إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَرَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَتَلَبَّطُ مَرَّةً، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: فَيَنْكَبُّ مَرَّةً وَقَالَا: فَيَمْشِي مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ، وَقَالَ: اللَّهُ ﵎ الَّذِي نَجَّانِي مِنْهُ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مِنْكَ وَقَالَ جَمِيعًا لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ؟ يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْخَبَرِ " فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مَا يُصْرِيكَ أَيْ عَبْدِي، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَمِثْلَهَا مَعَهَا» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗٧٥٦⦘، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيْضًا عَنْهُ فِي رَفْعِهِ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: ثَنَا بِهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّةً رَفَعَهُ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: " إِنَّ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ مِنَ النَّارِ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ بَعْدَمَا يَخْرُجُ عَلَى أَدْنَى الصِّرَاطِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: " يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مِمَّا يَصْرِينِي مِنْكَ، سَلْنِي مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ، فَيَسْأَلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا انْتَهَتْ نَفْسُهُ " قَالَ أَنَسٌ: فَسَمِعْتُ مِنَ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ» ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ، أَوْ جَمِيعُ وَلَدِ آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا وَخَدَمًا، لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا جَعَلَنِي اللَّهُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِيُعْطِيَنِي مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرِي " ⦗٧٥٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ، مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَآخَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تَسْأَلُنِي؟ فَذَكَرَ الصَّنْعَانِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: " فَلَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: جَمِيعُ بَنِي آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَخَدَمًا لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ فِي النَّارِ قَوْمٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ، فَيَخْرُجُونَ فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ، وَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَأَطْعَمَهُمْ ⦗٧٥٨⦘ وَسَقَاهُمْ وَفَرَشَهُمْ وَلَحَفَهُمْ» قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَزَوَّجَهُمْ، لَا يَنْقُصُهُ اللَّهُ شَيْئًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَعَ تَمَامِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ جَابِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ خُطْبَةً، فَأَطَالَهَا، وَذَكَرَ فِيهَا أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ " أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الصِّبْغِ، أَوْ قَالَ: مِنَ الصِّيغَةِ مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيَّ، فَذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ قَصِيرَةً، وَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا لَهُ غَلَقٌ وَطَبَقٌ، وَحَشَتْهُ مِسْكًا، وَخَرَجَتْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ أَوْ جَسِيمِتَيْنِ، فَبَعَثُوا إِنْسَانًا