إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن حسان، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١/ ١٩٣ رقم ٢٧٣)، والبزار في "مسنده" (١٧/ ٣١١ رقم ١٠٠٧٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٦٣ رقم ٥٢٦٧)، وفي "المعجم الصغير" (٢/ ٦٨ رقم ٧٩٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" ذِكْرُ نِكَاحِ أَهْلِهَا وَتَعَانُقِهِمْ حُورَهَا وَسُكَّانِ مَقَاصِيرِهَا (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٧٣)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٤٣)، عَنْ حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي، عَنْ زَائِدَة بن قُدَامَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان به بنحوه. الوجه الثاني: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أخرجه هَنَّاد بن السَّرِي في "الزهد" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١/ ٨٧ رقم ٨٨)، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" ذِكْرُ نِكَاحِ أَهْلِهَا وَتَعَانُقِهِمْ حُورَهَا وَسُكَّانِ مَقَاصِيرِهَا (٢/ ٢٠٨ رقم (٣٧٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ حُورِ الْعَيْنِ، وَالْوِلْدَانِ، وَالْغِلْمَانِ (١/ ٢٢١ رقم ٣٦٥) ــــــ. وعبد الله بن أيوب المخرمي في "مجموع فيه مصنفات أبي الحسن بن الحمامي وأجزاء أخرى" منها جزء المخرمي (١/ ٢٤٣ رقم ٣٧٤)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٠٥) ـــــــ. وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" ب/ جِمَاعِ أَهْلِ الْجَنَّة (١/ ١٩٢ رقم ٢٧٢)، عن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز. وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٢٦٦)، عن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بن ميسرة الجشمي. وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٣٢٦ رقم ٢٤٣٦)، عن الصلت بن محمد الخارجي أَبُو هَمَّام. خمستهم: هَنَّاد بن السَّرِي، وعبد الله بن أيوب المخرمي، وهارون بن عبد الله البزاز، وعُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بن ميسرة، والصلت بن محمد أَبُو هَمَّام، عن حماد بن أسامة القرشي، عن هِشَام بْن حَسَّان به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) الوَلِيْدُ بنُ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بنِ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، (¬١) أَبُو هَمَّامٍ الْكِنْدِيّ، الكُوْفِيُّ، البَغْدَادِيُّ. روي عن: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعَبْد الله بْن المبارك، وآخرين روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، وابن حجر: ثقة. وزاد الذهبي: احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَهُوَ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ قَلَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ هُوَ ثِقَةٌ. وقال الذهبي مرة: حافظ يُغْرب، وقال مرة: صدوق. وذكره العجلي، وابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. - وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صدوق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به إذا خولف. وقال أَحْمَد: اكتبوا عنه. - وَقَال العجلي، وابن مَعِين، والنَّسَائي، ومسلمة: لا بأس بِهِ، وزاد ابن معين: ليس هُوَ ممن يكذب. وَقَال المفضل بْن غسان الغلابي: سمعت ابْن مَعِين يَقُول: عند أبي همام مئة ألف حديث عَنِ الثقات، قال الغلابي: وما سمعته يَقُول فيه سوءاً قط، وكَانَ يَقُول: ليس له بخت. - وَقَالَ سُرَيْج بن يُوْنُس: مَا فَعَلَ ابْن أَبِي بَدْرٍ؟ كَانُوا يُضعِّفُوْنَهُ. وَقَالَ صَالِح جَزَرَةُ: تَكَلَّمُوا فِي أَبِي هَمَّامٍ. وحاصله أنه "ثقة يُتجنب من روايته ما أُنكر عليه، وما خالف فيه الثقات" والله أعلم. (¬٢) ٣) الحُسَيْنُ بنُ عَلِي بنِ الوَلِيْدِ الجُعْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَيُقال أَبُو مُحَمَّدٍ، الكُوْفِيُّ المقرئ. روي عن: زَائِدَة بْن قدامة، وسُلَيْمان الأعمش، وفضيل بْن عياض، وآخرين. روي عنه: الوَلِيْد بن شُجَاعِ بنِ قَيْس السَّكُوْنِيُّ، وأحمد بْن صالح العجلي، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابْن مَعِين، وعثمان بن أبي شيبة، وابن قانع، وابن حجر: ثقة، وزاد عثمان: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال أحمد: ما رأيت أفضل منه. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه رأيت في مجلسه أَحْمَد، وابْن مَعِين. وَقَال موسى بْن داود: كنت عند ابْن عُيَيْنَة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان فقبل يده. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٤) زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، أَبُو الصَّلْتِ الكُوْفِيُّ. روي عن: هِشَام بْن حَسَّان، وسفيان الثوري، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وآخرين. روي عنه: الحُسَيْن بن عَلِي الجُعْفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والثوري، والنَّسائي، والمنتجالي، والذهلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون، وَزاد العجلي: لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه، فإن كان صاحب سنة حدثه وإلا لم يحدثه، وزاد الذهلي: حافظ، وزاد الذهبي: ثَّبْتُ حَافِظُ حجة إِمَامُ صاحب سنة، وزاد ابن حجر: ثبت صاحب سنة. وقال أحمد: كان زائدة إذا حدث بالحديث يتقنه. وقال الدارقطني، والبيهقي، وابن القطان: زَائِدَةُ من الأثبات الأئمة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، كان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرار. وَقَال أحمد: إذا سمعت الحديث، عن زائدة وزهير فلا تبال ألا تسمعه عن غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وَقَال أبو زُرْعَة: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬١) ٥) هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ الأَزْدِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠). ٦) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣). ٧) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد هَنَّاد بن السَّرِي في الزهد". ١) حماد بن أسامة القرشي: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يُحدث من كتب غيره. (¬٢) ٢) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ الأَزْدِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠) ٣) زَيْدُ بْنُ الْحَوَارِي، أَبو الْحَوَارِيِّ العمي البصري: قال ابن حجر: ضعيف. (¬٣) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عبد المطلب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن حسان، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: هِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عن هِشَام بهذا الوجه: زَائِدَة بن قُدَامَةَ، ورواه عن زَائِدَة: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِيُّ، وتفرد به. الوجه الثاني: هِشَامُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ورواه عن هِشَام بْن حَسَّان بهذا الوجه: حماد بن أسامة القرشي، ورواه عن حماد جماعة من الرواة وهم هَنَّاد بن السَّرِي، وعبد الله بن أيوب المخرمي، هارون بن عبد الله بن مروان البزاز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن ميسرة الجشمي، والصلت بن محمد الخارجي أَبُو هَمَّام، كلهم عن حماد، عن هِشَامٍ. