أَكْرِمْهَا وادَّهِنْهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد، وهِشَام بْن عُرْوَة. أما طريق يَحْيَى بن سعيد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦١)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٩ رقم ٤٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨٥)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى به. وأما طريق هِشَام بْن عُرْوَة: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦٠)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ٣١) ــــــ. الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. أما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٧). وأما طريق يحيي بن سعيد: فعزاه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٧/ ٧٦ رقم ٤٠٢٨٧) إلي البزار، ومن طريق البزار ـــــــ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٩) ـــــــ عَنْ عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد. الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ الثوري. أما طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٨)، عن حماد بن زيد، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد. وأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٩). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) … مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ بشير التركي، أَبُو نصر البغدادي. روي عن: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وعبد اللَّه بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال الدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال ابن معين: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن معين: صدوق. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ، (¬٢) أَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ. روي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وسفيان الثوري، وهشام بن عروة، وآخرين. روي عنه: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ، وعبد اللَّه بْن المبارك، ويحيى بْن مَعِين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، ويعقوب الفسوي: ثقة، وزاد يعقوب: عدل أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت شامياً ولا عراقياً أحفظ من إسماعيل بن عياش. وقال ابن معين مرة: أرجو أن لا يكون به بأس. - وقال ابن حجر: صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم. وقال أبو زرعة: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين. - وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقَالَ ابن حبان: كثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه فخرج عَن الِاحْتِجَاج بِهِ. وذكره المنتجالي، والدولابي، وأبو العرب، وأبو القاسم البلخي، في جملة الضعفاء. - وَقَال أَحْمَد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إِسْمَاعِيل بْن عياش، والوليد بْن مسلم. وقال ابن المديني: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما: إِسْمَاعِيل بْن عياش، وعبد اللَّه بْن لَهِيعَة. - وقال البخاري، وابن المديني، وابن معين، وأحمد، والفلاس، وأبو أحمد الحاكم، والدولابي، والبرقي: إذا حدث عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ـــــ كالمدنيين، والحجازيين، والعراقيين ـــــ فليس بشيءٍ، أوفيه ضعف. وَقَال ابْن عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به فِي حديث الشاميين خاصة. وقال الذهبي: رَوَى عَن خلقٍ مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَالعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ فِيْهِم كَثِيْرُ الغَلَطِ بِخلَافِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَحفظُ حَدِيْثَهُم، وَيَكَادُ أَنْ يُتْقِنَهُ. وحاصله أنه "صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم". (¬١) ٤) يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْرٍو بْن مَالِك، أَبُو سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ النَجَّارِيُّ (¬٢) المَدَنِيُّ. روي عن: محمد بْن المنكدر، وأنس بن مالك، وابْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين. روي عنه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن أبي عروبة، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة ثبت. وزاد النسائي، وابن أبي عروبة: مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وقال أَحْمَد: يَحْيَى بْن سَعِيد أثبت الناس. وَقَال أَبو حاتم: يَحْيَى يوازي الزُّهْرِيّ. وَقَال الثوري: حفاظ الناس أربعة: منهم يحيى بن سَعِيد. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: كَانَ يحيى بْن سَعِيد يجيئ بالحديث على وجهه. وقال الذهبي: حافظ فقيه حجة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (¬٣) ٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بنِ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ. (¬٤) روي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وأنس بن مالك، وذكوان أبي صالح السمان، وآخرين. روي عنه: يحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال الواقدي، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، وابن حجر: ثقة. وقَال الذهبي، وعَبد الله بن الزبير الحميدي: حافظ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: صحيح الحديث جداً. وقال يعقوب الفسوي، وإبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإتقان والزهد حجة. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال في روايته عَنْ أبي هريرة، وسَلْمَان، وَأَسْمَاء بِنْتِ عُمَيْس، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (¬٥) ٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الأَنْصَارِيُّ السَّلِمِيُّ. روي عن: النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْر، وعُمَر. روي عنه: ابن المُنْكَدِر، وأَبُو الزبير، وَعَطَاء بن أَبِي رَبَاح، وآخرون. كان ﵁ أحد المكثرين في الحديث عن النبيِّ ﷺ، الحافظين للسُنَنْ، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة، وغزا مع النبيِّ ﷺ، فقال غزوت مع رسول اللَّه ﷺ تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي، فلما قُتل لم أتخلّف، واستغفر له رسول اللَّه ﷺ، فقال: استغفر لي رسول اللَّه ﷺ ليلة الجمل خمساً وعشرين مرّة، وكان له حلقة في المسجد النبويّ يؤخذ عنه العلم، رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَدَخَلَ الشَّامَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ أَشْهُرًا فِي أَخْوَالِهِ بَنِي سَهْمٍ، وتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وكان آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ ﵁. (¬١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبي نعيم في "الحلية". ١) محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي ابن الصَّوَّاف: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. (¬٢) ٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشَيباني: قال ابن حجر: ثقة. (¬٣) ٣) أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه حجة. (¬٤) ٤) إسماعيل بن عُلَيْة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (¬٥) ٥) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) أبو قتادة الأنصاري: صحابي. (¬٦) ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد البيهقي في شعب الإيمان". ١) علي بْن أَحْمَد بْن عبدان بْن مُحَمَّد بْن الفرج أَبُو الحسن الأهوازي الشيرازي: قال الخطيب: ثقة. (¬٧) ٢) أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، الثقة. (¬٨) ٣) مُعَاذٌ بْنُ الْمُثَنَّى العنبري: قال الذهبي: ثقة جليل. (¬٩) ٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير العبدي: قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه". (¬١٠) ٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٦) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُن ْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد المدني من إحدي الأوجه عنه، وهِشَام بْن عُرْوَة المدني. ورواه عَنهما من هذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش الشامي: وهو ضعيف في غير أهل بلده. الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي. الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه، وسُفْيَانُ الثوري. وزاد الدارقطني في "العلل": ابن جريج، وابن عيينة. ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: حماد بن زيد، وحماد أوثق وأحفظ من عمر المقدمي. وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث ـــ المرسل ـــ هو الأرجح وذلك للقرائن الأتية: