القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد عن al-Hythm bin Kharjh عن رشدين بن أبي رشدين المهري عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور مولى الأنصار عن 'Amr bin al-Hmqليس من الرواة: ١/ ٦٥١

لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ [حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ] (¬٢)، وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ». * لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ. (¬٣) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ. قلت: لم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن علي الآبار، عَن الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَن رِشْدِين بْن سَعْد به. الوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح. - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦)، ومن طريقه ــــــ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٢٥١)، والبُدَيْري في "الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي" مخطوط (١/ ٤٤) ـــــــ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَحْمَد الطبراني، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به لكن بجزئه الثاني: قَالَ اللهُ ﷿: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ. - وأحمد في "مسنده"، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (٢٤/ ٣١٦ رقم ١٥٥٤٩)، ومن طريق عبد الله ـــــــ ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (١/ ١٥ رقم ١٩) ـــــــ. وابن دوست العلاف في "مجلس من إملائه" (صـ ٢ رقم ٢)، عن أبي جعفر الحداد. ثلاثتهم: أحمد، وابنه عبد الله، وأبو جعفر الحداد، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به بنحوه كاملاً. - والبخاري في "الضعفاء" تعليقاً كما في "السير" للذهبي (٢/ ٥١)، عن رشدين بن سعد به. الوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح. أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٢٠)، عَنْ محمد بن بشر أَخي الْخَطَّابِ، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بلفظ: لَا تَجِدُ عَبْدًا صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَايَةَ مِنَ اللَّهِ ﷿، ذَاكَ أَحِبَّائِي وَأَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَخَلْقِي، الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِم. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار، أَبُو الْعَبَّاس الخُيُوطِيُّ (¬١). روى عَنْ: الهيثم بن خارجه، وأمية بن بسطام، وعلي بن عثمان اللاحقي، وآخرين روى عَنْه: الطبراني، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر القطيعي، وآخرون أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والخطيب: ثِقَة، وزاد الخطيب: حافظ متقن، حسن المذهب. وقال الذهبي: الحَافِظ، المُتْقِن. وقال مرة: له تاريخ مفيد رأيته. وقال ابن حزم: مجهول. قال ابن حجر: وهو الأبار الحافظ وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي يجهله ولو عبر بقوله: لا أعرفه لكان أنصف لكن التوفيق عزيز. وقال الذهبي: روي عن ابن مبشر الواسطي فذكر خبراً موضوعاً. قال ابن حجر: وهذا رجل من كبار الحفاظ وهو المعروف بالأبار، والذي يظهر أن الحمل في الحديث على من دونه ولم يستحضر المصنف ــــــ أي الذهبي ــــــ أنه هو وإلا فقد ذكره في تاريخ الإسلام وعظمه وفي طبقات الحفاظ. وحاصله أنه "ثقه حافظ". (¬٢) ٢) الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَبُو أَحْمَد، وَيُقَالُ: أَبُو يَحْيَى المَرُّوْذِيُّ، البَغْدَادِيُّ. روى عن: رشدين بن سعد، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن أدهم، وآخرين. روى عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، والبخاري، وأحمد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن قانع، والخليلي: ثقة، وزاد الخليلي: متفق عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عبدالله بن أحمد: كان أبى إذا رضى عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الحكم، والهيثم بن خارجة وغيرهم وهم أحياء. وقال هشام بن عمار: كنا نسميه شعبة الصغير. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُفْلِحِ بْنِ هِلالٍ، أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيُّ (¬٢) الْمِصْرِيُّ. روى عن: عبدالله بن الوليد التجيبي، وإبراهيم بن نشيط، وجرير بن حازم، وآخرين. روى عنه: الهَيْثَم بن خَارِجَة، وإبراهيم بن مخلد، وأحمد بن عمرو بن السرح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ليس يبالي عن من روى لكنه رجل صالح، ليس به بأس في أحاديث الرقاق. وَقَال مرة: أرجو أنه صالح الحديث. - وَقَال ابن سعد، والفلاس، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، وابن قانع، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث، وَزاد النسائي: لا يكتب حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: أضعف وأضعف. وقال ابن عدي: أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال حرب بْن إسماعيل: سألت أَحْمَد عنه فضعفه، وقدم ابْن لَهِيعَة عليه. وَقَال ابْنُ يُونُس: كان رجلاً صالحاً لا يشك في صلاحه وفضله، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث. وقال الجوزجاني: هو مشاكل له لابن لهيعة. وَقَال ابْن مَعِين: لا يكتب حديثه. وَقَال مرة: رشدينين ليسا برشيدين: رشدين بْن كريب، ورشدين بْن سعد. وقال الذهبي: كان صالحاً عابداً سيئ الحفظ غير معتمد. - وَقَال ابن معين، وأبو داود مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. - وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بْن المحبر، وابْن لَهِيعَة أستر، ورشدين أضعف. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء أكان في أحاديثه أو من غير حديثه، فغلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وَقَال النَّسَائي مرة: متروك الحديث. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬٣) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الأَخْرَمَ التُّجِيبِيُّ (¬٤) الْمِصْرِيُّ. روى عَنْ: أبى منصور مولى الأنصار، وسعيد بن المسيب، والحارث الخولاني، وآخرين. روى عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْدِ، وسعيد بن أبى أيوب، وحيوة بن شريح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث. وحاصله أنه "ضعيف". (¬٥) ٥) أَبو مَنْصُوْر مَوْلَى الأَنْصَارِ. قال البخاري، وأبو حاتم: أبُو منصور قاضي إفريقية، روى حديثاً مرسلاً. واعتمد كلامهما ابن حجر، وقال: حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرو بن الجموح. وحاصله أنه "مجهول الحال". (¬٦) ٦) عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ بْنِ الْكَاهِنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْخُزَاعِيُّ. روى عَنْ: النبيِّ ﷺ. روي عَنْه: أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار، وجبير بن نفير، وعبدالله المزني، وآخرون. بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع، وَسَمِعَ مِنْهُ ثم صحبه بعد ذَلِكَ، وشهد مع على بن أبى طالب ﵁ مشاهده كموقعه الجمل، وصفين. وقال ابن عساكر، والذهبي: لَهُ صُحْبَةٌ. (¬١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده". ١) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَمْرِو بْنُ الْجَمُوحِ: "صحابي". (¬٢) ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن قانع في معجم الصحابة". ١) مُحَمَّد بن بشر بن مطر أَخُو الْخَطَّاب: قال الدارقطني: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: صدوق لا يكذب. (¬٣) ٢) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) أَبِي مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح: قلت: ذكره ابن قانع في معجم الصحابة، ولم أقف عليه إلا عنده. (¬٤) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ. الوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح. الوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي رِشْدِين بْن سَعْد. ورِشْدِين هذا ضعيف الحديث، ورواه عنه بالأوجه الثلاثة: الْهَيْثَم بْن خَارِجَة. والهيثم ثقة. ولعل الخطأ والاضطراب في هذا الحديث من رِشْدِين بْن سَعْد أو من فوقه، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده ضعيف" فيه: ١) رِشْدِين بْن سَعْد، وعَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد التُّجِيبِي: ضعيفان. ٢) أَبو مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ: مجهول. وكذلك الحديث بالوجه الثالث فضعيف أيضاً لأجل ما سبق. وأما الحديث بالوجه الثاني: "فإسناده ضعيف أيضاً" ويضاف إلي ما سبق علة الانقطاع: فأَبو مَنْصُور لم يسمع من عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ. قال ابن حجر: قال البخاري: أَبو مَنْصُور حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرَو بنَ الجَمُوْح. وقال الذهبي في ترجمة مُعَاذ بْن عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ: ليْسَ هَذَا الحَدِيْثُ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَة ـــــــ يعني مُعَاذ ــــــ بَلْ لأَبِيْهِ ـــــــ يعني عَمْرَاً ـــــــ وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عَمْراً قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ أَبُو مَنْصُوْر. (¬١) قلت: لكن للحديث شواهد أخرى بأجزائه: فيشهد لقوله ﷺ: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ. يشهد لهذا: حديث يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الغسانيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَة ﵁، أنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. (¬٢) قلت: إسناده حسن فيه: الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ قال ابن حجر: صدوق يُغرب كثيراً. (¬٣) ويشهد له أيضاً: حديث: أَبي مَرْحُومٍ عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ. (¬٤) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. قلت: فيه: سَهْل بْن مُعَاذ الْجُهَنِي: قال ابن حجر: لا بأس به. (¬٥) ويشهد لقوله ﷺ: وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ. يشهد له حديث: يَعْقُوب الْأَشْعَرِي الْقُمِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى. (¬٦) قلت: إسناده حسن. فيه يَعْقُوب الْأَشْعَرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (¬١) وجَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَة: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (¬٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله وأعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا المصطفي ﷺ حقيقة الإيمان في هذا الحديث وهي أن العبد لا يغضب ولا يرضي إلا لله فإذا كان ذلك من صفات العبد وعقيدته فهذا هو المؤمن الكامل الإيمان وهكذا كان رسول الله ﷺ أنه لم يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله فيغضب لله. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» (¬٣) فإذا أحب العبد لأجل الله ولوجه الله لا لميل قلبه وهوى نفسه وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه فقد استكمل الإيمان يعنى أكمله. ومن جملة الحب والبغض في الله أن يحب العبد ما يحبه الله ورسوله من الأقوال والأعمال ويبغض ما يبغضه الله ورسوله كذلك. ثم بين النبي ﷺ منزلة أولياء الله تعالى وأحبابه فقال: وإن أوليائي من عبادي، وأحبَّائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري، وأُذكر بذكرهم. ومعنى الذين يُذكرون بذكري: أي أن الناس إذا رأوا من كان مواظباً علي الطاعة مقبلًا على مرضاة الله تعالي ذكروا الله تعالى، وقالوا: لا إله إلا الله، سبحان الله، وإذا ذكر الناس الله ذكروهم لورعهم وتقواهم وحُسن أخلاقهم وخوفهم من الله تعالي. (¬٤) [٢/ ٦٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ (¬١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه أحمد بن عبد الدائم المقدسيّ في "منتقى من حديث الجصاص والحنائي" (١/ ٧ رقم ٤١)، عَن إِسْحَاق بْن إِدْرِيس الْأُسْوَارِي البَصْرِي. كلاهما: عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي -كما في رواية الباب -، وإِسْحَاق بْن إِدْرِيس، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد به. وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الطَّهَارَات ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ١٤٩ رقم ٨٨٥)، وابن راهويه في "مسنده" (٥/ ٤٤ رقم ٢١٤٧)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٩١ رقم ٢٧٣١٢)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٣٨٠ رقم ٦٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ٥٩ رقم ٣٢٦٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٢)، (٢٤/ ٢٤١ رقم ٦١٣)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ٤٨ رقم ٢٥)، عَنْ سُفْيَان الثوري. كلاهما: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسُفْيَان الثوري: عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان. وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٩٢ رقم ٢٧٣١٣)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٥٨٩ رقم ٧٨٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ٥٨ رقم ٣٢٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٠)، وفي "مسند الشاميين" (٣/ ٣٢٣ رقم ٢٤٠٦، ٢٤٠٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٠٢)، عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِي. كلاهما: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ جُدْعَان، وعَطَاء الْخُرَاسَانِي: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في "حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ عُثْمَان بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ لَاحِق اللاَّحِقِيُّ (¬٢)، البَصْرِيُّ. روي عَنْ: عُمَارَة بْن رَاشِد، وحماد بن سلمة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: إِمَامُ حَافِظُ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي مرة: كان صَدُوقًا. وقال الذهبي: قال ابن خراش: فيه اختلاف. قال ابن حجر: وما كان ينبغي للمؤلف ـــــ أي الذهبي ـــــ أن يذكر قول ابن خراش فما هو بعمدة. وحاصله أنه "ثقة". (¬١) ٣) عُمَارَةُ بْنُ رَاشِد بْن مُسْلِم، ويُقال: ابْن كنانة الليْثِيُّ الدِمَشْقِيُّ. روي عَنْ: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، وأبو إدريس الخولاني، وعمر بْن عَبْد العزيز، وآخرين. روي عَنْه: عَلِي بن عُثْمَان اللاَّحِقِي، وعتبة بْن أَبِي حكيم، وعَبْد اللَّهِ بْن عيسى بْن أَبِي ليلى، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: مجهول. قال الذهبي: بل مَعْرُوف. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: ما أظن بِهِ بأساً. وقال مرة: روى عنه جماعة، ومحله الصدق. وقال ابن أبي حاتم، والذهبي: أرسل عَن أَبِي هُرَيْرَة. وَقال البُخاري: يقال: عمار بن راشد سمع أبا هريرة. وقال ابن حجر: ذكره أبو موسى المديني في الصحابة وعزاه إلى جعفر المستغفري، ثم قال: وهو تابعي، وَلا تثبت له صحبة وَلا رؤية. وحاصله أنه "صدوق يُحَسَّن حديثه". (¬٢) ٤) عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، (¬٣) أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: سَعِيد بن المُسَيَّب، وأنس بن مالك، وسالم بْن عَبْد الله بْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن شَيْبَة: ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان عابداً ورعاً صدوقاً يرفع الشيء الذي يوقف. وَقَال العجلي: لا بأس به. وَقَال التِّرْمِذِي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشئ الذي يرفعه غيره. وقال الذهبي: حسن الحديث، صاحب غرائب، احتج به بعضهم. وقال أيضًا: كان من أوعية العلم، على سوء حفظ يغضه من درجة الإتقان. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ويحتمل لرواية الجلة عنه، وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته. وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وَقَال أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، وابن حزم، والنووي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وَقَال ابْن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أَحْمَد، وابن معين مرة، وأبو زرعة، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وَقَال العجلي، وأَبُو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وزاد أبو حاتم: لا يحتج بِهِ. وَقَال ابْن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال البخاري: لا يحتج به. وَقَال أحمد، وابن معين مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن مَعِين: ليس بذاك. ومرة: ليس بحجة. وَقَال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يهم في الأخبار ويخطئ في الآثار حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به. وَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد، وكان رفاعاً. وَقَال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وقال مرة: كان يحَدَّثَنَا اليوم بالحديث ثم يحَدَّثَنَا غداً، فكأنه ليس ذاك. وَقَال الفلاس: كان يَحْيَى بن سَعِيد يتقي الحديث عنه. وَقيل لابن مَعِين: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط. وقال ابن قانع: خلط في آخر عمره وترك حديثه. وقال الفسوي: اختلط في كبره. وَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد قبل أن يختلط. وقال حماد بن سلمة: كان علي في زمن عبد الملك يحدثهم بحديث حسن، فإذا رآهم هشوا له، جاءهم بحديث مختلط، فقيل له في ذلك، فقال: هذا رمان حامض. وقال ابن القطان: رفع الكثير مما يوقفه غيره واختلط أخيراً، ولم يكذب. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (¬١) ٥) سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّبِ (¬٢) بنِ حَزْنٍ بْنِ أَبِي وَهْبٍ بنِ عَمْرِو بنِ عَائِذِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ. روي عَنْ: أبي هريرة، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعثمان بْن عفان، وآخرين. روي عَنْه: يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة، والزُّهْرِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو زرعة، والذهبي: ثقة، وزاد العجلي: كَانَ رجلاً صَالحاً فَقِيهاً، وزاد الذهبي: حجة فقيه رفيع الذكر عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِلا مُدَافَعَة. وقال ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ فِقْهًا وَدِينًا وَوَرَعًا وَعِلْمًا وَفَضْلاً. وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه وهو أثبتهم في أبي هريرة. وقال ابن الْمَدِينِي: لا أَعْلم فِي التابِعِين أَوْسَع عِلْماً مِنْه، هُوَ عِنْدي أَجَل التابِعِين. وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيب: إِنْ كُنْتُ لأَسِيرُ الأَيَّام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وزيد بن ثابت، وغيرهم. قال أحمد مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته. وقال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.