/ الْأَمْر بِالْوِتْرِ (٢/ ١٧٢ رقم ٤٠٦) ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" ك/ الوِتْرِ ب/ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ (٢/ ٢٤ رقم ٩٩١)، والشافعي في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ أَنْوَاع الْوِتْر (١/ ٣٤٦ رقم ٣٩٣)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الوتر ب/ ذِكْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْر (٥/ ١٨٦ رقم ٢٦٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٧٩ رقم ١٦٦٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ الْوِتْرِ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَمَنِ اسْتَحَبَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا (١/ ٢٧٩ رقم ٧٦٩)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تَطَوُّعًا (٣/ ٣٨ رقم ٤٧٨٩) وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (٤/ ٥٧ رقم ٥٤٥٢) ـــــــ. عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يُسَلِّم بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الخُرَاسَانِيُّ، أَبُو عَمْرو المَرْوَزِيُّ. روي عَنْ: أَبي حَمْزَةَ السكري، وعبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وخارجة بْن مُصْعَب الخراساني، وغيرهم. روي عَنْه: يَحْيَى بْن مَعِين، وأَحْمَد بْن حنبل، وأَبُو حَاتِم الرازي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أحمد: ليس بِهِ بأس. فهو "ثقة". (¬١) ٤) مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْن المَرْوَزِيُّ، أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. (¬٢) روي عَنْ: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وآخرين. روي عَنْه: عَتَّاب بن زِيَاد، وابْن المُبَارَك، وَنُعَيْم بْن حَمَّاد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن مَعِين، والترمذي، والنَّسَائِي، والدارقطني، والخليلي، وابن القطان، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الخليلي: مَأْمُونٌ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة المحدثين بمرو. روى له الجماعة. وقال الذهبي: صدوق إمام مشهور. وقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيْثِهِ عِنْدِي بَأْس. وقال ابْن المُبَارَك: أَبُو حَمْزَةَ صَاحِبُ حَدِيْث. وقال أيضاً: السُّكَّرِيُّ صَحِيْح الكِتَاب. وقال ابن عبد البر في التمهيد: ليس بقوي. وقد وُصف بالاختلاط: قال النسائي: لابأس به، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد. وقال ابن حجر: ذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ. روي عَنْ: نَافِع مولى بْن عُمَر، وعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين. روي عنه: أَبُو حَمْزَة السُّكَّرِي، وإِبْرَاهِيم بْن أدهم، وحَسَّان بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال المنتجالي: كان يقال ليس بخراسان مثله. وقال ابن حجر مرة: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة، والنَّسَائِيُّ مرة: لا بأس به، وقال أحمد: ما أقرب حديثه. وقَالَ أبو حَاتِم يكتب حديثه ولَا يحْتَج بِه. وحاصله أنه "صدوق". (¬٤) ٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد مالك في الموطأ". ١) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٢) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره عَلى نَافِع، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ: إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون الصَّائِغ. وهو صدوق. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر موقوفاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه مالك. ومالك جبل في الحفظ. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني مالك بن أنس أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. قال ابن حجر: مالك رأس المُتْقِنِيْن وكبير المُتَثَبِتِيْن، وقال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عَنْ نافع عَن ابن عُمَر. (¬١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني الموقوف ـــ الراجح ــــ "فموقوف إسناده صحيح ". قلت: وإن كان موقوفاً إلا أنه له حكم الرفع لأن ذلك من الأمور التعبدية التي لا تُفعل بالرأي أو الاجتهاد. قال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكماً: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ ﷺ، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (¬٢) قلت: ويؤيد ذلك ثبوته عَنْ النبيِّ ﷺ ـــــ بالمعني ــــــ من طريق مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. (¬٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الخطابي ﵀: ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان وابن عباس وعائشة وابن الزبير وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد أن يصلي ركعتين ثم يوتر بركعة فإن أفرد الركعة كان جائزًا عند الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكرهه مالك. وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة. وقال الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة. وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن. وقال مالك يفصل بينهما فإن لم يفعل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو. (¬٤) [١٠٤/ ٧٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٨ رقم ٥١٥)، بسنده عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ ثَوْر بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْن مَعْمَرِ بْن الحَسَنِ الهُذَلِيُّ، أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ (¬١) الهَرَوِيُّ. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، وَعَبْد الله بن المُبَارَك، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، وابن معين، وابن قانع، والسمعاني، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن سَعْد، وابن قانع: ثَبْت، وزاد ابن معين، وابن حجر: مأمون. وقال الذهبي: ثَّبْت. وذكره ابن حبان في الثقات. وسُئل ابْن مَعِين عنه فَقَالَ: مثل أبي معمر لا يُسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الْحَدِيث وهُوَ غلام. وسئل ابْن مَعِين أيضاً عن: أَبي مَعْمَرٍ، وهارون بن معروف فقال: أبو معمر أكيس. وقال أبو حاتم: صدوق. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬٢) ٣) عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، وَالِدُ عَلِي بْنِ الْمَدِينِي. روي عَنْ: ثَوْر بْن زَيْد، ومَالِك بْن أَنَس، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وآخرين. روي عَنْه: أَبُو مَعْمَر الْقَطِيعِي، وَعَلِي بْن حُجْر، وَإِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن الْمَدِينِي: أبي صدوق وهو أحب إلي من الدراوردي. وقال ابن معين: كان من أهل الحديث ولكنه بلي في آخر عمره. وقال سعيد بن منصور: قدم عبد الله بن جعفر البصرة وكان حافظاً قل ما رأيت من أهل المعرفة أحفظ منه وكان ابن مهدي يتكلم فيه. - وَقَالَ ابن الْمَدِينِي مرة، والْفَلاس، والعقيلي، وابن عدي، والهيثمي، وابن حجر: ضَعِيفٌ، وزاد ابن حجر: تغير حفظه بأخرة. وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وسُئل علي بن الْمَدِينِي عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: سَلُوا غَيْرِي. فَقَالُوا: سَأَلْنَاكَ. فَأَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الدِّينُ، أَبِي ضَعِيفٌ. وذكره البخاري، والبرقي، والنسائي، والدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء. وذكره ابن خلفون استطراداً في كتاب الثقات وقال: هو عندهم ضعيف وعند بعضهم متروك، وَحدث عَليّ عَن أَبِيه ثمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيث الشَّيْخ مَا فِيهِ. وَقَالَ ابْن حِبَّان: وَكَانَ مِمَّن يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يَأْتِي بهَا مَقْلُوبَة ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كَأَنَّهَا معمولة. وَقَالَ ابْنُ عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِيه لا يُتابَع عَلَيْه وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وسُئل يَزِيد بْن هَارُون عَنْهُ، فَقَالَ: لا تسألوا عَنْ أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وقال ابن مهدي: لو صح لنا عبد الله لم نحتج إلى حديث مالك، وقال ابن الجوزي: كَثِير الْغَلَط. - وقَالَ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْء. وقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَقَال في موضع آخر: لَيْسَ بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: مُنكر الحَدِيث جداً، يُحدث عَنِ الثقات بالمناكير، يُكتب حَدِيثه، ولا يحتج بِهِ، وكَانَ عَلِي لا يحَدَّثَنَا عَن أَبِيهِ، وكَانَ قوم يقولون: عَلِي يعق أباه، لا يحدث عَنْهُ، فلما كان بأخرة، حدث عنه. وقال الدارقطني: هو كثير المناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وحاصله أنه "ضعيف". (¬١) ٤) ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ مولى بني الديل بن بكر. روي عَنْ: سَالِم أَبو الْغَيْث، وأبو الزناد عَبْد الله بْن ذكوان، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْمِي، وآخرين. روي عنه: عَبْد الله بن جَعْفَرِ بنِ نَجِيْح، وَمَالِك بن أنس، والدَّرَاوَرْدِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: يروي عنه مَالِك، ويرضاه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد بالكذب. وسُئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثَوْر بْن زَيْد وذكر غيرهم، وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لأن يخرواْ من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال أحمد، وأَبُو حاتم: صالح الحديث. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: لَهُ شَأْن. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ابْن عَبَّاس، وعمر. وحاصله أنه "ثقة لكنه يُرسل". (¬٢) ٥) سَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ، مشهور باسمه وكنيته. روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ. روي عَنْه: ثَوْر بْن زَيْد، وسَعِيد الْمَقْبُرِي، وصفوان بن سليم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِيْن: يكتب حديثه، وزاد ابن سعد: حسن الحديث. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال أَحْمَد: أحاديثه متقاربة. وقال ابن شاهين: اختلف قول أحمد فيه فقال مرة: ثقة، وقال مرة أخرى: ليس بثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي: فيه لين. وعَبْد الله بن جَعْفَر وَالِد عَلِي بنِ الْمَدِينِي: ضعيف الحديث. قلت: وللحديث شواهد كثيرة حتي بَلَغ عَدَد مَنْ جَاءَ ذلك الحديث عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرون نفساً، وكلها ضعيفة لا يخلو أيُّ منها من مقال لكن من أمثلها حديث علي بن أبي طالب، وصخر الْغَامِدِي. أما حديث علي ﵁ فقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. (¬٢) وأما حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: فعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا كَانَ يُرْسِلُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَضَعُهُ. (¬٣) قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده وطرقه المتعددة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث: قَالَ أَبو حاتم: لا أعلمُ فِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا حديث صحيحً. (¬٤) وقال ابن الجوزي: هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا لا تَثْبُتُ. (¬٥) وقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ. يعني حديث صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِي. (¬١) وقال السخاوي: حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. طرقه