لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢/ ١٠٩ رقم ٤٨٣) من طريق الطبراني به، بنحوه. - وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، من طريق أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الأبَّار به، بنحوه. - وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ تَمُرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ (٦/ ٢٥٥ رقم ١٧٣٩٥)، وفي ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (١١/ ١٤١ رقم ٣٢٦١٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٠١ رقم ١٠٢٨)، (٢/ ٦٤٨ رقم ١١٠١)، وفي "مسنده" (٢/ ٤٦٤ رقم ١٣٦٩)، (٢/ ٤٦٦ رقم ١٣٧٣)، والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ فِي حِفْظِ السَّمْعِ (٣/ ١٧٧٩ رقم ٢٧٥١)، والبزار في "مسنده" (٣/ ١٢١ رقم ٩٠٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي ﵁: إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة (٥/ ١١٩ رقم ١٨٦٥)، وفي "شرح معاني الآثار" ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٤)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" ب/ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ (١/ ١٤١ رقم ٢٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ إِتْبَاعِ الْمَرْءِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، إِذِ اسْتِعْمَالُهَا يَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الْأَمَانِيَّ (١٢/ ٣٨١ رقم ٥٥٧٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ١٣٣ رقم ٤٦٢٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٣٢٥، ٣٢٤)، وابن الجوزي في "ذم الهوي" ب/ فِي ذَمِّ فُضُولِ النَّظَرِ (١/ ١٠٩ رقم ٢٧١، ٢٧٠)، وفي "التبصرة" (١/ ١٦٠)، والمقدسي في "الضياء المختارة" (٢/ ١٠٨ رقم ٤٨٢)، كلهم من طُرقٍ عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاق به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢). ٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّن. تقدم في حديث رقم (٨). ٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارِ بنِ خِيَارٍ المَدَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، المُطَّلِبِيُّ، صاحب المغازي. روي عن: مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وهشام بْن عروة، وغيرهم. روي عنه: حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، وابن المديني، والخليلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حبان، وابن المديني: وَالدَّلِيل على صدقه أَنَّهُ مَا روى عَنْ أحد من الجلة إِلَّا وروى عَنْ رجل عَنْهُ فَهَذَا يدل على صدقه، وزاد ابن حبان: فَلَو كَانَ مِمَّن يسْتَحل الْكَذِب لم يحْتَج إِلَى الْإِنْزَال. - قال شُعْبَة: أمير المحدثين بحفظه. وقال الزُّهْرِيّ: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إِسْحَاق، ودعا حاجبه فَقَالَ له: لا تحجبه إذا جاء. وقال ابْن عُيَيْنَة: مَا رأيت أحداً يتهم ابن إِسْحَاق. وسئل ابن المديني حديث ابن إسحاق صحيح: قال نعم صحيح. وَقَال أَبُو زُرْعَة: قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: السُفْيَانين، والحمادين، وشعبة، وابْن المبارك، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيرًا. - وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وشعبة، وابن المبارك، والذهبي، وابن حجر: صَدُوْقٌ. وقال أحمد، والذهبي: حسن الحديث، وزاد الذهبي: وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاُ، وقال ابن المديني: صالح وسط. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن عدي: ليس به بأس. - وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَالَ الدارقطني: ليس بحجة إنما يعتبر به. - وقال ابن حبان في الثقات ونقل ذلك ابن حجر عنه في التهذيب ما ملخصه قال: تكلم في ابن إسحاق رجلان هشام بن عروة، وَمَالك: فَأَما هِشَام فأنكر أن ابن إسحاق روي عن امرأته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر وقال عنه كذاب دخَلَتْ عَلَيَّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِيْنَ، وَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ. قَالَ ابن حبان: وهَذَا الَّذِي قَالَه هِشَام لَيْسَ مِمَّا يجرح بِهِ الْإِنْسَان فِي الحَدِيث فقد سمع الْأسود وعلقمة وغيرهما صوت عَائِشَة من غير أَن ينْظرُوا إِلَيْهَا وَقبل النَّاس أخبارهم وَكَذَلِكَ ابْن إِسْحَاق كَانَ يسمع من فَاطِمَة والستر بَينهمَا مُسبل فَهَذَا سَماع صَحِيح والقادح فِيهِ بِهَذَا غير منصف. وقال الذهبي: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلَا زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُن. وَأما مَالك: فذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صنف مَالك الْمُوَطَّأ قَالَ ابن إِسْحَاق ائْتُونِي بِهِ فَإِنِّي بيطاره فعلم ذَلِك مَالك فَقَالَ: دجال من الدجاجلة، وَلم يكن يقْدَح فِيهِ من أجل الحَدِيث إِنَّمَا كَانَ يُنكر عَلَيْهِ تتبعه غزوات النَّبِيّ ﷺ عَنْ أَوْلَاد الْيَهُود. ثم قال الذهبي: وكَثِيْرٌ مِنْ كَلَامِ الأَقْرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضٍ مُهدَرٌ، لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَثَّقَ الرَّجُلَ جَمَاعَةٌ يَلُوحُ عَلَى قَوْلِهُمُ الإِنصَافُ. - وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء. - وحاصله أنه "ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". (¬١) ٥) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد بن صخر بن عامر بْن تيم القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. روي عن: سَلَمَة بْن أَبِي الطُّفَيْل، وأنس بْن مَالِك، وجابر بْن عَبد اللَّه، وغيرهم. روي عنه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، وابن شهاب الزُّهْرِيّ، وابنه مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، ويعقوب بن شيبة: ثقة. وقال ابن حجر: وثقة الناس واحتج به الشيخان وقفز القنطرة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَحْمد: فِي حَدِيثه شَيْء روى مَنَاكِير. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٦) سَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ عامر بن واثلة بن عَبد اللَّهِ بن عَمْرو بن جحش. روي عن: أبيه عامر، وعلي بن أبي طالب. روي عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وفطر بن خليفة. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال ابن خراش: مجهول، ورده ابن حجر في تعجيل المنفعة، فقال: وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّهُ روى عَنهُ أَيْضاً فطر بن خَليفَة كَمَا جزم بِهِ ابن أبي حَاتِم وَأفَاد أَن أَبَاهُ هُوَ عَامر بن وَاثِلَة الصَّحَابِيّ الْمخْرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح. وقال العيني: روى له أبو بكر البزار ولم يتعرض إليه بشيء وسكت عنه، وروى له أبو جعفر الطحاوي. وحاصله أنه "مجهول الحال" والله أعلم. (¬٢) ٧) عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب بْن عَبْدِ المُطَلِب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابْن عم رَسُول اللَّه ﷺ. روي عن: النبيّ ﷺ. روي عنه: سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وولداه الحسن، والحسين، وابن مسعود، وغيرهم. ولد ﵁ قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فرُبّي في حجر النبيّ ﷺ ولم يفارقه، وكان من أول الناس إسلاماً. وشهد مع النبيّ ﷺ المشاهد كلها إلا غزوة تبوك فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ خَلَّفَهُ عَلَى أهله، وقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وزوّجه ابنته فاطمة ﵂. وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، ومناقبة كثيرة حتى قال أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. (¬٣) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: سَلَمَة بْنِ أَبِي الطُّفَيْل: مجهول الحال. وابن إسحاق: ثقة لكنه يدلس وقد روي هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح فيه بالسماع. قلت: وللحديث شاهد من حديث شَرِيك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بريدة بن الحصيب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. (¬١) قلت: إسناده ضعيف فيه شريك: صدوق يحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وعمر بن ربيعة الإيادي قال فيه ابن حجر مقبول (¬٢)، لكن تابعه: أبو إسحاق السبيعي عن ابن بريدة كما عند أحمد. وأبو إسحاق هذا: ثقة مكثر اختلط بآخرة. (¬٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، وذلك دون قوله لعلي: إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. فهي زيادة ضعيفة باقية علي أصلها من حيث الضعف. قلت: وفي الباب كما عند مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. (¬٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: يأمر النبي ﷺ أصحابه وأتباعه في هذا الحديث في شخص سيدنا علي بن أبي طالب بغض البصر وألا يطلق الإنسان بصره في الحرام والنظر إلي الحرام وبما أن الأنسان قد يقع بصره علي شئ من هذا الحرام فجأة دون قصد أو تعمد منه فمن رحمة الله بعباده ألا يؤاخذهم علي هذا الشئ الذي وقع منهم سهواً أو بدون تعمد وقصد فبين النبي ﷺ أن هذه النظرة الأولي وهي ما تسمي بنظرة الفجأة معفو عنها ولا يؤاخذ عليها أما إن أطلق الإنسان بصره مرة أخري وثالثة فهذا يؤاخذ عليه الإنسان لأنه يكون عن تعمد وقصد منه. قال الطحاوي ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى تَفْجَؤُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَهُ فِيهَا، فَلَا يَكُونُ مَأْخُوذًا بِهِ، وَلَا تَكُونُ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ، فَهِيَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا، فَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ. (¬٥) [٢٥/ ٦٧٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، يَدُورُ بِهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا عُمَارَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ. (¬١) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥/ ٤٣٨)، عن نُوح بْن حَبِيب، عن مُؤَمَّل، به. - والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٦٠)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣١٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ فِرَاشِهِ ﷺ (٢/ ٥١٢ رقم ٤٨١)، وفي ب/ ذِكْرُ طَوَافِهِ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ﷺ (٣/ ٤٦١ رقم ٧٣٩)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي ذِكْرِ فِرَاشِهِ وَوِسَادِهِ وَلِحَافِهِ وَقَطِيفَتِهِ ﷺ (١/ ٥٥٦ رقم ٨٣٩، ٨٣٨)، كلهم عن سَلَّام بْن أَبِي خُبْزَةَ أَبُو سَعِيدٍ، عن ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ بلفظ: كَانَتْ لِرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ، تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَرُبَّمَا نَضَحَتْ بِالْمَاءِ لِيَكُونَ أَذَكَى لِرِيحِهَا. وعند بعضهم مُخْتصراً بلفظ: كَانَ لِرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ، أَبُو محمد البَذَشيُّ. (¬٢) روي عن: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وحفص بن غياث، وسُلَيْمان بن حرب، وآخرين. روي عنه: أحمد بن علي الآبار، وأبو حاتم الرازي، وأبو زُرْعَة الدمشقي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال الخطيب، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وأبو محمد بن الأخضر، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس بِهِ. وقال أَبُو بَكْر المروزي: ذكر أحمد نوح بن حبيب فقال: لم يكن يكاتبني إن الخير عليه لبين قلت اكتب عنه؟ قال نعم. وحاصله أنه "ثقة". (¬٣)