وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ جَرِيرُ وَيُقَدَّمَانِ عَلَى شَرِيكٍ. وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُمَا وَالَّذِي رَوَاهُ عَنُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَأٌ. (¬٣) - وقال ابن حجر: رُوي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهو المحفوظ. (¬٤) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ براوية هذا الحديث عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: شَرِيك بن عبد الله النخعي. وأما قوله: وَرَوَاهُ شُعْبَة، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. فكما قال ﵁. سادساً: غريب الحديث: قال القاسم بن سلام ﵀: قَوْله ﷺ: مُد أحدهم وَلَا نصيفه: أي لَو أنْفق أحدكُم مَا فِي الأَرْض مَا بلغ مثل مُد يتَصَدَّق بِهِ أحدهم أَو يُنْفِقهُ وَلَا مثل نصفه، وَالْعرب تسمي النّصْف النصيف كَمَا قَالُوا فِي الْعشْر عشير، وَفِي الْخمس خَمِيس، وَفِي السُبُع سبيع، وَفِي الثّمن ثمين. (¬١) سابعاً: التعليق علي الحديث: ينهي النبي ﷺ في هذا الحديث عن سب الصحابة ﵃ أجمعين وذلك لأن هؤلاء الصحابة هم الذين حملوا هَمَّ هذا الدين مع نبيهم ﷺ وجاهدوا وصبروا وأوذوا كثيراً من أصحاب الشرك وتحملوا ألواناً من الأذى والعذاب وأنفقوا في أوقات لو أنفق غيرهم من الذهب مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه من تمر وسبب تفضيل نفقتهم علي نفقة غيرهم أنَّ نفقتهم كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، ولأن نفقتهم كانت في نصرة النبي ﷺ وحمايته وذلك معدوم بعده. وقد ذهب العلماء إلي أنَّ سب الصحابة حرام وكبيرة من الكبائر سواء من لابس الفتنة ومن لم يلابسها وذلك لأنهم مجتهدون ومتأولون في تلك الحروب. قال أبو زرعة ﵀: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ، فاعلم إنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (¬٢) [٣٨/ ٦٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي. وعلي بن عبد الواحد الحنفي في "أسني المقاصد وأعذب الموارد" (صـ ١٣ رقم ٢٣)، عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ بجزئه الأول، كلاهما: عُثْمَان الطَّرَائِفِي، وعبد الله بن عبد العزيز، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر به. - والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الوليمة ب/ النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٦/ ٢٥٧ رقم ٦٧٠٨)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الغسل والتيمم ب/ الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ (١/ ١٩٨ رقم ٤٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ١٩٤ رقم ١٦٩٤)، (٨/ ١٤١ رقم ٨٢١٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين" (٣/ ١٨٣ رقم ٤٤٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الأدب (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٧٧٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا (١/ ١٢ رقم ٥٥٩٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٥١)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١/ ٧٦ رقم ٢٧)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير" ب/ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْحَمَّامِ (١/ ٥٢٥ رقم ٣٣٥)، عَنْ عطاء بن أبي رباح. - وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٣/ ٣٤٣ رقم ١٨٠٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣١٢)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الاغتسال من الجنابة ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ (٢/ ١١٩ رقم ٦٤٨)، عَنْ حَمَّاد بْن شُعَيْب. - والدارمي في "سننه" ك/ الأشربة ب/ النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٢/ ١٣٢٩ رقم ٢١٣٧)، وابن بشران في "أماليه الجزء الأول" (١/ ٩٦ رقم ١٨٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "السادس من المشيخة البغدادية" (١/ ٥٧)، عَنْ الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر. - وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لِلْغُسْلِ (١/ ١٢٤ رقم ٢٤٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢٢٠ رقم ٣٩١)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطهارة (١/ ٢٦٧ رقم ٥٨١)، عَنْ زهير بن معاوية. - والبزار في "مسنده" كما في كشف الأستار للهيثمي ب/ فِي الْحَمَّامِ (١/ ١٦٢ رقم ٣٢٠) عَنْ عَمْرُو بْن قَيْسٍ الْمُلائِي. - وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ١٩ رقم ١٤٦٥١)، عَنْ ابن لهيعة. - والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٦٩ رقم ٢٥١٠)، عَنْ عَبَّاد بْن كَثِيرٍ الْمَكِّي. - وأبو نصر اليونارتي في "حديثه" (١/ ٥ رقم ٤)، عَنْ بَحْر السَّقَّاء. - كلهم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر بنحوه بعضهم بتمامه، وبعضهم ببعض أجزائه. - والترمذي في "سننه" ك/ الأدب ب/ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ (٥/ ١١٣ رقم ٢٨٠١)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٤٣٥ رقم ١٩٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٨ رقم ٥٨٨)، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، عَنْ طَاوُوس، عَنْ جَابِر به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ بْن بُزَيْن الجَزَرِيُ، أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، ابْن بنت