صوتًا من السماء فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبًا، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله: ﴿يا أيها المدثر﴾ إلى قوله: ﴿فاهجر﴾ ثم حمي الوحي وتتابع". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التفسير وفي بدء الوحي ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير كلهم من حديث أبي سلمة عن جابر بن عبد الله. (٤) وجئثت: بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير، وفي رواية بعد الجيم مثلثتان أي فزعت وخفت، ورعبًا مفعول من أجله فإن الفزع انقباض يعتري الإنسان بسبب خوف أو إصابة. قوله ﷺ: حتى هويت إلى الأرض، هكذا في الرواية هويت وهو الصحيح، يقال: هوى إلى الأرض وأهوى إليها أي سقط، وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لا يقال إلا أهوى. وحمي وتتابع: هما بمعنى، فأكد أحدهما بالآخر، ومعنى "حمي" أكثر نزوله وازداد، ومن قولهم: "حميت النار والشمس" أي كثرت حرارتها (١).