أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ» * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه أَبُو الْجَهْم الْبَاهِلِي في "جزئه" (١/ ٣١ رقم ١٠) ومن طريقه ــــــ الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ٣٥٩ رقم ٤٤٣٠)، وابن طاهر الشحّامي في "الأحاديث السباعيات الألف" (١/ ١٩ رقم ٥٨)، وابن رشيد الفهري السبتي في "ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة" (١/ ٢٤ و ١/ ٦٧)، وابن حجر العسقلاني في "المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" (١/ ٨٨ رقم ٥٥)، وفي "نظم اللآلي بالمائة العوالي" (١/ ١٢٧ رقم ٩٢)، وابن قطلوبغا في "عوالي الليث بن سعد" (١/ ٨٦ رقم ٣٥)، وعمر بن أحمد بن علي الشماع في "جزء فيه أحاديث أَبي الْجَهْمِ عن شيوخه" (٢٥٧) ـــــــ. - وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ٩٦ رقم ١٤٧٨٢)، عَنْ حُجَيْن بن المثني، وَيُونُس بن محمد المؤدب. - وعبد بن حُميد في "المنتخب من مسند" (١/ ٣٢٠ رقم ١٠٤٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "المشيخة البغدادية" (٤/ ١٥ رقم ١٥)، عَنْ أَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُس التميمي. - والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ التفسير ب/ سورة الحج قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (¬١) (١٠/ ١٩٢ رقم ١١٢٨٤)، عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي. - وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ١٨٢ رقم ٢٢٦٦)، عَنْ كَامِل بن طلحة الجحدري. - وأبو محمد الفاكهي في "فوائده" (١/ ٢٤٢ رقم ٨٠)، وابن بشران في "أماليه ج ١" (١/ ١٤٧ رقم ٣٣٠)، عَنْ عبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئ. - وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المساجد: ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْمَرْءِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهَا (٤/ ٤٩٥ رقم ١٦١٦)، عَنْ عِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي. - وأبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ١٩٥)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد. - كلهم عَنْ اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ مَسْجِد إبْرَاهِيمَ ﵇، وَمَسْجِدُ مُحَمَّد ﷺ. - وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٤٥٨ رقم ١٤٦١٢)، عَنْ ابْن لَهِيعَة. - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عنه ﵇ في المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها، ومن فضل الصلاة فيها على غيرها من المساجد (٢/ ٥٢ رقم ٥٧٦)، والبزار كما في "كشف الأستار" ب/ لا تُشَدُّ الرِّحَالِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد (٢/ ٤ رقم ١٠٧٥)، وطاهر بن محمد المقدسي في "صفوة التصوف" (٥٣٦) عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة القرشي. - كلاهما: ابْنُ لَهِيعَةَ، ومُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ، أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ. روي عَنْ: اللَّيْث بْن سَعْد، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالهَيْثَم بن عَدِي، وَغَيْرِهِم. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وإِسْحَاق بن سُنَيْن الخُتَّلِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: وقال الذهبي: ثِّقَة. وقال الخطيب: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ، (¬٢) أَبُو الحَارِثِ الْمِصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبي الزُّبَيْر المَكِّي، وَابْن شِهَاب الزُّهْرِي، وَيَحْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي، وغيرهم. روي عنه: أَبُو الجَهْم العَلَاء بن مُوْسَى، وَعَبْد الله بْن وَهْبٍ، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن المديني، وابن مَعِين، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كَثِير الحديث صحيحه، وزاد أَحْمَد، وابن المديني، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن حجر أيضاً: فقيه مشهور، وزاد الدارقطني: متقن، وزاد الذهبي: أحد الأعلام والأئمة الاثبات، حجة بلا نزاع، وَزاد يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وهُوَ دونهم في الزُّهْرِي يَعْنِي دون مَالِك، ومعمر، وابْن عُيَيْنَة، وفِي حَدِيْثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الاضْطِرَابِ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو يعلى الخليلي كان إمام وقته بلا مدافعة. وقال أحمد مرة: هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيْثِهِ جِدّاً. وقال مرة: ليس في أهل مصر، أصح حديثاً منه. وقال مرة: مَا أصح حديثه، وجعل يثني عَلَيْهِ فَقَالَ إنسان له: إن إنساناً ضعفه فَقَالَ: لا يدري. وقال مرة: ثقة، ولكن في أخذه سهولة. وقال ابن معين: كان يتساهل في الشيوخ والسماع، وكان من أهل المعرفة. - وَقَال أَبو زرعة، وابْن وهْب، وعَمْرو بْن علي، وابْنُ خِرَاش، والأزدي: صَدُوْق، وزاد أبو زرعة: يحتج بحديثه، وَزاد ابْن خراش: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬٣) ٤) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩). ٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: وأَبو الزُّبَيْر المَكِّي وإن كان ثقة يُدلس، ولا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه، إلا أنه قد تحقق الأمرين معاً في هذا الحديث فهو من رواية اللَّيْث بن سَعْدِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، وقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ أيضاً بالسماع من جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ كما عند أبو محمد الفاكهي في "فوائده"، وابن بشران في "أماليه"، فزال علي هذا ما كنا نخشاه من تدليس أَبي الزُّبَيْر. والله أعلم. أحكام العلماء علي الحديث: قال الهيثمي ﵀: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (¬١) وقال ابن حجر ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَبَّارِ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَلاءِ بْنِ مُوسَى. (¬٢) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى. قلت: وليس الأمر كما قال، فلم يتفرد الْعَلَاء بْن مُوسَى بروايته عَنْ اللَّيْث، بل قد رواه ثمانية من الرواة غير الْعَلَاء بْن مُوسَى، عَنْ اللَّيْث بن سَعْدِ وهم: حُجَيْن بن المثني اليمامي، وَيُونُس بن محمد المؤدب، وأَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُسَ التميمي، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي، وكَامِل بن طلحة الجحد ري، وعبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئِ، وعِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي، وعَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد. قلت: فلا أدري علام ذهب الطبراني إلي القول بالتفرد في هذا الحديث رغم وجود هذه الكثرة من الرواة التي ينتفي معها القول بالتفرد. فإن كان يقصد التفرد باللفظ فلا، وإن كان يقصد شيئاً آخر فالله أعلم بمراده. قال ابن حجر العسقلاني ﵀: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ اللَّيْثِ إِلا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، قُلْتُ ــــ أي ابن حجر ــــ: وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، عَنِ اللَّيْثِ، رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مُرَّةَ، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ رَوَوْهُ عَنِ اللَّيْثِ، غَيْر أَبِي الْجَهْمِ. (¬٣) قلت: وقد رواه أربعة آخرين عَنِ اللَّيْث، زيادة علي ما ذكرهم ابن حجر كما سبق بيان ذلك، والله أعلم. خامساً: التعليق علي الحديث: قال الصنعاني ﵀: قوله: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ: أي من المساجد أو من كل مرتحل إليه والأول المراد. مَسْجِدِي هذا: أي مسجد المدينة النبوية. وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ: أي الكعبة فإنها البيت العتيق كما قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (¬١) والواو لا تقتضي الترتيب فلا تقتضي أفضلية مسجده على البيت فإنه خلاف ما اتفقت عليه الروايات ولا تقديمه يقتضي ذلك فإنه إنما قدمه لأنه المشاهد الحاضر للمخاطبين. ورواه عنه أحمد بلفظ: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَسْجِدِي. (¬٢) [٩١/ ٧٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مرفوعاً. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ عَنْ عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود به. الوجه الثاني: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ موقوفاً. ورواه عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود بهذا الوجه: سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، وزَائِدَة بن قُدامة، وأَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان التميمي. أما طريق سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٦). وأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٧)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١/ ١١٤ رقم ٢٦٢). وأما طريق حَمَّاد بن زيد من أصح الأوجه عنه (¬١): أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقْرَأَ كُلَّ لَيْلَة (٩/ ٢٥١ رقم ١٠٤٤١)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يسْتَحبّ للإِنسان أَن يقْرَأ كل لَيْلَة (١/ ٤٢٢ رقم ٦٧٣). وأما طريق أَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٤٦ رقم ٨٦٦٩). وأما طريق زَائِدَة بن قُدامة: أخرجه الشجري في "الأمالي الخميسية" (١/ ١٦٠ رقم ٥٩٩). وأما طريق شيبان بن عبد الرحمن التميمي: أخرجه القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (١/ ٢٦٨). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْد الجَوْهَرِيُّ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَمَالِك بن أَنَس، وغيرهم.