عَتَّاب بْن بَشِيْر. روي عن: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وجده عتاب بْن بشير، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُسْلِم الحَرَّانِيُّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الطَّرَائِفِيُّ. (¬٢) روي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ، ومالك بْن أنس، وجَعْفَر بْن برقان، وغيرهم. روي عنه: عَمْرُو بْن هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، وعلي بْن ميمون الرَّقِّيّ، وقتيبة بْن سَعِيد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن معِين، وابن شاهين وإِسْحَاق الكوسج: ثقة. وزاد ابن شاهين: إلا أنه يروي عن الأقوياء والضعاف. وقال الذهبي: وُثق. وذكره ابن خلفون في الثقات. - وقال أَبُو حَاتِم، وابن عدي، وابن أبي عاصم النبيل، وابن حجر،: صدوق. وزاد ابن حجر: أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِف بسبب ذلك حتي نسبه ابن نمير إلي الكذب. وأنكر أَبُو حَاتِم عَلَى الْبُخَارِي إدخاله فِي الضعفاء، فقال: يحول من الضُّعَفَاء للْبُخَارِي. - وَقَالَ الذهبي، وأَبُو عَرُوْبَةَ، وابن عدي مرة: لَا بَأْسَ بِهِ، وزاد أبُو عَرُوْبَةَ: يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَجْهُوْلِيْنَ بِالمَنَاكِيْرِ، وزاد ابن عدي: مَا يقع فِي حَدِيثه من الإنكار فإنما يقع من جهة من يَرْوِي عَنْهُ. - وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: يَرْوِي عَنْ قوم ضعاف، حَدِيثه لَيْسَ بالقائم، وسُئل أحمد عنه فقال: لا أخبره، - وقال ابن الجوزي: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. وقال الساجي: عنده مناكير. وذكره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. - وقال ابن نمير: كذاب. ورد الذهبي علي هذا فقال: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئاً، ولو كان عنده له شيء موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحداً قال فيه: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتي عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه ابن نمير، فقال: كذاب. - وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وهي: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (¬١) ٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بْن شعبة الخُرَاسَانِيُّ، أبو سَعِيد الهَرَوِيُّ. (¬٢) روي عن: أَبي الزُّبَيْرِ مُحَمَّد بْن مسلم المكي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عنه: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، وأبو حاتم، وأبو داود، وابْن راهويه، وابن شاهين، وعثمان بْن سَعِيد الدارمي، والدارقطني، والذهبي، وصَالِحُ جَزَرَة، وابن حجر: ثقة، وَزاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وزاد صَالِحُ جَزَرَةُ: حسن الحديث جيد الرواية، وَزاد ابْن راهويه: كان صحيح الحديث، حسن الرواية، وزاد عثمان بْن سَعِيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه ويوثقونه. وزاد ابن حجر: يُغْرب. وقال الذهبي مرة: حجة، ولا عبرة بقول مضعفه. وقال ابن المبارك: من الحفاظ، ومرة: ثبت، ومرة: صحيح الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: أمره مشتبه لَهُ مدْخل فِي الثِّقَات ومدخل فِي الضُّعَفَاء وَقد روى أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة تشبه أَحَادِيث الْأَثْبَات وَقد تفرد عَن الثِّقَات بأَشْيَاء معضلات. روى له الجماعة. - وقال ابن خراش: صدوق. وقال العجلي، وابن معين، والبزار: لا بأس به، وقال ابن شاهين: صالح. - وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف مضطرب في الحديث. قال الذهبي: ضعفه الموصلي وحده. ورد صالح جزرة علي تضعيف الموصلي له فقال: ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة والغلط فيه من غير إبراهيم لا من إبراهيم. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣) ٥) أَبُو الزُّبَيْرِ المكي: "ثقة يدلس فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩). ٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "ضعيف" فيه: أَبُو الزُّبَيْرِ" ثقة يدلس، وقد روي بالعنعنة ولم يُصرح بالسماع. قلت: وقد تابعه طَاوُوسٍ بن كيسان عَنْ جَابِرٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج، وطَاوُوسٍ ثقة إلا أن الراوي عنه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، وليثٌ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. (¬١) قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث ابن عباس، وأَبي سَعِيدٍ الخدري: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَشْرَبِ الْخَمْرَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ. (¬٢) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (¬٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَسْعَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ وتِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميدٌ. (¬٤) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ. (¬٥) وعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عُثْمَان الطَّرَائِفِيُّ براوية هذا الحديث بتمامه عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان ـــــ وذلك في حد بحثي ــــــ. ورواه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْنُ طَهْمَانَ به لكن بجزئه الأول فقط كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم.