٤٤٠٠ - قال: رأيت جابر بن عبد الله ﵁ يحلف بالله: أن ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ، فلم ينكره النبي ﷺ عليه. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاعتصام، وترجم عليه باب من رأي ترك النكير من النبي ﷺ حجة لا من غير الرسول ﷺ في الفتن وأبو داود في الملاحم (٣) كلهم من حديث محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابرًا به. وقصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أو غيره؟ قال العلماء: وظاهر الحديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر ﵁: "إن يكن هو فلن تسلط عليه"، وأما احتجاجه هو بأنه مسلم، والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له، وأن لا يدخل مكة والمدينة، وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة، فلا دلالة فيه، لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته، وقت فتنته وخروجه في الأرض، واشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي ﷺ: "أتشهد أني رسول الله"، ودعواه أنه يرى صادقًا، وكاذبًا وأنه يرى عرشًا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه, وانتفاخه، حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال، قال الخطابي (٤): واختلف السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم اشهدوا، وقد صح من حديث جابر الآتي: أن ابن صياد فقد يوم الحرة، وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة، وصلى عليه، قال البيهقي وغيره (١): وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها، قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ على قول عمر، فيحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم انتهى كلام البيهقي، فاختار أنه غيره، وقد صح عن عمر وابن عمر وجابر أنه الدجال، فإن قيل: كيف لم يقتله النبي ﷺ مع أنه ادعى بحضرته النبوة، فالجواب من وجهين أحدهما: أنه كان غير بالغ، والثاني: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، لأن النبي ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا فيهم (٢). من الحسان