ضعيفة ما عدا حديث صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا ـــــ أي ابن حجر ـــــ ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. (¬٢) وقال المناوي: وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها. (¬٣) وقال ابن حجر: وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (¬٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلَهُ ﷺ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ وَحَدِيثُ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السّنَن وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (¬٥) وقال الملا علي القاري ﵀: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ بَارِكْ: أَيْ: أَكْثَرِ الْخَيْرَ. لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا: أَيْ: صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ: أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ: أَيْ: مُطَابَقَةً لِدُعَائِهِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِراً: فِيهِ تَجْرِيدٌ، أَوِ الْتِفَاتٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْهُ. فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ: أَيْ: مَالَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ. فَأَثْرَى: أَيْ: صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ: مَالٍ كَثِيرٍ. وَكَثُرَ مَالُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: أَثْرَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْمُسَافَرَةُ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ هَذَا يُرَاعِي هَذِهِ السُّنَّةَ، وَكَانَ تَاجِرًا يَبْعَثُ مَالَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فَكَثُرَ مَالُهُ بِبَرَكَةِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ ﷺ مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ. (¬٦) [١٠٥/ ٧٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، وَشَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَا: نا هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث له مداران: المدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْن هَارُون، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري. أما طريق أحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي: أخرجه الطبراني في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٧٠ رقم ٨٦)، عَنْ أَحْمَد بْن بَشِير، عَن سُلَيْمَان بْن أَيُّوب مقروناً في الأوسط بخَلِيفَة بْن خَيَّاط. وأما طريق عبد اللَّه بن أحمد: فأخرجه هو في "زيادات المسند" (٣٦/ ٣١٠ رقم ٢١٩٨٥)، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٧٤ رقم ٦٢٠٩)، وابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٤٩) ـــــــ. وأما طريق ابن أبي خيثمة: أخرجه هو في "تاريخه" (١/ ٥٥٢ رقم ٢٢٧٥). وأما طريق الْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٦٢). وأما طريق مُوسَى بْن هَارُون: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ٦٩ رقم ٧٩٨٨)، وفي "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٥٣ رقم ٨٣٥). ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد اللهِ الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِي. أما متابعة أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ: أخرجها أبو بكر الدينوري المالكي في "المجالسة وجواهر العلم" (٦/ ٣٣٤ رقم ٢٧٢٩). وأما متابعة يَحْيَى بْنُ رَاشِد: أخرجها تمام في "فوائده" (٢/ ٢٣٢ رقم ١٦٠٠). وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان: أخرجها الجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٢/ ٣٩٣ رقم ٧٣٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٥٠). وأما متابعة النَّضْرُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ الْجَحْدَرِيُّ: أخرجها البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ك/ الجهاد ب/ قِوَام هَذِه الأُمَّة بِشِرَارِهَا (٢/ ٢٨٧ رقم ١٧٢٤). الوجه الثاني: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٠). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، أَبُو أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ. روي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وحَمَّاد بن زَيْد، وَعَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِي، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، وَصَالِح جَزَرَة، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن مَعِيْن، والذهبي: ثِقَةٌ حَافِظٌ، وزاد ابنُ مَعِيْنٍ: صدوق معروف، وزاد الذهبي: إِمَامُ، مُجَوِّدُ. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الجُنَيْدِ الرَّازِيُّ: كَانَ أَبُو أَيُّوْبَ مِنَ الحُفَّاظِ، لَمْ أَرَ بِالبَصْرَةِ أَنْبَلَ مِنْهُ. وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطِ العُصْفُرِيُّ، (¬٢) أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِشَبَاب. صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ. روي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيَحْيَى القَطَّان، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، والبُخَارِي، وَبَقِي بن مَخْلَد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان متقناً عالماً بأيام الناس وأنسابهم. وقال ابْن عَدِي، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وَزاد ابْنُ عَدِي: له حديث كثير، وتاريخ حسن، وهُوَ مستقيم الحديث ومِنْ مُتَيَقِّظِي الرُّوَاةِ، وزاد الذهبي: الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، كَانَ نَسَّابَةً، عَالِماً بِالسِّيَرِ وَالأَيَّامِ وَالرِّجَالِ، لَيَّنَهُ بَعْضُهُم بِلَا حُجَّةٍ، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ وكان