{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} [غافر: ٧] ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} [غافر: ٧] الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ: «وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ» الْأَشْخَاصُ: وَهُمُ الْمُتَرَفِّعُونَ الْمُتَزَايِدُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يُمْدَحُوا وَيُثْنَى عَلَيْهِمْ فِي أَوْصَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ بِمَكَانِ غَيْرِهِمْ وَأَوْصَافِهِمْ، فَهَلْ غَيَّرَهُمْ بِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا فِيهِمْ مِنْ لَهُ الْعُذْرَةُ وَالْقُوَّةُ، وَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الثَّوَابَ مِنْهُمْ فِي الْمَدْحِ لَهُمْ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ، وَرُبَّمَا لَمْ يُثْنُوا لِرُؤْيَةِ فَضْلٍ بِدُونِهِ فِيهِمْ، وَهُمْ بِحُبِّهِمْ عَنْهُ عَوَارِي، وَاللَّهُ تَعَالَى لِلْمَدْحِ أَحَبُّ، وَلِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَشْكَرُ، إِذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَدْحِ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى رَفِيعُ الْأَوْصَافِ، جَمِيلُ الْأَفْعَالِ، وَهُوَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُّ، ذُو الْجَلَالِ - [١٧٧] - وَالْجَمَالِ، فَهُوَ يُحِبُّ الْمَدْحَ مِنْ عِبَادٍ لَهُ، وَالثَّنَاءَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، وَالْحَمْدَ وَالشُّكْرَ لَهُ لِيُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ، وَيُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ النِّعَمِ , وَكَذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ لِيُمْدَحَ بِالْفَضْلِ وَاللُّطْفِ وَالْبِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلٌ فَهُوَ مُتَفَضِّلٌ فِيمَا وَعَدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا، فَأَحَبَّ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا يُمْدَحُ الْمُتَفَضِّلُ الْحَسَنُ الْفِعَالِ، الْجَمِيلُ الْأَوْصَافِ، وَوَعَدَ أَيْضًا عَلَى الْمَدْحِ لَهُ وَالثَّنَاءِ لَهُ وَالشُّكْرِ لَهُ الْجَنَّةَ وَثَوَابَهَا وَنَعِيمَهَا، وَمَا أَعَدَّ فِيهَا مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَهُوَ لِلْمَدْحِ أَشَدُّ حُبًّا مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمَعْلُومِينَ، وَهُوَ بِالْمَدْحِ أَوْلَى، وَلَهُ أَحَقُّ، تَبَارَكَ اللَّهُ الْمَمْدُوحُ فِي أَوْصَافِهِ، الْمَحْمُودُ عَلَى أَفْعَالِهِ، الْمُنْعِمُ عَلَى عِبَادِهِ، الْمُتَفَضِّلُ الْبَرُّ الرَّءُوفُ