الحافظ المنذري: ويجمع بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدم: بأن فقراء المهاجرين يسبقون فقراء المسلمين إلى الجنة بأربعين خريفًا، لما لهم من فضل الهجرة وترك أموالهم بمكة رغبة عنها إلى ما عند الله ﷿. قال الشيخ محب الدين الطبري: وفيما ذكره نظر، فإن حديث عبد الله ابن عمرو أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا فهو مصرح بدخول الفقراء قبل الأغنياء، فكيف يصح تأويله على الفقراء؟ قال: وإنما يجمع بينهما بما لا يمكن أن يدافع بأن يحمل الأغنياء من حديث عبد الله على أغنياء المهاجرين، ونقول فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا لفضل الهجرة، وكذلك فقراء غيرهم وبل أولى، ويدخل الفقراء من المهاجرين ومن غيرهم قبل الأغنياء من غير المهاجرين بخمس مائة عام، وأخرج الترمذي وابن ماجه: أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام، وأخرج الترمذي أيضًا يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا. قلت: قال الحافظ المنذري: هذان الحديثان لا يثبتان. قلت: ولو ثبتا أمكن الجمع بينهما، بأن يحمل ذلك على اختلاف مراتب الغنى، والشكر والفقر والصبر عليه، فيدخل فقراء بعض المهاجرين قبل بعض أغنيائهم بأربعين، وقيل: بعضهم بخمس مائة، وكذلك فقراء المسلمين مع أغنيائهم ولا يخفى تنزيل ذلك على الأحوال والله أعلم. ٤١٩٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين"، فقالت عائشة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا عائشة لا ترُدِّي المسكين، ولو بشق تمرة، يا عائشة أحِبّي المساكين وقرّبيهم، فإن الله يُقربك يوم القيامة". قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الحارث بن النعمان الليثي (١) ابن أخت سعيد بن جبير عن أنس قال أبو حاتم: الحارث ليس بقوي. وأراد ﷺ: التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين والمتكبرين.