احْتَجِمُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ. أولاً: تخريج الحديث: - هذا الحديث لم أقف عليه في حد بحثي من طريق ابْن لَهِيعَة، عَنِ الْأَعْرَج به إلا في رواية الباب. - وأخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطب ب/ متى تستحب الحجامة؟ (٦/ ١١ رقم ٣٨٦١)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "الكبرى" ك/ الضحايا ب/ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْحِجَامَةِ (٩/ ٥٧٢ رقم ١٩٥٣٥) ــــــــ. والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٣٦٣ رقم ٦٦٢٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطب (٤/ ٢٣٣ رقم ٧٤٧٥). كلهم من طُرقٍ عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بنحوه، بزيادة: كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. ورواية الطبراني، والحاكم مقصورة علي: سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ فقط. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. - والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٦٧ رقم ٤٤٥٣)، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ يَمْضِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وتِسْعَ عَشْرَةَ، وإِحْدَى وَعِشْرِينَ. - والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٥٣ رقم ٢٣٦) عنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن عُكَّاشَة بْن مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ. (¬١) روي عن: ابْنِ لَهِيعَةَ، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم. روي عنه: مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، وهاشم بن القاسم الحراني، ويحيى بن سَعِيد العطار الحمصي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال البُخارِيُّ، والأزدي: منكر الحديث. وقال المزي: أحد المتروكين. وقال الذهبي: متهم ساقط. وقال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهبي: كذاب. وقال ابن حجر: كذبوه. وَقَال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وَقَال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب عِنْد أهل الصِّنَاعَة. وقال ابن عدي: روى عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة. وقال ابن أبي حاتم: رأى أبي معي أحاديث من حديثه، فقال: هذه الأحاديث كذب موضوعة. وحاصله أنه "كذاب". (¬١) ٤) عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ بنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُعْدُوْلِي (¬٢) الحَضْرَمِيُّ المِصْرِيُّ. روي عن: عبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وعَبْد اللَّه بْن أَبي مليكة، ومحمد بن الْمُنْكَدِرِ، وغيرهم. روي عنه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد بن صالح: ثقة ورفع به وقال فيما روى عنه الثقات من الأحاديث ووقع فيه تخليط: يطرح ذلك التخليط. وقال أحمد: مَنْ كَانَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَة بِمِصْر فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وضَبْطِهِ وإِتْقَانِهِ. وقال قتيبة: قال لي أَحْمَد: أحاديثك عَنِ ابْنِ لَهِيعَة صحاح، قال قتيبة: لأنا كنا نكتب من كتاب عَبد اللَّهِ بن وهب ثم نسمعه من ابن لَهِيعَة. وقال مرة: ابن لَهِيعَة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب. - وقال ابن حجر: صدوق خَلَّطَ بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال ابن وهب: كان ابن لهيعة صادقاً. - وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد مرة، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن قتيبة، والفلاس، والساجي: ضعيف الحديث، وزاد ابن معين: قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها. وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: أمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار، وزاد أبو زرعة: كان لا يضبط، وقال الذهبي: العمل على تضعيف حديثه. - وقال ابن معين: ليس حديثه بذلك القوي. وقال ابن عدي: حديثه كأنه نسيان وهو من يكتب حديثه. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن الجارود: لا يحتج بحديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقَالَ ابن مهدي: ما أعتد بشيءٍ سمعته من حديث ابن لَهِيعَة إلا سماع ابن المبارك. - وقال الخطيب: كان سيئ الحفظ واحترقت كتبه فكان متساهلاً في الأخذ وأي كتاب جاءوه به حدث منه فمن هناك كثرت المناكير في حديثه. وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قراؤه سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه. - وقال أبو حاتم: يكتب حديثه للاعتبار. وَقَال أحمد: مَا حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَة بِحُجَّةٍ، وإِنِّي لأَكْتُبُ كَثِيرًا مِمَّا أَكْتُبُ أَعْتَبِرُ بِهِ وهُوَ يُقَوِّي بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ. - وقال يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ سَأَلْتُ أَبِي: هل احْتَرَقَتْ كُتُب ابْن لَهِيعَة كَمَا تَزْعُمُ الْعَامَّةُ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَتَبْتُ كِتَابَ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعْدَ احْتِرَاقِ دَارِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهُ احْتَرَقَ وَبَقِيَتْ أُصُولُ كُتُبِهِ بِحَالِهَا. وقال ابْن مَعِين: قال أهل مصر ما احترق لا بن لَهِيعَة كتابُ قط، وما زال ابن وهب يكتب عَنْهُ حتى مات. - وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال بذلك: أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر". (¬١) ٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، أَبُو دَاوُدَ المَدَنِيُّ. روي عن: أبي هُرَيْرة، وعبد اللَّه بْن عباس، وعبد اللَّهِ بْن كعب بْن مَالِك، وغيرهم. روي عنه: عَبد اللَّهِ بن لَهِيعَة، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عالم. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن خلفون: من جلة التابعين، ومن الأثبات في أبي هريرة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬٢) ٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ: كذاب. وابن لهيعة: ضعيف. قلت: وقد ثبت الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج من طريق أَبي تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عن سَعِيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. قلت: إسناده حسن فيه: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، صدوق له أوهام كما ابن حجر. (¬٣) وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. (¬٤)