فِتْنَةُ الرجل في أهلِه وماله ونفسه وولده وجاره، يكفِّرها الصيامُ والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر : ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال : قلت: مالكَ ولها ياأمير المؤمنين ؟إن بينك وبينها بابا مُغْلَقا، قال : فيُكْسَرُ الباب أو يفتح ؟ قال : قلت : لا، بل يُكْسَرُ، قال : ذاك أحرَى أن لا يُغْلَق أبدا، قال : فقلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم منِ البابُ ؟ قال : نعم، كما يعلم أن دُون غَد الليلةَ، إني حَدَّثته حديثا ليس بالأغاليط، قال : فَهِبْنا أن نسألَ حذيفة : مَنِ الباب ؟ فقلنا لمسروق : سَلْهُ، فسأله، فقال : عمر» ، أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله : «بل يُكْسَرُ، قال : إذا لا يُغْلَق إلى يوم القيامة» قال أبو وائل : فقلت لمسروق : «سَل حذيفة عن الباب، فسأله ؟فقال : عمر» . ٧٤٧٦- (م ) حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال : كنا عند عمر فقال : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن ؟ فقال قوم : نحن سمعناه، فقال :لعلَّكم تَعْنُون فتنة الرجل في أهل وجاره ؟ قالوا : أجل، قال : تلك يُكَفِّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيُّكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج موجَ البحر ؟ قال : حذيفة : فأسكتَ القومُ : تُعْرَض، فقلت :أنا قال : أنا، قال :أنت لله أبوك، قال : حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الفتن على القلوب كالحصير عَودا عَودا، فأيُّ قلب أُشْربَها نُكِتَ فيه نُكتة سوداء ، وأَي قلب أنكرها نُكِتَ فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيضَ مثل الصَّفا، فلا تَضرهِ فتنة، مادامت السموات والأرضُ، والآخر: أسود مُرْبادا، كالكوزِ مُجَخِّيا، لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه، قال : وحدَّثته : أن بينك وبينها بابا مُغْلَقا، يُوشِك أن يُكْسَرَ قال عمر : أكسرا ؟ لا أبالك، فلو أنه فتح ؟ لعله كان يعاد، قال : لا، بل يُكْسَرُ، وحدَّثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثا ليس بالأغاليط، قال ربعي : «فقلت : يا أبا مالك - هو سعد بن طارق - ما أسودُ مِربادا ؟ قال : شدة البياض في سواد، قلت : فما الكوز مُجَخِيا ؟ قال: منكوسا» أخرجه مسلم. قال الحميديُّ : قد تقدم في المتفق عليه سؤال عمر عن الفتنة - يعني الحديث الذي قبل هذا - بألفاظ أُخر، لا يتفق مع هذا إلا في يسير، فلذلك أفردنا هذا، قلت : ولو أضافه إلى المتفق لكان أولى، فإن هذا رواية من ذلك الحديث.