أخبارياً علامة. وقال أبو محمد بن الأخضر: كان حافظاً عالماً بالآداب والسير. وقال مسلمة: لا بأس به. وقال البخاري: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وقال ابن المديني: شباب شجر يحمل الحديث. وَقَال ابْن أَبي حاتم: انتهى أَبُو زُرْعَة إِلَى أحاديث كان أخرجها فِي فوائده عَنْ شباب العصفري، فلم يقرأها علينا، فضربنا عليها وتركنا الراوي عنه. وَقَال أَبُو حاتم: لا أحدث عنه، هو غير قوي، كتبت من مسنده أحاديث ثلاثة عَن أبي الْوَلِيد، فأتيت أبا الْوَلِيد وسألته عنها فأنكرها، وَقَال: ما هذه من حديثي، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه. وسُئل الدارقطني عنه فقال: ما أعرفه. وحاصله أنه "صدوق". (¬١) ٤) هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: سُلَيْمَان بن أَيُّوْب، ويحيى بن راشد، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَحْمَد بن عُبَيد اللهِ الغُدانِي: حدَّثنا هَارُونُ بْنُ دِينار، وأَثنَى عَلَيْهِ خَيْراً، وقال أبو داود، والدارقطني، والساجي، وأبو العرب، وابن حزم: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بمشهور. وحاصله "ضعيف يُعتبر به". (¬٢) ٥) دِينَارُ بْنُ المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. روي عَنْه: هَارُون بْن دِينَار. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: لا يُعرف. وقال الذهبي مرة: لا يُدْرَى مَنْ هو. وحاصله أنه "مجهول". (¬٣) ٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ العقيليّ، الأسلع أَبُو الْمُغيرَة الْيَمَانِيُّ. روي عَنْ: النَبِي ﷺ. روي عَنْه: دِينَارٍ بن المُغِيْرَة. ذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن حجر في الصحابة. وقال البخاري، وابن حبان، وابن نقطة، وابن حجر: لَهُ صُحْبَة. وقال أبو حاتم، وأبو أحمد العسكري: ليست له صحبة. وقال ابن عبد البر: ليس إسناد حديثه بالقائم، وقد أنكر بعضهم أن تكون له صحبة. وحاصله أنه "صحابي". (¬٤) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن عدي في الكامل". ١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات. (¬٥) ٢) … أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قال الخطيب: ثقة ثبت، وقال الدارقطني: ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت. (¬٦) ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ البصريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَبدُ الْخَالِق بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ: قال البخاري منكر الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال مرة: منكر الحديث ليس بقوي. وقال النسائي ليس بثقة، وقال الذهبي: لين. (¬٧) ٥) زَيْدُ بْنِ وَاقِدٍ القرشي: قال ابن حجر: ثقة. (¬٨) ٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. المدار الثاني علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضاً: الوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقروناً بسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي. الوجه الثاني: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. ورواه عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي. أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٧٥ رقم ٦٢١٠) بلفظ: مِلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِشِرَارِهَا. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. سبقت دراسته في دراسة إسناد المدار الأول. ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم". ١) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ بْن راشد أَبُو بَكْر الْخُتُلِّيّ: قال الخطيب: ثِقَة ثبت. (¬٩) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التُّرْكِيُّ مولى بني ضبة: قال الخطيب: ثقة. (¬١٠) ٣) خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: "صدوق" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول. ٤) مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التيمي أبو محمد البصري: قال ابن حجر: ثقة. (¬١) ٥) سُلَيْمَانَ بْنُ طَرْخَان التيمي، أبو المعتمر البصري: قال ابن حجر: ثقة عابد. (¬٢) ٦) مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث له مداران: المدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب. والمدار الثاني: علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط. أما المدار الأول: عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُلَيْمَان، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِ الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْنُ هَارُونَ، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري المعروف برُسْتَةَ. قلت: وكلهم من الثقات الأثبات عدا أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي. قلت: وقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِيُّ، ويَحْيَى بْن رَاشِدٍ، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَانَ، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِيُّ. قلت: وأَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد: صدوقان. الوجه الثاني: سُلَيْمَان، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. قلت: وكلاهما ثقة ثبت. وأما المدار الثاني: عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضاً: الوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقروناً بسُلَيْمَان بْن أَيُّوب، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ. ولم يروه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه إلا: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر هذا: لين الحديث. الوجه الثاني: خَلِيفَة، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي، ومُحَمَّد بْن يُوسُف هذا: ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوبَ هو الوجه الأول وذلك لما يلي: