٤٣٥٤ - قال رسول الله ﷺ: " إذا اتخذ الفَيْء دِولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتعلم لغير دين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقِهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وزلزلةً، وخسفًا، ومسخًا، وقذفًا، وآيات تتايع كنظام قطع سلكه فتتابع". قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي هريرة وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، انتهى كلامه. (٤) وفي سنده: المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عن أبي هريرة. ورميح: قال فيه الذهبي: مجهول لا نعرفه. قوله ﷺ: إذا اتخذ الفيء دولًا قال في الفائق: الدَّولة والدُّولة: بالضم والفتح، وقد قريء بهما في القرآن، ومعناه: ما يدول للإنسان أي يدور من الحظ، ومعناه: إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بأموال الفيء ويمنعون عنها مستحقيها ويذهب الأمناء بودائع الناس وأماناتهم، فيتخذونها مغانم، ويعدون الزكاة غرامة أي يشق عليهم أداؤها كما يشق أداء الغرامات، ويتعلمون لغير دين أي يحملهم على التعلم غير الدين من المقاصد الدنيئة والمناصب الدنيوية. وأطاع الرجل امرأته وعق أمه: وقد قدمنا تفسير العقوق، وقرب صديقه وأبعد أباه إلى غير هذا مما عده النبي ﷺ في الحديث فارتقبوا عند ذلك النوازل والحوادث. قوله ﷺ: وظهرت الأصوات في المساجد: ارتفعت الأصوات فيها باللغط، والزعيم: الكفيل الذي يتكفل بأمر القوم ويقوم به. والأرذل: بالذال المعجمة هو من كل شيء الرديء منه. قوله ﷺ: لعن آخر هذه الأمة أولها: هو على ظاهره ويدخل في ذلك الرافضة وغيرهم الذين يلعنون أكابر الصحابة ويكفرون أكابر الأمة. قوله ﷺ: وآيات تتايع: ضبطناه بتاءين من فوق وألف ثم ياء مثناة من تحت وعين مهملة. وأما قوله ﷺ: كنظام قطع سلكه فتتابع، فهو بالباء الموحدة قبل العين، ويقال: تتايع بالمثناة مرة في الخبر. والنظام: بكسر النون وبالظاء المعجمة المراد به هذا اللؤلؤ المنظوم أي المجموع في الخيط، والسلك: بكسر السين المهملة وسكون اللام: الخيط.