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الراجح وذلك لترجيح الأئمة للوجه الثاني: - قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زائدةَ، عن هشام، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا فِي الجنةِ … الحديث. فَقَالا: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ لأبي: الوَهَمُ ممَّن هو؟ قَالَ: مِنْ حُسين. (¬١) - وقال الدارقطني: حين سُئل عن هذا الحديث فَقَالَ: يَرْوِيهِ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَخَالَفَهُ أبو أُسَامَةَ، فَرَوَاهُ عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. (¬٢) (¬٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ" في روايته للحديث عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. لما رواه الثقات عن أبي أُسَامَةَ، عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "فإسناده ضعيف" فيه: زَيْد بْن الْحَوَارِي العمي: ضعيف. قلت: وقد جاء في أحاديث صحيحة ما يدل علي إن الرجل في الجنة يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ فلعل من رواه بأنه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات كما قال بذلك ابن القيم، والله أعلم. فعن أنس بن مالك، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ. (¬٤) وقد جاء في الصحيحين وغيرهما ما يدل علي أن المؤمن في الجنة له زوجتين، أو أكثر من ذلك. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ. (¬٥) وعن أَبي عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، عنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الخَيْمَةُ دُرَّةٌ، مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ. (¬١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان. فلَمْ يَرْوِه عَنْ هِشَامٍ إِلَّا زَائِدَةُ لكن من حيث الوجه الأول ـــــ رواية الباب ـــــ، وأما من حيث الوجه الثاني وهو: هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فرواه عن هِشَامٍ: حماد بن أسامة القرشي أبو أسامة، والله أعلم. سادساً: غريب الحديث: قال ابن الأثير ﵀: وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: إنَّ الرَّجُلَ ليُفضي فِي الغَدَاة الوَاحِدَة إِلَى مِائَةِ عَذْرَاء. والعَذْرَاء: هي الجَارِيةُ الَّتِي لَمْ يمسَّها رَجُلٌ، وَهِيَ البِكْر، وَالَّذِي يَفْتَضُّها أَبُو عُذْرِها وَأَبُو عُذْرَتِها. والعُذْرَة: مَا لِلبكْر مِنَ الالْتِحَام قَبْلَ الافْتِضاضِ. (¬٢) سابعاً: التعليق علي الحديث: قال ابن القيم ﵀: والأحاديث الصحيحة إنما فيها إن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان وإما أن يراد أنه يعطي قوة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة. وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله ﷺ أو يطيق ذلك قال يعطى قوة مائة (¬٣). هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله أعلم. ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوفة طولها ستون ميلا للعبد المؤمن فيها أهلون فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا. (¬٤) [٦٩/ ٧١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَضُرُّ أَحَدُكُمْ بِقَلِيلٍ مِنْ مَالِهِ تَزَوَّجُ أَمْ بِكَثِيرٍ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُرْدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مرفوعاً. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ أَبي هَارُون بهذا الوجه: بُرْد بْن سِنَانٍ، وشَرِيك، وأَبو حَفْص الْعَبْدِي. أما طريق بُرْد بْن سِنَان: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي "مسند الشاميين" (١/ ٢٢٦ رقم ٤٠٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٦)، وأبو القاسم تمام في "فوائده" (١/ ٢٧٦ رقم ٦٨٤). وأما طريق شَرِيك النخعي: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّدَاق (١/ ٥٤٤ رقم ٤٨٧، ٤٨٦)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٧، ٣٥٩٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصداق ب/ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٣٨١). وأما طريق عُمَر بْن حفص أَبي حَفْصٍ الْعَبْدِي: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٠٢). ثلاثتهم: عن أَبي هَارُون به بنحوه، عدا ابن عدي فلفظه: يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَأَشْهَدُوا. ب - متابعات للوجه الأول: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ المهر (٤/ ٣٥٦ رقم ٣٥٩٩)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" مَسْأَلَةٌ الشَّهَادَةُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَعَنْهُ لَيْسَتْ شَرْطًا كَقَوْلِ مَالِك. (٩/ ٧ رقم ١٩٧٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَضُرُّ أَحَدَكُمْ بِقَلِيل مِنْ مَالِهِ تَزَوَّجَ أَوْ بِكَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ. الوجه الثاني: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَا قَالُوا فِي مَهْرِ النِّسَاءِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِك (٦/ ٨٩ رقم ١٦٥٢٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصداق ب/ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٣٨١)، عَنْ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبي هَارُون الْعَبْدِي به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ خَالِدٍ، أَبُو الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، الحَنَفِيُّ. روي عن: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وعَبْد الرَّحْمَن بن الغَسِيْلِ، وَمَالِك بن أَنَس، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الدَّارَقُطْني، ومسلمة بن القاسم: ثقة. وقال الذهبي: لَهُ هَفْوَةٌ لَا تُزِيلُ صِدقَهُ وَخَيْرَه إِنْ شَاءَ اللهُ، وكان أحمد يثني عليه. وقال أبو خازم القاضي: ما رأيت لأهل بغداد حدثاً أزكى من عيسى بن أبان، وبشر بن الوليد. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جرحاً. - وقال صالح بن محمد جَزَرَة: صدوق. - وقال الآجري: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. وقال العلائي: لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئاً ووثق وضعف. وقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. وقد وُصف بالاختلاط: قال صالح بن محمد جَزَرَة: هو صدوق ولكنه لا يعقل كان قد خرف. وحاصله أنه "صدوق". (¬١) ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: "صدوق في روايته عن أهل بلده ضعيفُ في غيرهم" سبقت ترجمته في (٢١). ٤) بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ الشامي، أَبُو الْعَلاءِ الدِّمَشْقِيُّ، مولى قريش، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ. روي عَنْ: أَبي هَارُون الْعَبْدِي، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، ونافع مولى ابْن عُمَر، وَغَيْرِهِمْ. روي عَنْهُ: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، ودحيم، والنَّسَائي، وابْن خراش: ثقة. وَقَال يزيد بْن زريع: ما رأيت شامياً أوثق من برد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أبو حاتم، وأبو زُرْعَة، وابن حجر: صدوق. - وقَال أَحْمَد: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي، وأبو زُرْعَة، وابن معين، وابن الجنيد: ليس بحديثه بأس. - وقال أبو حاتم مرة: ليس بالمتين. وَقَال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن عساكر: وثّقه قوم، وضعّفه آخرون قليلون. وحاصله أنه "صدوق" والله أعلم. (¬٢) ٥) عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ (¬٣) الْبَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، وعَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخطاب. روي عَنْهُ: بُرْد بْن سِنَان، وسفيان الثوري، ومعمر بْن راشد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والنَّسَائِي، ومحمد بن عبد الرحيم التبان: ليس بثقة. وَقَال أَحْمَد، وابن معين: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن مَعِين: كانت عنده صحيفة يقول هَذِهِ صحيفة الوصي، وكان عندهم لا يصدق في حديثه. وَقَال شعبة: لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حَدَّثَنَا أَبُو هارون. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: يتلون خارجي وشيعي، يعتبر بما يرويه عَنْهُ الثوري. وقال ابن عبد البر: لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ. - وَقَال ابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، وأَبُو زُرْعَة، وشعبة، وابن قانع، وأبو محمد الإشبيلي: ضعيف الْحَدِيث. وذكره ابن شاهين، والساجي، وابن الجارود، والعقيلي، والبرقي في الضعفاء. وقال ابن البرقي: أهل البصرة يضعفونه. وقال البيهقي: غير قوي. وقال الذهبي: لين بمرة. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقد تحامل بعضهم فنسبه إلى الكذب. - وَقَال أحمد، والنَّسَائي، وأَبُو أَحْمَد الحاكم، وابن حجر: متروك الحديث، وزاد ابن حجر: منهم من كذبه. وقَال البُخارِيُّ: تركه يحيى القطان. وقال ابن عبد البر مرة: منكر الحديث، - وَقَال البخاري، وحماد بْن زيد، وعثمان بن أبي شيبة، وإسماعيل بن علية، والجوزجاني، والبوصيري: كذاب، وزاد حماد، وعثمان بن أبي شيبة: يكذب بالغداة شيء وبالعشي شيء، وزاد الجوزجاني: مفتري. وقال صالح بن محمد: أكذب من فرعون. وقال ابن الجنيد: كان غير ثقة يكذب. وَقَال ابْن حبان: كَانَ يروي عَن أَبِي سَعِيد ما ليس من حديثه لا يحل كتب حَدِيثه إلا عَلَى جهة التعجب. قال ابن حجر: كيف لا ينسبونه إلى الكذب وقد روى ابن عدي في الكامل من طريق بهز بن أسد قال: أتيت إلى أبي هارون العبدي فقلت أخرج إلي ما سمعت من أبي سعيد فأخرج لي كتابًا فإذا فيه حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل حفرته وأنه لكافر بالله، قال قلت: تقر بهذا قال هو كما ترى قال فدفعت الكتاب في يده وقمت فهذا كذب ظاهر على أبي سعيد. وحاصله أنه "متروك". (¬١) ٦) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي (¬٢) سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. روى عن: النبي ﷺ، وأبي بكر. روى عنه: أَبو هَارُونَ الْعَبْدِي، وابن عبّاس، وابن عمر، وغيرهم. كان ﵁ من أفاضل الصحابة، وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِيْن، وَكَانَ من الحفاظ لحديث رسول الله ﷺ المكثرين، مشهور بكنيته، استصغر يوم أحد فقَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي، وَيَقُوْلُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّهُ عَبْلُ العِظَامِ وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ يُصَعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ، وَيُصَوِّبُهُ، ثُمَّ قَالَ: رُدَّهُ فَرَدَّنِي. واسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ أيضاً، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. كَانَ ﵁ يَسْكُنُ الْمَدِينَةَ، وتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيع. (¬١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي شيبة". ١) حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُؤاسي: قال ابن حجر: ثقة. (¬٢) ٢) الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن شُفي الهْمداني: قال ابن حجر: ثقة. (¬٣) ٣) أَبُو هَارُون الْعَبْدِي: "متروك" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو هَارُون الْعَبْدِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي مرفوعاً. ورواه عن أَبي هَارُونَ الْعَبْدِي بهذا الوجه: شَرِيك بن عبد الله، وبُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، وأَبو حَفْص الْعَبْدِي. الوجه الثاني: أَبو هَارُون، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي موقوفاً. ورواه عن أَبي هَارُون الْعَبْدِي بهذا الوجه: الحَسَن بْن صَالِحٍ الهْمداني. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي أَبِي هَارُون الْعَبْدِي وهو متروك الحديث وقد اضطرب في هذا الحديث. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ، وكذلك الحديث بالوجه الثاني، "إسناده ضعيف جداً" فيه: أَبو هَارُونَ الْعَبْدِيِّ: متروك الحديث فمدار الحديث عليه. أحكام العلماء علي الحديث: قال البوصيري: مَدَارُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا عَلَى أَبِي هَارُونَ العبدي، وهو كذاب، كذبه ابن معين، والجوزجاني، وأبو أحمد الحاكم، وابن علية، وعثمان بن أبي شيبة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَتَلَوَّنُ، خَارِجِيٌّ شِيعِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. (¬٤) وقال ابن الجوزي: هَذِهِ الْحَدِيثَ مَعْلُولَ: فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وقد ضَعَّفُوهُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ خَرَجَ عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ، وفِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ كَذَّابًا. وَقَالَ أَحْمَد: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيَضْرِبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَذَّاب مفتر. (¬٥) وقال ابن عبد الهادي: حديث أبي سعيد هذا لا يصحُّ، وقد رواه تمَّام، والبيهقيُّ من رواية أبي هارون العبديِّ عن أبي سعيدٍ، وإسناده ضعيفٌ إلى أبي هارون غير محتجٍّ به. (¬١) (¬٢) وقال ابن الجوزي: قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّهَادَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الْأَحَادِيثُ فِي الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ. (¬٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بُرْدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. [٧٠/ ٧٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي فَرَطٌ (¬١) لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ (¬٢)، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، وَإِنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ بِعَدَدِ النُّجُومِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (٤/ ١٨٠١ رقم ٢٣٠٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٣/ ٤٤٠ رقم ٧٤٤٣)، (١٣/ ٤٦٥ رقم ٧٤٧٨)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ١٤٣ رقم ٦٠٣٤)، وفي "الكبير" (٢/ ٢٤٠ رقم ٢٠٠٢)، وأبو عبد الله النعالي في "فوائده" (٦٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" ب/ ما جَاءَ فِي حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ (١/ ١٢٦ رقم ١٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ١٤٢)، كلهم من طُرقٍ عَنْ الْوَلِيد بْن شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِي، عن أَبِيه شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، عن زِيَاد بْن خَيْثَمَة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة، بنحوه، وفيه كَأَن الأباريق فِيهِ النُّجُوم. قلت: وللحديث متابعات قاصرة أيضاً عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (٤/ ١٨٠٢ رقم ٢٣٠٥)، وأحمد في "مسنده" (٣٤/ ٤٢١ رقم ٢٠٨٣٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ (١١/ ١٠ رقم ٣٢١٨٩)، وبقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (١/ ٩٤ رقم ٢٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٤٣ رقم ٧٣٨)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٣/ ٤٥٥ رقم ٧٤٦١)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأمراء ب/ بَيَانُ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَيُعِزُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ، وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، (٤/ ٣٧٣ رقم ٦٩٩٧، ٦٩٩٦)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٩٨ رقم ١٨٠٦)، كلهم من طُرقٍ عن حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ يَقُولُ: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعِ أَبُو هَمَّامٍ: "ثقة يُتجنب من روايته ما أُنكر عليه" تقدم في حديث رقم (٦٨). ٣) شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ، أَبُو بَدْرٍ الكُوْفِيُّ، والد أبي همام الْوَلِيد بْن شجاع. روي عن: زِيَاد بْن خَيْثَمَةَ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وَهِشَام بن عُرْوَة، وغيرهم. روي عنه: ابنه الْوَلِيد بْن شُجَاع أَبُو هَمَّام، وَيَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد بن حنبل، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن نمير، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: قَفَزَ القَنْطَرَة، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال أحمد لقيه ابْن مَعِين فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنت كذاباً وإلا فهتكك اللَّه. قال أحمد: فأظن دعوة الشيخ أدركته. وَقَال أبو نعيم: لقيت سفيان بمكة فأول من سألني عنه قال: كيف شجاع، يعني: أبا بدر. - وقال أحمد، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: له أوهام. وَقَال العجلي، وأبو زرعة: لا بأس به. - وقَالَ أَبُو حَاتِم: لين الحَدِيث شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به، إلا ان عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٤) زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ الجعفي الْكُوفِيُّ. روي عن: سِمَاك بْن حَرْب، وثابت البناني، وعاصم بْن بهدلة، وغيرهم. روي عنه: شُجَاع بن الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي أَبُو بَدْرٍ، ووكيع بن الجراح، وهشيم بْن بشير، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه "ثقة". (¬٢) ٥) سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ خَالِدِ بنِ نِزَارِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حَارِثَةَ، أَبُو المُغِيْرَةِ الذُّهْلِيُّ، (¬٣) البَكْرِيُّ. روي عن: جَابِر بن سَمُرَة، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَالنُّعْمَان بن بَشِيْر، وغيرهم. روي عنه: زِيَاد بْن خَيْثَمَة، وَشُعْبَة بن الحجاج، وَسفيان الثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، والذهبي، والمنتجالي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد الذهبي: حَافِظُ، إمَامُ كَبِيْرُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لكن ساء حفظه، وزاد المنتجالي: لم يترك أحاديثه أحد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: يخطئ كثيراً. وَقَال سُفْيَان الثوري: ما سقط لسماك بن حرب حديث، وَقَال أَحْمَد: سماك أصح حديثاً من عَبد المَلِك بْن عُمَير، وذلك أن عَبد المَلِك يختلف عليه الحفاظ. وقال الذهبي: احتج به مسلم في روايته، عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وجماعة. وقال الدارقطني: إذا حدث عنه شعبة، والثوري، وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك، وحفص بن جميع، ونظرائهم ففي بعضها نكارة. - وقال الذهبي مرة، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: صالح، وزاد أبو أحمد: لسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، وقد حدث عنه الأئمة، وأحاديثه حسان عمن روى عنه. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس، وزاد النَّسَائي: في حديثه شيء. وقال العجلي: جائز الحديث لم يترك حديثه أحد. - وَقَال ابن المبارك: ضعيف فِي الحديث. وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّد: يُضَعَّف، وكان شعبة يضعفه، وَكَانَ الثَّوْرِي يُضَعِّفُه بَعْضَ الضَّعفِ. قال ابن حجر: والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرةِ، - وَقَال العجلي: جائز الحديث، إلا أنه كَانَ فِي حديث عكرمة ربما وصل الشيء عَنِ ابن عباس، وربما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وإنما كَانَ عكرمة يحدث عَنِ ابن عباس. وَقَال ابْن المديني: رواية سماك عَنْ عكرمة: مضطربة، سُفْيَان وشعبة يجعلونها عَنْ عكرمة، وغيرهما يقول: عَنِ ابن عباس، إسرائيل وأَبُو الأَحوص. وَقَالَ يَعْقُوْب السَّدُوْسِي: رِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ، وَهُوَ فِي غَيْرِ عِكْرِمَةَ صَالِحٌ، وَلَيْسَ مِنَ المُتثبِّتِيْنَ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً مِثْلُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، فَحَدِيْثُهُم عَنْهُ صَحِيْحٌ مُسْتقِيْمٌ. وقال ابن حجر: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة. قال الذهبي: وَلِهَذَا تَجنَّبَ البُخَارِيُّ إِخرَاجَ حَدِيْثِهِ، وَقَدْ علَّقَ لَهُ البُخَارِيُّ اسْتِشهَاداً بِهِ، فَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نُسْخَةُ عِدَّةِ أَحَادِيْثَ، فَلَا هِيَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ لإِعرَاضهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَا هِيَ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ؛ لإِعرَاضهِ عَنْ سِمَاكٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعدَّ صَحِيْحَةً؛ لأَنَّ سِمَاكاً إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِيْهِ مِنْ أَجلِهَا. وصفه بالإرسال: وصفه بذلك أحمد، وشعبة، وأبو زرعة. وصفه بالاختلاط: قَالَ النَّسَائِيُّ: إِذَا انْفردَ سِمَاك بِأصلٍ لَمْ يَكُنْ حُجّةً، لأَنَّهُ كَانَ يُلقَّنُ، فَيَتَلقَّنُ. وقال البزار: تغير قبل موته. وقال ابن حزم: كان يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه جرحة ظاهرة. وقال ابن حجر: تغير بأخرة فكان ربما تلقن. وحاصله أنه "ثقة تغير بأخرةِ فساء حفظه، وحديثه عن عكرمة فيه اضطراب" وأما تضعيف ابن المبارك له فتعقبه ابن حجر فقال: والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرةِ، وعليه يحمل كلام من أشار إلى تضعيفه إلى هذا التغير الذي وقع له في آخر عمره، والله أعلم. (¬١) ٦) جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ بْن صعصعة أبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. روي عن: النّبي ﷺ، وعُمَرَ بن الخطاب، وَسَعْدٍ بن أبي وقاص، وغيرهم. روي عنه: سِمَاك بن حَرْب، والشَّعْبِي، وَعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وغيرهم. هو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، وأمه خالدة بنت أبي وقاص، روى عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، فقال ﵁: جالست النّبي ﷺ أكثر من مائة مرة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة مقمرة وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر، وقال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً، قال: وأما أنا، فمسح خدي، قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار. (¬١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" والله أعلم. قلت: والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج. قلت: وللحديث شواهد أيضاً في "صحيح البخاري" من حديث أنس، وابن مسعود، وجُنْدَب بن عبدالله ﵃. فَعِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ. (¬٢) وعن جُنْدَب بن عبد الله ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ. (¬٣) وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. (¬٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعُقْبَةَ بن عامر وبن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ وَالْمُسْتَوْرِدِ وَأَبِي ذَرٍّ وَثَوْبَانَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيِّ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَخَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ قُلْتُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِذِ بْنِ عُمَرَ وَآخَرِينَ وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَاتِ. قَالَ الْقَاضِي: وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا قَوْلَهُ ﷺ. وقوله: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْفَرَطُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَالْفَارِطُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَ لِيُصْلِحَ لَهُمْ وَالْحِيَاضُ وَالدِّلَاءُ وَنَحْوُهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِقَاءِ فَمَعْنَى فرطكم علي الحوض سابقكم إليه كالمهيء لَهُ. (¬١) [٧١/ ٧٢١]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّاز، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَبْدُ الْكَرِيم الْخَرَّازُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ موقوفاً. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ بهذا الوجه: عَامِر بْن سَيَّارٍ، وإِسْمَاعِيل بْن عَمْرٍو البجلي. أما طريق عَامِر بْن سَيَّار: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ ﷺ (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٥)، وأبو الحسين علي بن غنائم في "الأول من فوائده" (١/ ٤٠ رقم ٣٩)، وابن الرَّسَّام "في الأربعين من الأحاديث النبوية عن أربعين من مشائخ الإسلام مروية" (١/ ٥٧ رقم ٤٤). وأما طريق إِسْمَاعِيل بْن عَمْرٍو البجلي: أخرجه أبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ صَلَاةً لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ (١/ ٦٤ رقم ٨٦)، والشجري في "ترتيب الأمالي الخميسية" (١/ ٢٩٣ رقم ١٠١٥)، (١/ ٣١١ رقم ١٠٨٥). ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع الحَارِث الأَعْوَر علي هذا الوجه: عَاصِم بْن ضَمْرَةَ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٥)، وعلي بن غنائم في "الأول من فوائده" (١/ ٤٠ رقم ٣٩)، وابن الرَّسَّام في "الأربعين من الأحاديث النبوية" (١/ ٥٧ رقم ٤٤). الوجه الثاني: عَبْدُ الْكَرِيم الْخَرَّازُ، (¬١) عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِي مرفوعاً. أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّازُ بهذا الوجه: نوفل بن سليمان. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ ﷺ (٢/ ٢١٦ رقم ١٥٧٦)، وعبد الله بن محمد الأنصاري في "ذم الكلام وأهله" (١/ ٦ رقم ٤). ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَرَّاز علي هذا الوجه: قَيْس بن الربيع الأسدي، وسَلام الخزاز. أما متابعة قَيْسٌ بن الربيع الأسدي: أخرجها ابن مخلد في "منتقى حديثه" (١/ ٤١ رقم ٤٠). وأما متابعة سَلام الخزاز: أخرجها بيبي بنت عبد الصمد أمّ الفضل الهَرْثَمِيّة الهروية في "جزء بيبي" (١/ ٤٥ رقم ٣٥)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧)، وعبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري في "الأحاديث المائة الشريحية" (١/ ٢ رقم ١)، وابن المستوفي في "تاريخ إربل" (١/ ٢٣٩، ٢٣٨)، والسبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (١/ ١٧٦). بلفظ: مَا دُعَاءٌ إِلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ حِجَابٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، فَإِذَا صُلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ انْخَرَقَ الْحِجَابُ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسْتَجَبِ الدُّعَاء. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ النِّحْلينيُّ (¬١) الشَّاميُّ. روي عن: عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَرَّاز، وسليمان بن أرقم، وسوّار بن مُصَعْب، وآخرين. روي عَنْهُ: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وحازم بن يحيى الحُلْوانيّ، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: رُبمَا أغرب. وقال أبو حاتم الرَّازِي، وابن النجار، والذهبي: مَجْهُول. وقال الذهبي مرة: لا يعرف. وَقَالَ الْأَزْدِيّ ضَعِيف. