القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

قَالَ: مَنْ كَبَّرَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تَمَامَ الْمِائَةِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبِي عُبَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو عُبَيْد الْمَذْحِجِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عَنْ أَبِي عُبَيْد بهذا الوجه: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ واختلف عنه من طُرقٍ: الطريق الأول: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وخَالِد بْن عَبْدِ اللهِ، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وفُلَيْح بن سليمان، وسُليمان بن بلال، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان. أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وفي "مسند الشاميين" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٧/ ٦٦). وأما طريق خَالِد بْن عَبْدِ الله: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ المساجد ومواضع الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١١/ ٢٤٥ رقم ٦٣٦٢)، وأبو خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ التَّهْلِيلِ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ تَكْمِلَةَ الْمِائَةِ، وَمَا يُرْجَى فِي ذَلِكَ مِنْ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ وإن كانت كثيرة (١/ ٣٦٩ رقم ٧٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ القنوت: ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِ الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ مَا وَصَفْنَا فِي عُقَيْبِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ (٥/ ٣٩٥ رقم ٢٠١٦)، والطبراني في "الدعاء" (١/ ١١٢٨ رقم ٧١٦)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ فِي التَّسْبِيحِ دُبُرَ كُلِّ صَلاة (٢/ ١٩٥ رقم ١٣٢٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ الْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ السَّلَامِ (١/ ١٨٧ رقم ١٢٠)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي مُكْثِ الْمُصَلِّي فِي مُصَلَّاهُ لِإِطَالَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا انْحَرَفَ (٢/ ٢٦٦ رقم ٣٠٢٥)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٣٦٦)، وفي "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ الذِّكْر بَعْدَ الصَّلاة (٣/ ٢٢٨ رقم ٧١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٣٤ رقم ٧٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ٦٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٥١). وأما طريق إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا من أصح الأوجه عنه: (¬١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ المساجد ب/ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ (١/ ٤١٩ رقم ٥٩٧)، وأحمد في "مسنده" (١٤/ ٤٢٨ رقم ٨٨٣٤). وأما طريق فُلَيْح بن سليمان من أصح الأوجه عنه: (¬٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٦/ ١٨٧ رقم ١٠٢٦٧)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٣٦٧ رقم ١٥٢٦، ١٥٢٥)، وفي "مسنده" (١/ ٢٨٧ رقم ٨٧٣)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبُ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَثَوَابِهِ (١/ ٥٥٧ رقم ٢٠٨٣)، والطبراني في "الدعاء" (١/ ١١٢٨ رقم ٧١٨، ٧١٨)، وابن منده في "التوحيد" ب/ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿ الْمُقَدِّرُ (٢/ ١٨٢ رقم ٣٢٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٧/ ٦٦). وأما طريق سُليمان بن بلال: أخرجه البزار في "مسنده" (١٥/ ٥٢ رقم ٨٢٦٦). وأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه النسائي" في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة (٩/ ٦٢ رقم ٩٨٩٥)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٣ رقم ١٤٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٧/ ٦٦). وأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١/ ١١٢٧ رقم ٧١٥)، وفي "مسند الشاميين" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٧/ ٦٦)، وعبد الغني المقدسي في "أخبار الصلاة" (١/ ٣٠ رقم ٤١). وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٣١٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٦٧/ ٦٦). الطريق الثاني: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: ابْن عَجْلَان، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار. أما طريق ابْنِ عَجْلَان من أصح الأوجه عنه: (¬٣) أخرجه النسائي في "الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة (٩/ ٦٣ رقم ٩٨٩٧)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٣ رقم ١٤٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٣٢٦). وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١/ ١١٢٩ رقم ٧١٩). الطريق الثالث: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش. أخرجه أَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي في "السادس من فوائده" (٢/ ٩٠١ رقم ١٧٩)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٣/ ١١٩٢)، وابن أبي ثابت في "الثاني من حديثه" (٢١). وقال الحِنَّائِي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُتْبَةَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش الْحِمْصِي الشَّامِي. الوجه الثاني: أَبو عُبَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفاً. أخرجه مالك في "الموطأ" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللهِ ﵎ (٢/ ٢٩٤ رقم ٧١٤) من أصح الأوجه عنه، (¬١) ومن طريقه ــــــ النسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة (٩/ ٦١ رقم ٩٨٩٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد دبر الصَّلَوَات (١/ ٢٠٢ رقم ١٤٢)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٣٦٨ رقم ١٥٢٧)، والسَّرَّاج في "مسنده" ب/ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ الصَّلاةِ (١/ ٢٨٧ رقم ٨٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ٦٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٥٢) ـــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤). ٦) أَبُو عُبَيد الْمذْحِجِي حاجب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك. اسمه عَبد المَلِك، وقيل: حي، وقيل حيي، وقيل حوي بْن أَبي عَمْرو. روي عن: عَطَاء بْن يَزِيد، وأنس بْن مالك، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين. روي عنه: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، ومالك بْن أنس، ومحمد بْن عجلان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وأَبُو زُرْعَة، ويعقوب بْن سفيان، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: وثقه مالك. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٧) عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ (¬٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، ويُقال: الشامي أيضاً لأنه سكن الشام. روي عن: أَبي هُرَيْرَة، وَأَبي أَيُّوب الأَنْصَارِي، وَأَبي سَعِيد الْخُدْرِي، وآخرين. روي عنه: أَبُو عُبَيْد حَاجِب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك، وسُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، وَالزُّهْرِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن المديني، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ عُلَمَاء التَّابِعِينَ. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٨) أَبو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد مالك". ١) مَالِك بْن أَنَس: قال ابن حجر: إمام دار الهجرة، رأسُ المُتْقِنِيْن، وكبِيرُ المُتَثَبِتِيْن. (¬٤) ٢) أَبو عُبَيْد مَوْلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِكِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَطَاءُ بْنُ يَزِيد اللَّيِثِّي: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي عُبَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو عُبَيْد الْمَذْحِجِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ بهذا الوجه: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ واختلف عنه من طُرقٍ: الطريق الأول: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي عُبَيْد، عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَ الِح بهذا الوجه جماعة من الرواة: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وخَالِد بْن عَبْدِ اللهِ، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وفُلَيْح، وسُليمان بن بلال، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان. قلت: وأخرج مسلم هذا الوجه في صحيحه. الطريق الثاني: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: ابْن عَجْلَان، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار. الطريق الثالث: سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش. قلت: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش: "صدوق في روايته عن أهل بلده ضعيف في غيرهم" (¬١) وإِسْمَاعِيل شامي، وسُهَيْل مدني، وعلي ذلك فرواية إِسْمَاعِيل، عَنْ سُهَيْل ضعيفة. وعلي هذا فيتبين لنا مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ هو الطريق الأول وذلك لرواية الجماعة لهذا الوجه، ولإخراج مسلم له في صحيحه. الوجه الثاني: أَبو عُبَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفاً. ورواه عَنْ أَبِي عُبَيْد بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَس من أصح الأوجه عنه. وعلي هذا فقد رُوي الحديث من وجهين عَنْ أَبَي عُبَيْدٍ. فرواه سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ مرفوعاً، واختلف عليه وبينا الراجح عنه كما سبق. ورواه مالك، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ موقوفاً، قلت: ومالك وإن كان حجة ويقدم في الحفظ علي سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ إلا أن رواية مالك للحديث موقوفاً لا تُعل رواية سُهَيْلِ للحديث مرفوعاً، وذلك لأن الوجه الثاني عن مالك وإن كان صورته صورة الوقف لكن حكمه حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد. قال ابن عبد البر: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلُهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَغَيْرِهِمْ بِمَعَانٍ متقاربة. (¬٢) قلت: وأما قول الدارقطني: وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًاً. (¬٣) وقول ابن رجب: والموقوف عن مالكٍ أصح. (¬٤) فهذا لا يتعارض مع ترجيحنا لوجه الرفع، وذلك لأن الحديث قد رُوي عن مالك من وجهين: مرفوعاً، وموقوفاً لكن الموقوف عن مالك أصح. فقولهم هذا صحيح لكنه ينصرف علي ترجيح الروايات علي مالك فقط، وليس علي الوجهين، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول الراجح من الوجه الأول ــــ "إسناده" صحيح. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج. [٧٦/ ٧٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْسُقٌ (¬١) مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْنَا لِلرَّجُلِ: خُذْ ثَمَرَةَ نَخْلِنَا، فَأَبَى، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عُمَرُ، فَدَعَا لَنَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَذَذْنَاهَا، فَأَعْطَينَا الرَّجُلَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ، وَبَقِيَ خَرْصُ (¬٢) نَخْلِنَا كَمَا هُوَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ عُمَرَ». فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ إِذَا دَعَوْتَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ أَنَّهُ سَيُبَارَكُ فِيهَا. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل القضاء بين المختلفين من أهل العلم في الصلح من الأشياء المعلومة مقاديرها على الأجزاء من أجناسها المجهولة بما يروى عن رسول الله ﷺ في ذلك (١٠/ ٢١٨ رقم ٤٠٤٤)، عَنْ أُمَيَّة بْن بِسْطَام، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع به. - وعبد الرَّازَّق في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ الصَّبْرِ وَالْبُكَاءِ وَالنِّيَاحَة (٣/ ٥٦٠ رقم ٦٦٩٣)، والفريابي في "دلائل النبوة" ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو أَوْ يَضَعُ يَدَهُ فِي الشَّيْءِ مِنَ الْمَاءِ فَيُرْوَى مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ (١/ ٨٨ رقم ٥٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل القضاء بين المختلفين من أهل العلم في الصلح من الأشياء المعلومة مقاديرها (١٠/ ٢١٨ رقم ٤٠٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ٥ رقم ١٠٤٢)، كلهم من طُرقٍ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر بنحوه. - والبخاري في "صحيحه" ك/ البيوع ب/ الكَيْلِ عَلَى البَائِعِ وَالمُعْطِي لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ … أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. (¬٣) (٣/ ٦٧ رقم ٢١٢٧)، وفي ك/ الاستقراض ب/ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ (٣/ ١١٩ رقم ٢٤٠٥)، وفي ك/ الوصايا ب/ قَضَاءِ الوَصِيِّ دُيُون المَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الوَرَثَة (٤/ ١٤ رقم ٢٧٨١)، وفي ك/ المناقب ب/ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ (٤/ ١٥٤ رقم ٣٥٨٠)، وفي ك/ المغازي ب/ ﴿إِذْ هَمَّتْ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.