من صام من كلِّ شهر ثلاثةَ أيام فذلك صِيام الدهر ، فأَنزل الله تصديق ذلك في كتابه : { مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالها } [الأنعام: ١٦٠] اليوم بعشرة أيام» . أخرجه الترمذي، وقال : وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة. وفي رواية النسائي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صامَ ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كلَّه ، ثم قال : صدق الله في كتابه : { مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالها }» . وله في أخرى : «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تمَّ صوم الشهر ، أو : فله صوم الشهر» . ٤٤٨١- (م د س) أبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - :قال : إِنَّ رجلا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : كيف تصوم؟ فغضب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، فلما رأى عمرُ غَضَبَه، قال : رضينا بالله ربّا ، وبالإِسلام دينا ، وبمحمد نبيّا - وفي رواية : وبِبَيْعَتِنا بيعة - نعوذُ بالله من غضب الله ، وغضب رسوله ، فجعل عمر يُرَدِّدُ هذا الكلام حتى سكن غَضَبهُ ، فقال عمرُ : يا رسولَ الله ، كيف بمن يصوم الدهرَ كلَّه ؟ قال : لا صام ، ولا أفطر - أو قال : لم يصم ، ولم يفطر - قال : كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما ؟ قال : ويُطيق ذاك أحد؟ قال : كيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما ؟ قال : ذاك صوم داودَ عليه السلام ، قال : كيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين ؟ قال : ودِدْتُ أنِّي طُوِّقْتُ ذلك ، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاث من كلِّ شهر، ورمضانُ إِلى رمضانَ : فهذا صيامُ الدهر كلِّه ، صيامُ يوم عرفة : أحتَسِبُ على الله أن يكفِّر السنة التي قبله ، والسنة التي بعده ، وصيامُ [يوم] عاشوراءَ : أحتسب على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبلَه» . وفي رواية مثله ونحوه ، إلى قوله : «ذاك صوم أخي داودَ عليه السلام ، قال : وسئل عن صوم يوم الاثنين ؟ قال : ذاك يوم وُلِدت فيه ، وفيه بعثت ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ، قال : فقال: صومُ ثلاثة أيام من كل شهر ، ورمضانُ إِلى رمضانَ : صيام الدهر، قال : وسئل عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : يكفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ والباقيةَ ، قال : وسئل عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال: يكفِّر السنةَ الماضية» . وفي هذا الحديث في رواية شعبة قال : «وسئل عن صوم الاثنين والخميس ؟ فسكتنا عن ذكر الخميس ، لما نُرَاه وَهْما» . وفي رواية بمثله ، غير أنه ذكر : «الاثنين» ، ولم يذكر «الخميس» . وفي رواية : «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين ؟ فقال : فيه وُلِدتُ ، وفيه أُنزِل عليَّ» . أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود مثل الأولى ، ولم يذكر «وَبِبَيْعتِنَا بَيْعَة» . وزاد في أخرى : «قال : يا رسولَ الله ، أرأيتَ [صومَ] الاثنين ، والخميس؟ فقال: فيه وُلِدْتُ ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ القرآنُ» . وفي رواية النسائي : «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه ؟ فغضِبَ ، فقال عمرُ : رضينا بالله ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، وسئل عن صيام الدهر؟ فقال: لا صام ، ولا أفطر ، أو ما صام ، وما أفطر» . وفي أخرى له : قال عمرُ : «يا رسولَ الله ، كيف بمن يَصُومُ الدَّهْرَ كلَّه ؟ قال: لا صام، ولا أفطر ، أو ما صام ، وما أفطر ، أو لم يَصُمْ ، ولم يفطر... وذكر الحديث ، إِلى قوله : هذا صيامُ الدَّهرِ كُلِّه» .