لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِثِ. أولاً: تخريج الحديث: هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨١)، عن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد. ويحيي بن آدم في "الخراج" ب/ الْأَوْسَاقِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (١/ ١٣٣ رقم ٤٤٤)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "الكبرى" ك/ الزكاة ب/ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ (٤/ ٢٠٣ رقم ٧٤٢٤) ــــــ عن عَبْد السَّلَام بْن حَرْب. وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الزكاة ب/ مَنْ قَال لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَة (٤/ ٢٠٠ رقم ٩٩٩٢)، وأحمد في "مسنده" (٩/ ٤٨١ رقم ٥٦٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٠)، عن شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن. ثلاثتهم: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وعَبْد السَّلَام بْن حَرْبٍ، وشَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً، بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ الوسُقٍ فقط. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٢) عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ به، بنحوه. … ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ بن عَبد اللَّه الْعَيْشِيُّ الطفاوي، أَبُو بَكْر، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد. روي عن: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وحماد بْن زيد، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين. روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، وأَبُو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأَبُو حَاتِم، والذهبي، وأبو بكر البزار، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ بن ذكوان الْعَنْبَرِيُّ، أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ. روي عن: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، وأيوب السختياني، وبهز بن حكيم، وآخرين. روي عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْمُبَارَك الْعَيْشِي، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، والنَّسَائي، وابن خلفون، وابن نمير، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: حجة، وزاد أَبُو حَاتِم: صدوق، وزاد النَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وقال الذهبي: ثبت صالح، إِمَامٌ حُجَّةً أحد الحفاظ إليه المنتهى في التثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: مات على تيقظ شهيد وإتقان حميد. وَقَال أحمد: كان صالحاً في الحديث. وقال شعبة: تعرف الإتقان في قفاه. وقال الساجي: صدوق متقن. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬١) ٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ بن زنيم القرشي اللَّيْثِيُّ. روي عن: نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وطاووس بن كيسان، والربيع بْن أنس، وآخرين. روي عنه: عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيد، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزائدة بْن قُدَامَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: جَائِز الحَدِيث، وَقَالَ مرّة: لَا بَأْس بِهِ. وقال ابن معين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، ولكن ليس بحجة. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جداً. - وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة مرة: لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن معين مرة، وابن عُيَيْنَة، وابن سعد، والنسائي، والسَّعْدِيّ، والساجي، ويعقوب بن شيبة، والجورقاني: ضعيف الحديث. وزاد الساجي: كان سيء الحفظ كثير الغلط، وزاد ابن معين: إلا أنه يكتب حديثه. وَقَال ابن مَعِين أيضاً: منكر الحديث. وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه. وقال مرة: حسن الحديث، ومن ضعفه فإنما ضعفه لاختلاطه بآخرة. وذكره العقيلي، وابن عدي في الضعفاء. وقال ابن شاهين: كَلَام أَحْمد، وابن معِين فِي لَيْث مُتَقَارب لم يطلقا عَلَيْهِ الْكَذِب بل مدحه أَحْمد، وَوَثَّقَهُ بقوله: حدث عَنهُ النَّاس، وَقد وَثَّقَهُ ابن أبي شيبَة وَهُوَ بِهِ أعلم من غَيره لِأَنَّهُ من بَلَده وَلَكِن الْكل أطلق عَلَيْهِ الِاضْطِرَاب. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان يحيى القطان بأخرة لا يحدث عنه. وقال الحاكم: مجمع على سوء حفظه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فتُرك. - وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬٢) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطحاوي". ١) فهد بن سليمان النحاس: قال أبو سعيد بن يونس المصري: ثقة ثبت. (¬١) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط. (¬٢) ٣) عبد الرحمن بن عمرو الْأَوْزَاعِيِّ: قال ابن حجر: ثقة جليل. (¬٣) ٤) أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى بن عمرو بن سعيد بن العاص المكي: قال ابن حجر: ثقة. (¬٤) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا ما سبق أنَّ هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً. ورواه عن نَافِع بهذا الوجه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم. وهو ضعيف الحديث. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً: ورواه عن نَافِع بهذا الوجه: أَيُّوب بْن مُوسَى. وهو: ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر أنَّ الوجه الثاني ــــ الموقوف ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأوثق والأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم: ضعيف مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف "إسناده فيه ضعف" لأجل: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط. قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد مرفوعة في الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وجَابِر. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