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين. وقال ابن العديم: والعجب من أبي عبد الله بن النجار حيث يقول: حدث عن عامر بن سيار شيخ مجهول، وعامر بن سيار شيخ معروف تميمي من أهل نحلين من جبل السماق، كتب عنه جماعة من العلماء. توفي ٢٤٠. وحاصله أنه "مَجْهُول الحال"، والله أعلم. (¬٢) ٣) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي الكوفي الْخَرَّازُ. روي عن: أَبي إِسْحَاقَ السبيعي الْهَمْدَانِي، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وحماد بْن أَبي سُلَيْمان، وآخرين. رَوَى عَنه: عَامِر بْن سَيَّار، وابنه إسحاق بن عَبْدِ الكريم البجلي، وإسماعيل بن عَمْرو البجلي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابنُ حِبَّان: مستقيم الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال الأزدي: واهي الحديث جداً، وقال ابن حجر: مقبول، قلت: وَعَدَّ ابن حجر حديث الباب من مناكيره. وحاصله أنه ضعيف. (¬١) ٤) أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" تقدم حديث رقم (٣١). ٥) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ (¬٢) الهَمْدَانِيُّ الخارَفي (¬٣) أَبُو زُهَيْرٍ الكوفي. روي عن: عَلِي بن أبي طالب، وزيد بْن ثابت، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين. روي عنه: أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي، والضحاك بن مزاحم، وعامر الشعبي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِيْنٍ، وابن نمير، وأحمد بن صالح المصري: ثِقَة، وزاد أحمد بن صالح: ما أحفظه، وأحسن ما روى عن علي وأثنى عليه. وقيل ليحيى: يحتج بحديث الحارث؟ فقال: ما زال المحدثون يقبلون حديثه. قَال عثمان بْن سَعِيد الدارمي: لا يتابع ابن معين علي ما قاله. وذكره العجلي، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن شاهين في موضع آخر: وأما سؤال الحسن والحسين له فيدل على صحة روايته، فقد وثقه أحمد بن صالح إمام أهل مصر. - وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي: ليس به بأس. - وَقَالَ ابْنُ مَعِيْن، وأبو حاتم، والدَّارقطني، وسعيد بن منصور: ضَعِيْف، وزاد سعيد: جداً. وقال ابن حجر: في حديثه ضعف. وقَالَ ابْن الْجُنَيْد: الْحَارِث عَن عَليّ ضعيف. وقال الذهبي: لِيْن فِي حَدِيْثِه. - وَقَال أبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة: لا يحتج بحديثه. وَقَال أَبُو حاتم، والنَّسَائي: ليس بقوي. وَقَالَ ابنُ حِبَّانَ: كَان غَالِياً فِي التَّشَيُّعِ، وَاهِياً فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ: عَامَّة مَا يَرْوِيْهِ غَيْر مَحْفُوْظ. - وقال ابن المَدِيْنِي، والشعبي، وَأَبُو خَيْثَمَة، وأَبو إِسْحَاقَ السبيعي: كذاب. وقال الشَّعْبِي: مَا كُذِب عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، مَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ. وقال أبو حصين: لم نكن نعرف الكذابين، حتى قدم علينا أبو إسحاق الهمداني فحدثنا عن الحارث. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: الحارث عن علي كذاب. وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ عياش: لم يكن الحارث بأرضاهم، كَانَ غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنه صاحب كتب كذاب. وقال إِبْرَاهِيمَ بن يزيد النخعي: الْحَارِثُ يتهم. وَقَال جرير: كَانَ الحارث زيفاً، وقال أيوب: كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يرويه عن علي باطل. قال الذهبي: أَمَّا قَوْل الشَّعْبِي: الحَارِث كَذَّاب، فَمَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِالكَذِبِ الخَطَأَ، لَا التَّعَمُّدَ، وَإِلاَّ فَلِمَاذَا يَرْوِي عَنْهُ وَيَعْتَقِدُه بِتَعَمُّدِ الكَذِبِ فِي الدِّيْنِ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّسَائِيَّ مَعَ تَعَنُّتِهِ فِي الرِّجَالِ قَدِ احْتَجَّ بِالْحَارِثِ، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه والظاهر أنه يكذب حكاياته لا في الحديث، وَهُوَ مِمَّنْ عِنْدِي وِقْفَةٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ وَأَنَا مُتَحَيِّرٌ فِيْهِ. وقيل لأحمد بن صالح المصري: قال الشعبي كان الحارث يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه. وقال ابن المديني: الحارث يحدث عن علي بحديثين، مختلف عنه في أحدهما. وقال أَبو نُعَيْمٍ: سَمِعَ الْحَارِث مِنْ عَلي أَربع أحاديث. وقال العجلي، وشعبة، وابن نمير، وأبو داود: لم يسمع أَبُو إِسْحَاقَ من الحارث إلا أربعة أحاديث، وزاد العجلي، وابن نمير: وسائر ذلك إنما هو كتاب أخذه. وزاد أبو داود: ليس فيها شيء مسند. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به" وأما قول بعضهم كذاب: فلم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، قال ابن حجر: كذبه الشعبي في رأيه، وقال: في حديثه ضعف. (¬١) ٦) عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ. روي عن: علي بْن أَبي طالب، وحكى عن سَعِيد بن جبير وهو أكبر منه. رَوَى عَنه: أبو إسحاق السبيعي، وحبيب بن أَبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن المديني، وابن شاهين: ثقة. وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة. - وقال ابن حجر: صدوق. وقال الذهبي: حسن الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال البزار: صالح الحديث. - وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث. وعَن ابن مَعِين: أنه قدم عاصم على الحارث الأَعور. وَقَال مُحَمَّد بْن عمار: عاصم أثبت من الحارث. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما حدثني بحديث قط إلا عن علي. - وقال أبو بكر بن عياش: سمعت مغيرة يقول: لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود. وقَالَ ابْن عدي ينْفَرد عَن عَلي بِأَحَادِيث بَاطِلَة لَا يُتَابِعه الثِّقَات عَلَيْهَا والبلية مِنْهُ. وقال ابن حبان: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ يرفع عَن عَليّ قَوْله كثيراً فَلَمَّا فحش ذَلِك فِي رِوَايَته اسْتحق التّرْك على أَنه أحسن حَالا من الْحَارِث. وقال الآجري: أحاديثه بواطيل. وحاصله أنه "صدوق"، والله أعلم. (¬٢) ٧) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي في الشعب". ١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ شَيْخُ المُحَدِّثِيْن. وقال الخطيب: ثقة. (¬١) ٢) أَحْمَدُ بْنُ كُوفِيٍّ بن أيوب بن إبراهيم الأصبهاني التاجر أبو بكر: ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وبين أنه أدركه وسمع منه. وقال السمعاني: العدل، وكان شيخا صالحا، سمع منه الحاكم وذكره في التأريخ فقال: كان من الصالحين المقبولين عند الكافة. (¬٢) ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ: قال الذهبي: أحد الأشراف والأكابر بأصبهان. هذا ما وقفت عليه في حدود بحثي والله أعلم. (¬٣) ٤) سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ بن فارس الكندي أبو مسعود الْعَسْكَرِيُّ: قال ابن حجر: أحد الحفاظ له غرائب. (¬٤) ٥) نَوْفَلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قال ابن حجر: ضعيف. (¬٥) ٦) عَبْدُ الْكَرِيم بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ: "ضعيف" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" تقدم حديث رقم (٣٣). ٨) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٩) عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. … ١٠) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّازُ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّاز، عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ موقوفاً. ورواه عن عَبْد الْكَرِيم بهذا الوجه: عَامِر بْن سَيَّارٍ وهو مجهول الحال. وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو البجلي قال أبو حاتم، والدارقطني: ضعيف الحديث (¬٦). وتُوبع الحَارِث الأَعْوَر علي هذا الوجه فتابعه: عَاصِم بْن ضَمْرَةَ. وعاصم صدوق كما سبق بيان ذلك في دراسة الإسناد. الوجه الثاني: عَبْد الْكَرِيم الْخَرَّاز، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِي، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ مرفوعاً. ورواه عَنْ عَبْد الْكَرِيم بهذا الوجه: نوفل بن سليمان وهو ضعيف. وتوبع عَبْد الْكَرِيمِ علي هذا الوجه فتابعه: قَيْسٌ بن الربيع الأسدي، وسَلام الخزَّاز. وأما قَيْسٌ بن الربيع الأسدي: قال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، (¬١) وأما سَلام الخزاز: (¬٢) قال ابن حجر: ثقة متقن. (¬٣) وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الحديث مداره علي عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ وهو ضعيف وقد اضطرب فيه، وَعَدَّ ابن حجر حديث الباب من مناكيره. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده ضعيف" فيه: … ١) عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ: "مَجْهُول الحال". ٢) وعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَرَّازُ: "ضعيف". ٣) وأَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يصرح في هذا الحديث بالسماع". ٤) والحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ "ضعيف يُعتبر به"، وقد توبع فتابعه عَاصِم بْن ضَمْرَةَ. وعاصم صدوق كما سبق بيان ذلك في دراسة الإسناد. وقال ابن القيم: للْحَدِيث ثَلَاث علل: العلة الأولي: أَنه من رِوَايَة الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ. الْعلَّة الثَّانِيَة: أَن شُعْبَة قَالَ لم يسمع أَبُو إِسْحَاق السبيعِي من الْحَارِث إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث فَعَدهَا وَلم يذكر هَذَا مِنْهَا وَقَالَهُ الْعجلِيّ أَيْضاً. (¬٤) الْعلَّة الثَّالِثَة: أَن الثَّابِت عَن أبي إِسْحَاق وَقفه على عَليّ ﷺ. (¬٥) (¬٦) قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني ــــ المرفوع ـــــ إسناده "ضعيف" أيضاً، والله أعلم. قلت: وللحديث شواهد كثيرة مرفوعة، وموقوفة، ومن أمثلها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وفَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ مرفوعاً، وعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ موقوفاً. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ. قال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬١) وعَنْ فَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاء. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬٢) وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ. (¬٣) (¬٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته، وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الموقوف ـــــ رواية الباب ـــــ. وأما من حيث الوجه المرفوع فتابع عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قَيْس بن الربيع، وسَلام الخزاز. سادساً: التعليق علي الحديث: قال البغوي: يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ. (¬٥) [٧٢/ ٧٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، وأَبُو خَلْف مُوسَى بْن خَلَفٍ، وهَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي، وعُبَيْد اللَّه بْن الأَخْنَس. أما طريق أَيُّوب السَّخْتِيَانِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق أَبُو خَلْف مُوسَى بْن خَلَف: أخرجه السَّرَّاج في "حديثه" (٣/ ٤٣ رقم ١٧٥٤)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٥٩). وأما طريق هَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٣٥٣ رقم ٢٢٠٩). وأما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَس: أخرجه السَّرَّاج في "حديثه" (٣/ ٣٣ رقم ١٧٥٣). ب - متابعات: فقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْن عَلْقَمَة. أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" (١/ ٢٦٠ رقم ١٧٨)، وأحمد في "مسنده" (١٦/ ٣١٩ رقم ١٠٥٤٢)، وابن ماجه في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ (١/ ٣٠٦ رقم ٤٨٥)، والترمذي في "سننه" (٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٨)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨٣٨ رقم ١٧٢٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٦٠)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٨٤ رقم ٣٩٤)، كلهم من طُرقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَة به. بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة. الوجه الثاني: يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَان بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ. أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي، وأَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار، وحَرْب بْن شَدَّاد. أما طريق عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤/ ٢٤٣ رقم ٢٠٥٨)، وأحمد في "مسنده" (٤٤/ ٣٦٧ رقم ٢٦٧٨٢). وأما طريق أَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار من أصح الأوجه عنه (¬١): أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٤/ ٣٥٩ رقم ٢٦٧٧٣)، وأبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ التشديد في ذلك ــــ أي في ترك الوضوء مما مست النار ـــــ (١/ ١٣٩ رقم ١٩٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٣٩ رقم ٤٧٠)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (٢/ ١٢٣). وأما طريق حَرْب بْن شَدَّاد: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٣٩٦ رقم ٢٧٤٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٥). ثلاثتهم من طُرقٍ عَنْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة. ب - متابعات: فقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه. (¬١) أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ مَا جَاءَ فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الشِّدَّةِ (١/ ١٧٢ رقم ٦٦٦)، وأبو اليمان الحكم بن نافع في "حديثه" (١/ ٣٨ رقم ٣٧)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤/ ٢٣٩ رقم ٢٠٥١)، (٤/ ٢٤٣ رقم ٢٠٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٤٤/ ٣٦٥ رقم ٢٦٧٧٩)، (٤٤/ ٣٦٧ رقم ٢٦٧٨٢)، (٤٥/ ٣٩٢ رقم ٢٧٣٩٩)، والنسائي في "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (١/ ١٠٧ رقم ١٨٠، ١٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٢ رقم ٣٥٧، ٣٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٣٧ رقم ٤٦٢)، (٢٣/ ٢٣٨ رقم ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٦)، (٢٣/ ٢٣٩ رقم ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٦٩)، (٢٣/ ٢٤٤ رقم ٤٨٨، ٤٨٩)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (٢/ ١٢٣). (¬٢) الوجه الثالث: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: الْحُسَيْن الْمُعَلِّم. أخرجه أحمد في "مسنده" (١٦/ ٤٩٣ رقم ١٠٨٤٨)، والنسائي في "الصغرى" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (١/ ١٠٥ رقم ١٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا؟ (١/ ٦٣ رقم ٣٦٤ م). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ حُجْرِ، أَبُو الحَسَنِ السَّعْدِي: "ثقة حافظ متقن" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١). ٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَانَ، أَبُو سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ. روي عن: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، والزُّهْرِي، وَثَابِت الْبُنَانِي، وآخرين. روي عنه: عَلِي بن حُجْرِ السَّعْدِي، والْهَيْثَم بْن جَمِيل، وَمُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شَابُور، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو القاسم البغوي، والبيهقي: ضعيف الحديث، وزاد أبو حاتم، والبغوي: وهو في الضعف مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن المديني سمعت أبي يذكر عبد العزيز، وضعفه جداً. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى رواياته بين وقد روى عنِ الزُّهْريّ أحاديث مشاهير وأحاديث مناكير. وقال ابن عمار الموصلي: لين. وقال ابن حجر: مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَهَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَعِينٍ. وذكر ابن حجر مرة أقوال المجرحين فيه ثم قال: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال أنه ثقة. وذكره ابن حبان في المجروحين. وذكره ابن شاهين، وابن الجوزي في الضعفاء. - وقال ابن معين مرة: ليس بشيء لا يسوى حديثه فلسًا. وقال أبو زرعة، والنسائي: لا يكتب حديثه. وزاد النسائي: ليس بثقة. وقال أَبُو زرعة: قلت لأبي مسهر: عبد العزيز ممن يؤخذ عنه؟ فقال: أما أهل الحزم فلا يفعلون. - وقال البخاري، وأبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بالقوي عِنْدهم. وقال أبو أحمد مرة: حديثه ليس بالقائم. - وقال أبو داود، والنَّسَائِي: مَتْرُوك الحَدِيث. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي المقلوبات عَن الْأَثْبَات والموضوعات عَن الثِّقَات وأشبه حَدِيثه مَا روى عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا الشَّيْء بعد الشَّيْء وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِه. وحاصله "أنه ضعيف الحديث". (¬١) ٤) أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ: "ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠). ٥) يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ أَبُو نَصْرٍ اليَمَامِيُّ، (¬٢) وَاسْمُ أَبِي كَثِيْرٍ: صَالِحٌ، وَقِيْلَ: يَسَار. روي عن: أَبِي سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحْمَن، وَعَبْد الله بن أَبِي قَتَادَة، وَأَبِي قِلَابَة الجَرْمِي، وآخرين. روي عنه: أَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَمَعْمَر، وَالأَوْزَاعِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: كَانَ يعد من أَصْحَاب الحَدِيث، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: إمام لا يحدث إلا عَنْ ثقة. وقال أيوب السختياني: مَا أعلم أحداً بالمدينة بعد الزُّهْرِيّ أعلم من يَحْيَى بْن أَبي كَثِير. وَقَال شُعْبَة: يَحْيَى بْن أَبي كَثِير أحسن حديثاً من الزُّهْرِي. وَقَال أحمد: من أثبت الناس، إنما يعد مع الزُّهْرِيّ ويحيى بْن سَعِيد، فإذا خالفه الزُّهْرِيّ فالقول قول يَحْيَى بْن أَبي كَثِير. وقال الذهبي: أَحَد الأثبات، كَانَ طَلاَّبَة لِلْعِلْمِ، حُجَّةً. روى له الجماعة. وصفه بالإرسال: قال العلائي، وابن حجر: مكثر من الإرسال. وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وقال ابن حبان: كَانَ يُدَلس فَكلما روى عَنْ أنس فقد دلّس عَنْهُ وَلم يسمع من أنس وَلَا من صَحَابِيّ شَيْئاً. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وأما وصفه بالتدليس فذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية، والظاهر والله أعلم أن المراد بالتدليس هنا هو الإرسال كما يُفهم من كلام ابن حبان. (¬١) ٦) أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٧) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو داود في سننه" ١) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفراهيدي: قال ابن حجر: ثقة مأمون عمي بأخرة وهو أكبر شيخ لأبي داود. (¬٢) ٢) أَبَانُ بْنُ يَزِيد العطار البصري: قال ابن حجر: ثقة له أفراد. (¬٣) ٣) يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٥) أَبو سُفْيَان بْن سَعِيد بْن الْأَخْنَس الثقفي: قال ابن حجر: مقبول. (¬٤) ٦) رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب تكنى أُمِّ حَبِيبَةَ: زوج النبي ﷺ. (¬٥) ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أحمد في مسنده" ١) عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بن سعيد العنبري: قال ابن حجر: صدوق ثبت في شعبة. (¬٦) ٢) عَبْدُ الْوَارِث بْنُ سعيد بن ذكوان العَنْبريُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (¬١) ٣) الْحُسَيْنُ بْنُ ذكوان الْمُعَلِّمَ المُكْتِب: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (¬٢) ٤) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِي: قال ابن حجر: ثقة جليل. (¬٣) ٦) الْمُطَّلِب بْنُ عَبْدِ اللَّه بْن حَنْطَب المخزومي: قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والتدليس. (¬٤) ٧) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بهذا الوجه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، ومُوسَى بْن خَلَفٍ، وهَارُون بْن مُوسَى النَّحْوِي، وعُبَيْد اللَّهِ بْن الأَخْنَس. وقد تابع يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْن عَلْقَمَة. الوجه الثاني: يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَس، عَنْ أُمِّ حَبِيبَة. ورواه عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بهذا الوجه: عَلِي بْن الْمُبَارَك الْيَمَامِي، وأَبَان بْن يَزِيد العطار من أصح الأوجه عنه، وحَرْب بْن شَدَّاد. وقد تابع يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ علي هذا الوجه: الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه. الوجه الثالث: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. ورواه عن يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بهذا الوجه: الْحُسَيْن بن ذكوان الْمُعَلِّم. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الحديث محفوظ بالوجه الأول، والثاني وذلك لما يلي: