القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: محمد بن محصن العكاشي: كذاب عن الهيثمي

قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ. وهذا لفظ البخاري، وأما لفظ مسلم: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أو عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. (¬٤) وأخرج البخاري في "صحيحه" معلقاً بصيغة الجزم قال: وقَالَتْ عَائِشَةُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. (¬٥) قال ابن حجر: وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّانَ. (¬٦) قلت: وصله أحمد فرواه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلية، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ به. (¬٧) قلت: "إسناده حسن" فيه: محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، لكنه صرح فيه بالتحديث، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وقال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَة. (¬٨) [٢٩/ ٦٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: نا حُدَيْجُ (¬١) بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَانْصُرْهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا، فَرُدَّهُ عَنِ الظُّلْمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ (١) إِلَّا جَعْفَر. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٥٨)، وقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٣/ ١٤٠٥ رقم ٧٣١)، وأبو طاهر السِّلَفي في "الجزء الثالث من المشيخة البغدادية" (١/ ٥١ رقم ٣٧)، عن جَعْفَر بْن حُمَيْد. - والذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (٢/ ٢٠٧)، عن محمد بن سليمان الأسدي المعروف بلُوَيْن. كلاهما: جَعْفَر بْن حُمَيْدٍ الْقُرَشِي، ولُوَيْن، عن حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، عَن أَبِي الزُّبَيْر، به بنحوه. - ومسلم في "صحيحه" ك/ البر والصلة والآداب ب/ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٤)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٨٦ رقم ٢٦٤١)، ومن طريقه ــــــ البغوي في "شرح السنة" ك/ البر والصلة ب/ نصْرَة الإخوان (١٣/ ٩٧ رقم ٣٥١٧) ـــــ. وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٣٥٧ رقم ١٤٤٦٧)، والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٣/ ١٨١٢ رقم ٢٧٩٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ب/ مَا جَاءَ فِي نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ مِنَ الْفَضْلِ، وَمَا جَاءَ فِي الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَتِهِ مِنَ الْوِزْرِ (١/ ٢٩٠ رقم ٦٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ آداب القاضي ب/ الْقَاضِي يَكُفُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ عَنْ عِرْضِ صَاحِبِهِ (١٠/ ٢٣١ رقم ٢٠٤٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني، الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٢ رقم ٢١١٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٣/ ٣٤٥)، - كلهم من طُرقٍ عن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عن أَبي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قال: اقْتَتَل غُلَامَانِ غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ. كلهم هكذا بذكر هذه القصة عدا الدارمي، والخرائطي، وابن عساكر. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ القرشي، وقيل: العَبْسِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الكوفي. روي عن: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَةَ، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن أَبي الزناد، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابْن حبان فِي الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنُ حُدَيْجُ بْن زهير بن خَيْثَمَة الجُعْفِيُّ (¬٢) الكُوفِيُّ، أخو زهير بْن معاوية. روي عن: أَبِي الزُّبَيْرِ، وليث بْن أَبي سليم، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين. روي عنه: جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومحمد بْن سُلَيْمان لوين، وأَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن يونس، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن شاهين في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال أحمد: لا أعلم إِلاَّ خَيْرًا. وقال ابن عدي: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ لأَنِّي لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا قد جاوز الحد. - وقَال ابن سعد، وابن معين، والنَّسَائي، وأبو عَرُوبة: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق، في بعض حديثه ضعف، يكتب حديثه. وذكره أبو العرب، والساجي في جملة الضعفاء، وذكره الدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين، وذكره ابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين. - وقال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقال النسائي، وابن ماكولا: ليس بالقوي. وقَالَ الْبُخَارِي: يتكلمون فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ. وقال ابن نُمَيْر: لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحَدَّثُ عَنْهُ. وقال أحمد، وابن حبان: منكر الحديث، وزاد ابن حبان: كثير الوهم على قلة روايته. وقال الدارقطني: غلب عليه الوهم. وقال أحمد، وأبو داود، والحاكم: أن زهيراً أخاه كان لا يحتج به. وقال البزار: سيء الحفظ. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". (¬٣) ٤) مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، مَوْلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ. روي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وذكوان أبي صالح السمان، وسَعِيد بن جبير، وآخرين. روي عنه: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن عدي، ويعقوب بن شَيْبَة، وابن عثمان العبسي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكان مدلساً واسع العلم. وزاد ابن عدي: إلا أن يروي عَنْهُ بعض الضعفاء فيكون الضعف من جهتهم. وزاد العبسي: ثبت. وَقَال يَعْلَى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم. وقال عطاء: كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: وكان من الحفاظ وكان عطاء يقدمه إلى جابر ليحفظ له، ولم ينصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن عبد البر: تكلم فيه جماعة، ولم يأت واحد منهم بحجة توجب جرحه، وقد شهدوا له بالحفظ، وهو عندي من ثقات المحدثين، وقد كان عطاء بن أبي رباح يشهد له بالحفظ. روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقروناً بغيره. - وقال الذهبي، وأبو الحسن القطان، والساجي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الساجي: حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل، وقبلوه واحتجوا بحديثه. وزاد القطان: إلَّا أَنه يُدَلس، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف من حَدِيثه فِي شَيْء ذكر فِيهِ سَمَاعه، أَو كَانَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَإِن كَانَ مُعَنْعنًا. وزاد ابن حجر: إلا أنه يدلس. وَقَال ابن معين مرة: صالح. وقال أحمد: قد احتمله الناس، ليس به بأس. - وقال أَحْمَد: كان أيوب السختياني يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير، وأَبُو الزبير أَبُو الزبير! كأنه يضعفه. وَقَال نعيم بن حماد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير وهو أَبُو الزبير. أي كأنه يضعفه، وكان ابن جريج يضعفه. وقال الشافعي: أَبُو الزبير يحتاج إلى دعامة. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا يحتج به، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه. - وصفه بالتدليس: قال أبو زرعة، وابن القطان، والنسائي: مشهور بالتدليس، وقال العلائي: توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث وكأن مسلماً ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة: وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وقال ابن القطان: كل ما لم يصرح فيه بسماعه من جابر، أو لم يكن من رواية الليث عنه فهو منقطع. وحاصله أنه "ثقة يدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه". (¬١) ٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد ال حديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه علتان: العلة الأولي: حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ضعيف يعتبر به. قال ابن القيسراني: رَوَاهُ حُديج بن مُعَاوِيَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر وحُديج ضَعِيف. (¬٢) وقال الذهبي: تَفَرَّدَ بِهِ حُدَيْجٌ أَخُو زُهَيْرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْحُجَّةِ، لَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلِلْحَدِيثِ أَصْلٌ. (¬٣) قلت: لكن تابع حُدَيْجٌ: أخوه زُهَيْرٌ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزُهَيْرٌ هذا: "ثقة ثبت" كما قال ابن حجر، (¬١) وأخرج هذه المتابعة: مسلم في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. العلة الثانية: أَبُو الزبير المكي: ثقة يدلس. فلا يقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد، فزال بذلك ماكنا نخشاه من تدليسه. قلت: وللحديث شاهد عند البخاري من حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. (¬٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ إِلَّا جَعْفَر. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ براوية هذا الحديث عن حُدَيْجٍ، لكن تابعه: محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المعروف بلُوَيْن. وهو "ثقة" كما قال ابن حجر. (¬٣) خامساً: التعليق علي الحديث: كان المجتمع الجاهلي قبل الإسلام يسود فيه مبدأ العصبية والقبلية فكانت العصبية للدم والجنس والعِرق فتري الرجل يقف مع أخيه أو قريبه أو صديقه حتي ولو كان ظالماً ويقويه علي ظلمه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم. فلما جاء الإسلام أمر بنصرة الظالم والمظلوم لكنه عدل الميزان المقلوب وصحح الفهم المُعْوَجْ فكأن الصحابة رأوا وفهموا بالفطرة التي فطر الله الناس عليها أنَّ مبدأ النصرة هذا كان معوجاً في الجاهلية وفيه خلل فقالوا يا رسول الله ننصره إذا كان مظلوماً فكيف ننصره إذا كان ظالماً فقال ﷺ تحجزه أو تكفه أو تمنعه عن هذا الظلم فذلك هو نصره. قال ابن بطال ﵀: النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله ﷺ، أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يُقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره، وهذا يدل من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة. (¬٤) [٣٠/ ٦٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر. ورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَيُّوب بْن سُوَيْد. أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب - عن أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُسْلِم الأَبَّار، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧)، عَنْ مُحَمد بْن عُمَر بْن عَبد الْعَزِيزِ الْعَسْقَلانِي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ب/ صفة خَلْقه ومعرفة خُلُقِه (٣/ ٢٩٨)، عن عبد الله بن أبي داود السجستاني. ثلاثتهم: الأبار، والعسقلاني، والسجستاني عَنْ أَبي عُمَيْر بْن النُّحَاسِ، عن أَيُّوب بْن سُوَيْد، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، به بنحوه. الوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب. أ ــ تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وسَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِي. أما طريق وَكِيع بْن الْجَرَّاح: أخرجه وَكِيع بْن الْجَرَّاحِ في "الزهد" (٢٩٥)، ومن طريقه ــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٢٩ رقم ١٨٥٥٨)، (٣٠/ ٦١١ رقم ١٨٦٦٦)، وأبو داود في "سننه" ك/ الترجل ب/ ما جاء في الشَّعْر (٦/ ٢٥٤ رقم ٤١٨٣)، والترمذي في "سننه" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٤)، وفي ك/ المناقب ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٥)، وفي "الشمائل" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله ﷺ (١/ ٣٠ رقم ٤)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٤)، والآجُرِيُّ في "الشريعة" ب/ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٣/ ١٤٩٥ رقم ١٠١٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٢٢٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٤، ٢٨٣)، وأبو بكر القضاعى البلنسى في" معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي" (١/ ١٦٠) ــــــــ. وأما طريق سَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيُّ: أخرجه حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٢١٦). ب ــ متابعات للوجه الثاني: فقد توبع سُفْيَان الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل بن يونس بن إسحاق السبيعي، والْأَجْلَح بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي. أما متابعة شعبة: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ المناقب ب/ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٤/ ١٨٨ رقم

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.