الْقَائِلُ يَدَاهَا، وَلَمْ تَقِفْ رِجْلَاهَا، ثُمَّ نَزَلَ نَزْلَةً بِالطَّرِيقِ، فَانْطَلَقَ وَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَذْهَبُ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ عَلَى رِسْلِهِ ثُمَّ رَكِبَ وَلَمْ يُصَلِّ، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ»، أَوْ قَالَ: أَذَانٌ إِلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ، أَوْ قَالَ: لَمْ يَتَجَوَّزْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ دَعَا بِطَعَامٍ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَسْمَعُ صَوْتَنَا فَلْيَأْتِنَا، قَالَ: كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ ذَاكَ كَذَاكَ سَعَى، ثُمَّ بَاتُوا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ بِسُوَرٍ، وَفِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، أَعْرِفُهُ لَا أَرَاهُ، وَقَرَأَ بِعَبَسَ وَتَوَلَّى وَلَمْ يَقْنُتْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ، ثُمَّ وَقَفَ، فَذَكَرَ مِنْ دُعَائِهِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ كَمَا فَعَلَ فِي مَوْقِفِهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَمْضَى سَيْرَهُ إِذَا رَأَى سَعَةً الْعُنُقَ، وَإِذَا رَأَى مَضِيقًا أَمْسَكَ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنًى الَّذِي يُدْعَى مُحَسِّرًا يُوضَعُ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُوضِعَ، فَأَعْيَتْهُ رَاحِلَتُهُ فَأَوْضَعَتْهُ، فَرَمَى الْجَمْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَمَى الْجَمْرَةَ قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ لِي: يُقَالُ لَهَا حَرَّةٌ، ثُمَّ تَقَدَّمَ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُسْطَى، فَذَكَرَ مِنْ دُعَائِهِ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الْمَوْقِفَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: وَأَصْلِحْ لِي، أَوْ قَالَ: وَأَتْمِمْ لَنَا مَنَاسِكَنَا، قَالَ: وَكَانَ قِيَامُهُ كَقَدْرِ مَا كَانَ إِنْسَانٌ فِيمَا يُرَى قَارِئًا سُورَةَ يُوسُفَ، ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَذَكَرَ مِنْ دُعَائِهِ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ قِيَامِهِ " قَالَ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَوْ نَافِعٍ: هَلْ كَانَ يَقُولُ فِي سُكُوتِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا مِنَ السُّنَّةِ فَلَا حَدَّثَنَا