العجلي: ثقة وكَانَ حسن الحديث. وقال أبو إسحاق الحربي، وابن السكري: ثقة. وقال المنتجالي: كان صدوقاً ثبتاً صحيحاً في قضائه. وقال: الذهلي: كان نبيلاً. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابن المبارك: شَرِيك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. وَقَال علي بْن حكيم الأَودِيّ: سمعت وكيعاً يقول: لم يكن أحد أروى عَنِ الكوفيين من شَرِيك. - وقال ابن معين مرة: شَرِيك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط. وَقَال مرة: شَرِيك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صدوق ثقة سئ الحفظ جداً. وَقَال أبو حاتم: صدوق وقد كَانَ له أغاليط. وقال الذهبي: صَدُوق. وقال مرة: أحد الأعلام، على لين ما في حديثه توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. وقال أبو داود: ثقة، يخطئ على الأعمش. وقال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث وكان يغلط كثيراً. - وقال ابن القطان: جملة أمره أنه صدوق ولي القضاء فتغير محفوظه. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. وقال ابن حجر: مشهور كان من الأثبات فلما ولي القضاء تغير حفظه. وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. - وقيل ليحيى بْن سَعِيد: زعموا أن شَرِيكاً إنما خلط بأخرة. قال: ما زال مخلطاً. وَقَال أبو زرعة: كَانَ كثير الخطأ، صاحب وهم، وهو يغلط أحياناً، فقيل له أن شريكاً حدث بواسط بأحاديث بواطيل فقال أبو زرعة: لا تقل: بواطيل. وقال النسائي، والدارقطني: ليس بقوي. وقال الدارقطني مرة: ليس شريك بقوي فيما ينفرد به. وقال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشئ. وقال صالح جزرة: قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها، ولما ولي القضاء، اضطرب حفظه. وقال يحيى بن سعيد: لو كان شريك بين يدي ما سألته عن شيء وضعف حديثه جداً أتيته بالكوفة فأملى علي فإذا هو لا يدري. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. وقال وكيع: ما كتبت عنه بعد قضائه فهو عندي على حدة. - وقد وُصف بالاختلاط: قال العجلي: صدوق ثقة صحيح القضاء، ومن سمع منه قديماً فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط لأن الأخذ عنه كان شديداً لم يكن يمكن من نفسه. وقال ابن حبان: كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. ولما قال له أبو عبيد الله المورباني وزير المهدي: أردت أن أسمع منك أحاديث قال: قد اختلطت علي أحاديثي وما أدري كيف هي؟ فلما ألح عليه قال له حدثنا بما تحفظ ودع ما لا تحفط فقال: أخاف أن تؤخذ فيضرب بها وجهي. قال سبط بن العجمي: هذا قد تغير حفظه فيحتمل أن لا يذكر مع هؤلاء، وأما قول يحيى بن سعيد: ما زال مخلطاً: فيحتمل أنه لا يريد بهذه العبارة الاختلاط المعروف، والظاهر أنه لم يرده لقوله ما زال مخلطاً. - وقد وُصف بالتدليس: قال الدارقطني: يدلس. وقال أحمد: أخاف عليه التدليس. ووصفه العلائي، وأبو زرعة العراقي بأنه مقل منه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وقال: كان يتبرأ منه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لم يسمع من عمرو بن مرة. وحاصله أنه "صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة". كما هو حاصل كلام ابن معين، والدارقطني، والذهبي. (¬١) ٤) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ (¬٢) الطَّوِيْلُ (¬٣)، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ. روى عَنْ: أَنَس بن مَالِك، وَثَابِت البُنَانِي، والحسن البصرى، وآخرين. روى عَنْه: شريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن علية، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبو حاتم: لا بأس به، وزاد ابن خراش: صدوق. وقال ابن حجر في "هدي الساري": من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم إلا أنه كان يدلس حديث أنس وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه. وذكره ابن حبان فى الثقات. وَقَال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت علماً إلا وعاه وسمعه منه. وقال ابن عدي: وحميد له حديث كثير مستقيم فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيء من حديثه وقد حدث عنه الأئمة. وقال الذهبي مرة: الإمام الحافظ، كان صاحب حديث، ومعرفة، وصدق. روى له الجماعة. وقد وُصف بالتدليس عَنْ أنس: قال ابن حبان: كَانَ يُدَلس سمع من أنس ثَمَانِيَة عشر حَدِيثاً وَسمع الْبَاقِي من ثَابت فدلس عَنهُ. وَقَال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت. وَقَال يحيى بن سَعِيد: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه. وَقَال شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث. وَقَال شعبة مرة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت. قلت: قَال حماد بْن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به، فَقَالَ له شعبة: سمعته من أنس، قال: فيما أحسب، فَقَالَ شعبة بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريده، ثم ولي، فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكني أحببت أن أفسده عليه. وفي رواية ولكنه شدد علي فأحببت أن أشدد عليه. وقال ابن حجر: رواية عيسى بن عامر أن حميداً إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير وفي صحيح البخاري من ذلك جملة وعيسى بن عامر ما عرفته. وقال الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج بحميد إذا قال: سمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس كثير التدليس عنه حتى قيل أن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. قال العلائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَة مُحتجٌّ به. وحاصله أنه "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. (¬١) ٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ بْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ. رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبي بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وآخرين. روي عَنْه: حُمَيْد الطويل، وَثَابِت البُنَانِي، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ، وآخرون. صَحِبَ أَنَسٌ ﵁ رسول الله ﷺ أتمَّ الصُّحْبَةِ، وَلَازَمَهُ أَكْمَلَ المُلَازَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وكان خادم رسول اللَّه ﷺ، وأحد المكثرين من الرواية وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّهُ بِبَعْضِ العِلْمِ، وكانت إقامته بعد النبي ﷺ بالمدينة، ثم قطن البصرة ومات بها. قال الذهبي: مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري، ومسلم على مائة وثمانين حديثًا. وانفرد البخاري: بثمانين حديثًا، ومسلم: بتسعين. (¬٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، والثوري. وشريك ضعيف الحديث، وأما طريق الثوري: فرواه عنه أَبُو أحمد الزبيري كما عند البزار. وأَبُو أحمد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. وأخرجه البيهقي في "الكبري" عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَم، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد به. ورواه البخاري في "صحيحه" عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح. الوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي ﷺ فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان، وحَفْص بن غياث، ويَزِيدُ بْنُ هَارُون، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، ودَاوُدُ الطَّائِي، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَر، وسويد بن عبد العزيز، وعَبْد الله بْنُ بَكْر بن حبيب الباهلي، ومَرْوَان بن معاوية الفزاري، وأَنَس بْن عِيَاض. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: