٤٥٧٨ - قال رسول الله ﷺ: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله، قوله: ﴿إني سقيم﴾ وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقال: بينما هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام، ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل إليها، فأتى بها، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فأخذ -ويُروى فغُظّ- حتى ركض برجله، فقال: أدعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، فدعا بعض حجبته، فقال: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان، فأخدمها هاجر، فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيما؟ فقالت: ردّ الله كيد الكافر في نحره، وأخدم هاجر". قال أبو هريرة: "وتلك أمكم يا بني ماء السماء". قلت: رواه الشيخان: البخاري في أحاديث الأنبياء وفي باب شراء المملوك من الحربي وعتقه وهبته ومسلم في المناقب ولفظ المصابيح (١) إلى البخاري في أحاديث الأنبياء أقرب، والذي نعتقده ويجب اعتقاده أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر لا يجوز عليهم الكذب فيما يتعلق بالتبليغ ولا في غيره، وإبراهيم صلوات الله عليه ورّى بما قاله، وسمي كذبًا باعتبار الظاهر الذي يسمعه ولا يفهم التورية، والكذب أيضًا قد يكون واجبًا بل قد يكون الكذب تركه كفر، كما إذا دلّ من يريد قتل نبي أو إتلاف مصحف على موضعهما. والغط: بالغين المعجمة والطاء المهملة هو العصر الشديد والكبس. "ومهيما" رواية البخاري ورواية مسلم مهيم بفتح الميم والياء وإسكان الهاء بينهما أي ما شأنك؟ وما خبرك؟. وهاجر: يقال فيها: آجر بمد الألف، والخادم: يقع على الذكر والأنثى. وبنو ماء السماء: قيل: هم العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: لأن أكثرهم أصحاب مواش وعيشهم مما أنبتت من السماء وقيل: المراد الأنصار لأن في أجدادهم من يعرف بماء السماء (٢).