فيه ابن حجر: ثقة ثبت، وقال مرة: اتفقوا علي تثبته في الحديث. (¬٧) وهذا بخلاف راوية الوجه الثاني فضعيف كما قال ابن حجر. قلت: وقد رجح أبو حاتم، والدارقطني الوجه الثاني عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلاً. فَقَالَ أَبِو حاتم: يوصِّله رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ؛ يقول: عن أبي أُمَامَة، عن النبيِّ، ورِشْدِين لَيْسَ بقَويٍّ، والصَّحيحُ مرسَلٌ. (¬٨) وقال الدارقطني: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ من قَوْلِ رَاشِدٍ. (¬١) قلت: فلعلهما والله أعلم رجحا الوجه المُرسل علي اعتبار أنه لم يروه عَنْ رَاشِد بْن سَعْد بالوجه المرفوع إلا مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ. في حين أن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ لم يتفرد براوية الوجه المرفوع عَنْ رَاشِدِ، بل تابعه ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَة مَوْصُولاً، كما أخرجه البيهقي في سننه كما سبق بيان ذلك. قَالَ ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيث أَسْنَدَه رِشْدِين وَرُوِي عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَن أَبِي أُمَامَةَ مَوْصُولا أَيضًا رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ حَفْصُ بْنُ عُمَر الأَبُلِّيُّ وَرَوَاهُ الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ مَعَ ضَعْفٍ فِيهِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا. (¬٢) وقال الزيلعي: قَال الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ. أَوْ طَعْمُهُ. أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ حَفْصِ بن عُمَرُ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ. أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى. (¬٣) وقال ابن الملقن: قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا الحَدِيث لَيْس يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر. قلت: قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه. (¬٤) وقال ابن حجر: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: إنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فيه. أورده مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَفِيهِ تَعَقَّبَ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ. (¬٥) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: رِشْدِين بْن سَعْد: ضعيف. قلت: لكن للحديث بجزئه الأول ــــ وهو قوله "لَا يُنَجِّس الْمَاءَ شَيْءٌ" ــــ شواهد من أمثلها حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وابْنِ عَبَّاسٍ. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وهذا لفظ الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. (¬١) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (¬٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. (¬٣) وعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. وأما الحديث بجزئه الثاني: وهو الاستثناء الوارد في الحديث في قوله "إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ" فضعيف، وقد ذهب العلماء إلي أن هذا الاستثناء الوارد في هذا الحديث غير ثابت من الناحية الحديثية إلا أن الإجماع دَلَ عليه، أي دَلَ علي أن الماء يصير نجساً إذا تغير بالنجاسة. فقال البيهقي: وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ إِلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا وَاللهُ أَعْلَمُ. وقال الشَّافِعِيُّ: وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ كَانَ نَجِسًا، يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافًا. (¬٤) وقال الزيلعي: وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ. (¬٥) وقال ابن الملقن: الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف. وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه. وَقد أَشَارَ إمامنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه، وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ. وقال ابْن الْجَوْزِي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ، وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس. وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع غَيره. (¬١) قلت: وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ــــ إسناده منكر فيه: الأَحْوَص بْن حَكِيمٍ: ضعيف، وخالف الثقات. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِينُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِين: فهو كما قال عليه ﵁. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِيُّ برواية هذا الحديث عَنْ رِشْدِين بل تابعه: مَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، ومُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز. كما سبق بيان ذلك في التخريج. قال ابن الملقن: قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف. قلت ــــ ابن الملقن ــــ: لَا، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِي. (¬٢) سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قتيبة الدينوري ﵀: قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِيمَا يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ: قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ حَمَلَ النَّجَسَ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ أَنْ يَكْثُرَ مَاؤُهَا، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ: السَّيْلُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ مَا يَرُدُّهُ الْجِدَارُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَثِيرَ مِنْهُ لَا الْقَلِيلَ. وَكَمَا يَقُولُ: النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ نَارَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُطْفِئُهُ النَّفْخُ وَلَا الشَّرَارَةَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَارَ الْحَرِيقِ. ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا بَعْدَ هَذَا بِالْقُلَّتَيْنِ، مِقْدَارَ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء. (¬٣) وقال ابن قدامة ﵀: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، وَهُوَ خَمْسُ قِرَبٍ، فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ، فَهُوَ طَاهِرٌ. وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِصَرِيحِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا وَقَعَ فِيهِ لَا يَنْجُسُ، وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ نَجِسٌ وَإِنْ كَثُرَ، وَأَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. فَأَمَّا نَجَاسَةُ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِ رِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً، أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ إذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْجُسُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ، وَالنَّتِنُ فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ بِهَا، فَقَالَ: لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ إحْدَى صِفَاتُ النَّجَاسَةِ، فَلَمْ يَنْجُسْ بِهَا كَالزَّائِدِ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ. وَفِي لَفْظٍ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ. وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا. (¬١) [٩٥/ ٧٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٨٧ رقم ١١٥) بسنده سواء. - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٤)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرِو الْحَرَّانِي، عَنْ أَبِيه. - وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٤٩٣ رقم ٧٥٠٥)، وابن جعفر الجرجاني في "أماليه" (٣٧٦)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٠٢٩)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في "الثاني من فضائل جرير بن عبد الله" (٧٩)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب، عَنْ ابْن لَهِيعَة به. - وأبو بكر النجاد في "أماليه" (١/ ٣٣ رقم ٣٢)، وابن بشران في "أماليه" ج/ ١ (١/ ٢٢٩ رقم ٦٨٢)، و ج/ ٢ (١/ ٢٥٦ رقم ١٤٥٧)، عَنْ ابْن بُكَيْر، عَنْ ابْن لَهِيعَة به. - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٥)، عَنْ عَبْد الْغَفَّارِ بْن الْقَاسِم، عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل، عَنْ شَقِيق، عَنْ جَرِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَلْخيُّ الْبَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: عَمْرُو بْن خَالِد الْحَرَّانِي، ويَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، ووثيمة بْن مُوسَى بْن الفرات، وآخرين. روي عنه: الطَّبَرَانِي، وَابْن قَانع، وَأَبُو بَكْر بْن خَلاَّد النَّصِيْبِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والحاكم: ثِقَة. وقال الذهبي: المُحَدِّثُ المُتْقِنُ. وحاصله أنه "ثِقَة". (¬١) ٢) عَمْرُو بنُ خَالِدِ بنِ فَرُّوْخٍ بْنِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ، أَبُو الحَسَنِ الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ. روي عَنْ: عَبْد الله بن لَهِيْعَة، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وَاللَّيْث بن سَعْد، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مِلْحَان البَلْخي، والبُخَارِي، وَأَبُو حَاتِم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العِجْلِي، وابن معين، والدارقطني، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن معين: صدوق، وزاد العِجْلِي: ثَبْتٌ، وزاد الدارقطني، والذهبي: حجة. وذكره بن حبان في الثقات، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وحاصله أنه "ثِقَة ثبت". (¬٢) ٣) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَة: "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر" تقدم في حديث رقم (٢٦). ٤) عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَخُو يَحْيَى بْن سَعِيد. روي عَنْ: سَلَمَة بْن كُهَيْل، وأَبو أُمَامَة بنِ سَهْل، وَأَبو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن، وغيرهم. روي عنه: عَبد اللَّه بْن لَهِيعَة، وَسُفْيَان الثَوْرِي، وَسُفْيَان بْنُ عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأَبو حَاتِم، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: مأمون. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال ابن أبي حاتم: قال أبي: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هُوَ حسن الْحَدِيث ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثِقَة". (¬١) ٥) سَلَمَةُ بنُ كُهَيْل بن حُصَيْنٍ الحَضْرَمِيُّ، أَبُو يَحْيَى، الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: شَقِيق بْن سَلَمَة، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وغيرهم. روي عنه: عَبْد رَبِّه بْن سَعِيد، وَشُعْبَة، وَالثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعِجْلِي، وشُعْبَة، وأبو زرعة، وأَبُو حَاتِم، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي، ويَعْقُوْب، والذهبي، والنَّسَائِي: ثَبْت، وزاد أبو زرعة: مأمون ذكي، وَزاد أَبُو حَاتِم: مُتْقِنٌ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من جلة مشايخ الكوفيين. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ مُتْقِناً لِلْحَدِيْثِ. وَقَال الثوري: كَانَ رُكناً مِنَ الأَركَانِ، وَشَدَّ قَبضَتَهُ. وقَال ابنُ مَهْدِيٍّ: أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو خاطئ وذكره منهم. وحاصله أنه "ثِقَة ثبت". (¬٢) ٦) … شَقِيْقُ (¬٣) بنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: جَرِير بْن عَبْد اللَّه، وعُمَر، وَعُثْمَان، وَعَلِي، وآخرين. روي عنه: سَلَمَة بن كُهَيْل، وَالحَكَم بن عُتَيْبَة، وَعَاصِم بن بَهْدَلَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، وابْنِ مَعِيْن، والعجلي، ووكيع بن الجراح، وابن عبد البر، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابْن مَعِيْن: لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حجة، وزاد ابن حجر: مُخَضْرَم. وذكره ابن حبان في الثقات، وابن شاهين في الثقات. وقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ: عَلَيْكَ بِشَقِيْقٍ، فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُوْنَ، وَإِنَّهُم لَيَعُدُّوْنَهُ مِنْ خِيَارِهِم. وهو مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا رَآهُ. قال الذهبي: مُخَضْرَمٌ من العلماء العاملين، وكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ الْحُفَّاظِ. روى له الجماعة. وقد وُصِفَ بالإرسال: فوصفه بذلك أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (¬١) ٧) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ بْنِ نَصْرِ بنِ عَوْفٍ، أَبُو عَمْرٍو، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. روي عَنْ: النَبِيِّ ﷺ، وعُمَر بْن الخطاب، ومعاوية بْن أَبي سفيان، وآخرين. روي عنه: شَقِيْق بن سَلَمَة، وأَنَس بْن مَالِك، وَقَيْس بن أَبِي حَازِمٍ، وآخرون. كَانَ ﵁ وأرضاه مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ. وفَاقَ النَّاسَ فِي الْجَمَالِ وَالْقَامَةِ. ففي الصحيح عنه أنه قال: ما حجبني رَسُوْلُ اللهِ ﷺ منذ أسلمت، ولا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﷺ يُسَمِّيهِ يُوسُفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِجَمَالِهِ، وَكَان سَيِّدُ بَجِيلَةَ. أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاسْتَكْفَاهُ طَاغِيَةَ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتًا لِخَثْعَمٍ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ، فَنَفَرَ إِلَيْهَا، فَأَحْرَقَهَا، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالثَّبَاتِ وَالْهِدَايَةِ، بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ يُنَاصِحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ الْمُشْرِك. (¬٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف" فيه: عَبد اللَّهِ بْن لَهِيعَة: ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله. قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ. (¬٣) وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ. (¬٤) قلت: ابْن لَهِيعَة ضعيف إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب، وقد روي عَبْد اللَّه بْن وَهْبٍ عنه هذا الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعلي هذا فالحديث إسناده ظاهره الصحة. لكن قال أبو حاتم: لَيْسَ لِهَذَا الحديثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (¬٥) قلت: لعل ذلك والله أعلم لأجل أن سَلَمَة بن كُهَيْلِ كوفي من أهل العراق، والراوي عنه مدني وهو: عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ، وعنه عَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة المِصري، وكان يلزم أن يكون الحديث مخرجه بهذا الإسناد من العراق، فيرويه أهل العراق عَنْ سَلَمَة بن كُهَيْلِ. أما وأن الحديث غاير مخرجه الأصلي فخرج من المدينة ومصر مع انفراد ابن لهيعة به دون أن يتابعه أحد من العراقيين عليه فلعل ذلك هو السبب في ما قاله أبو حاتم مِنْ أنَّ هَذَا الحديثِ لَيْسَ له أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، والله أعلم. قلت: ومع هذا فللحديث شواهد صحيحة من حديث بُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب، وصَفْوَانَ بْنِ عَسَّال. ومنها ما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث بُرَيْدَة بْن الحصيب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .... (¬١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن الجوزي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ "لَا تغلوا، وَلَا تغدروا، وَلَا تمثلوا ". الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم قبل قسمته فِي خُفْيَة، والغدر: نقض الْعَهْد. والمثلة: تَشْوِيه الْخلقَة. وَقَوله: وَلَا تقتلُوا وليدًا. الْوَلِيد: الصَّغِير، وَذَلِكَ لِأَن الصّبيان وَالنِّسَاء يصيرون رَقِيقا بِنَفس السَّبي، وَلَا يجوز إِضَاعَة المَال. (¬٢) وقال النووي ﵀: أَمَّا السَّرِيَّةُ فَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا قَالُوا سُمِّيَتْ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَيَخْفَى ذَهَابُهَا وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا. قَوْلُهُ ﷺ وَلَا تَغْدِرُوا: بِكَسْرِ الدَّالِ. وَالْوَلِيدُ الصَّبِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ: تَحْرِيمُ الْغَدْرِ، وَتَحْرِيمُ الْغُلُولِ، وَتَحْرِيمُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا، وَكَرَاهَةُ الْمُثْلَةِ، وَاسْتِحْبَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ أُمَرَاءَهُ وَجُيُوشَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالرِّفْقِ بِأَتْبَاعِهِمْ وَتَعْرِيفِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِي غَزْوِهِمْ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ. (¬٣) [٩٦/ ٧٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ. * هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ ٣٨٢ رقم ١٤٢٠٠)، والبزار في "مسنده" (٦/ ٣٩٩ رقم ٢٤٢٠). الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ قِيَام اللَّيْل وَتَطَوُّع النَّهَار ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٦ رقم ١٣٧٦)، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١١٤ رقم ١٢١)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في "حديثه" (١/ ٥٣٠ رقم ٥٦٢)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِي في "السابع من فوائده" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٣)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي في "أحاديثه" (١٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٨٣ رقم ٢٦٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٩). قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل. الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. أما طريق مَالِك: أخرجه هو في "الموطأ" ك/ السهو ب/ فَضْلُ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِد (٢/ ١٨٨ رقم ٤٥١)، ومن طريقه ــــــ أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١١٣ رقم ١٢٠)، والجَوْهَرِيُّ المالكي في "مسند الموطأ" (١/ ٢٢١ رقم ٢٣٠)، وعمر بن الحاجب في "عوالي مالك" (١/ ٣٩٩ رقم ٥٢٠) ـــــــ. وأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٦). الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: يَزِيد بْن عِيَاض. أخرجه ابن مخلد في "منتقى حديثه" (١/ ٢٢٠ رقم ٢١٩)، والطبراني في "الكبير" (١٣/ ٣٦٩ رقم ١٤١٨٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٢٢ رقم ٤٣٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٤٨٢). … الوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر. أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِد (٢/ ٤٧١ رقم ٤١٢١)، وأحمد في "مسنده" (١٩/ ٣٨٧ رقم ١٢٣٩٥)، والبزار في "مسنده" (١٣/ ٤٠ رقم ٦٣٥٢، ٦٣٥٣)، وأبو عبد الله بن نصر المَرْوَزِي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ١٩٨)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٦/ ٢٧٥ رقم ٣٥٨٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٧/ ١٩٥ رقم ٢٦٣١)، (٧/ ١٩٦ رقم ٢٦٣٢). وأما طريق صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر من أصح الأوجه عنه (¬١): أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٨). الوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة. أما طريق عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٨٢ رقم ١٣١٢٢). وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٣٧٠ رقم ٦٤١). الوجه السابع: الزُّهْريُّ يحدِّث عن مولي لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه بَكْر بْن وَائِل. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ ٤٢٠ رقم ١٤٢٦١). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ. روي عن: يَحْيَى بْن مَعِين، وعبد الله بن معاذ، ونوح بن حبيب، وغيرهم. روي عنه: الطَبَرَانِي، وعلي بن إبراهيم بن حماد، وأحمد بن جعفر بن سلمة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: لينه الدارقطني، وروى عن محمد بن جعفر الوركاني حديثاً خولف في إسناده. وقال ابن المنادى كتب الناس عنه. وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث ولم يطعن عليه في السماع. قلت: وحكم المناوي علي إسناد هو فيه فقال: ضَعِيف لضعف أَحْمد بن بشير. وحاصله أنه "فيه لين". (¬١) ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الغَطَفَانِيُّ. روي عَنْ: ابْن المُبَارَك، وَهُشَيْم، وَيَحْيَى القَطَّان، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي، وَالبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبو حَاتِم: إِمَام. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ فِي الحَدِيْثِ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ. وَقَال الخطيب: كَانَ إماماً ربانياً عالماً حافظاً ثبتاً متقناً. وقال المزي: حَافِظ، إمام أهل الحديث فِي زمانه. وقال ابن حجر: ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَثُرت عنايته بالسنن وَجمعه لَهَا وَحفظه إِيَّاهَا حَتَّى صَار علماً يقْتَدى بِهِ فِي الْأَخْبَار وإماماً يرجع إِلَيْهِ فِي الْآثَار. وقال أَحْمَدَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُه ابن مَعِيْن، فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيْثٍ. وقال أيضاً: هَا هُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهَذَا الشَّأْنِ، يُظهِرُ كَذِبَ الكَذَّابِيْنَ يَعْنِي: ابْنَ مَعِيْنٍ. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحداً كان أعرف بالحديث من ابن مَعِيْن ولقد كان يجتمع مع أحمد، وابن المديني ونظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد. وقال ابنَ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ مِثْلَهُ. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد منه ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط. وحاصله أنه "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل". (¬٢) ٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْر بن حَازِم بنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، البَصْرِيُّ. روي عَن: وَالِدِهِ جَرِيْر بن حَازِم، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَهِشَام بن حَسَّان، وغيرهم. روي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد، وابن المَدِيني، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي: كَانَ عَفَّان يَتَكَلَّم فِيْهِ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. فَقِيْلَ لَهُ: وَهْبٌ، وَرَوْحٌ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ؟ فَقَالَ: وَهْبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا، وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، وأَمَرَ أَحْمَدُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ فِي مُسْنَدِه. قلت: أما قول العِجْلِيُّ: كَانَ عَفَّانُ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فقد قال أَبُو عُبَيد الآجري قلت لأبي داود بلغك عن عفان أنه يُكَذِب وهب بن جرير فقال حدثني عباس العنبري سمعت علياً يقول أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه. وحاصله أنه "ثِقَة". (¬١) ٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو النَّضْرِ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَابْن سِيْرِيْن، وغيرهم. روي عنه: وَهْب بن جَرِيْر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَالثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، والعِجْلِي، وابن مَعِيْن، ويَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، والساجي، وابن عدي، وأحمد بن صالح المصري، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي في الميزان: أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه. وقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَرِيْرٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَرُفَعَائِهِم، وَحَدَّث عَنه مِنَ الكِبَارِ: أَيُّوْب، وَاللَّيْث، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ المُسْلِمِيْنَ. روى لهِ الجماعة. - وَقَالَ البخاري، وأَبُو حَاتِمٍ، والساجي مرة، وأبو الفتح الأزدي: صَدُوْق، وزاد البخاري: ربما يهم في الشيء، وزاد أَبُو حَاتِمٍ: صَالِح. وَقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. - وَقَالَ أحمد: كَانَ حَدِيثُه عَنْ قَتَادَةَ غَيْر حَدِيثِ النَّاسِ يُوقِف أَشْيَاء وَيُسْنِد أَشْيَاء. وَقَالَ ابنَ مَعِيْن: هُوَ عَنْ قَتَادَةَ ضَعِيْفٌ. وَقَال ابن عدي مرة: جرير بْن حازم لَهُ أحاديث كثيرة عَنْ مشايخه، وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عَنْ قتادة، فإنه يروي عَنْ قتادة أشياء لا تتابع، يرويها غيره، وجرير من ثقات الناس. - وقال أحمد: حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ. قال الذهبي: اغْتُفِرَتْ أَوهَامُهُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى. - وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. وقَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَة. وقَال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ قَوْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: كَانَ جَرِيْرٌ أَحْفَظَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: وَلَكِنَّهُ بِأَخَرَةٍ. - قال ابن مَهْدِي: اخْتُلِطَ جَرِيْر، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا أَحسُّوا ذَلِكَ مِنْهُ، حَجَبُوْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً. وقال أَبُو دَاوُدَ: جَرِير، وَعَبْدُالْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ تَغَيَّرَا، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُمَا. قال الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّهُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَحَجَبَهُ ابْنُهُ وَهْبٌ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ أَحَدٌ فِي اخْتِلاطِه. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي الزناد، وأبو الطُّفَيْل، وغيرهما. وقد وُصف بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "ثقة يرسل وراويته عَنْ قَتَادَةَ فَيها ضعف" وأما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فقد كان أولاده أصحاب حديث فحجبوه، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً، وأما تدليسه فلا يضر أيضاً فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس وهي: من لم يوصف بذلك إلا نادراً. (¬٢)