الناس كذبًا، إلا في ثلاثة: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الصلح ومسلم في الأدب (٣) إلا قولها: ولم أسمعه يرخص في شيء إلى آخره، فإن البخاري رواه موقوفًا ولم يرفعه، وقفه على ابن شهاب ومسلم رفع الجميع هذا قاله الحافظ عبد الحق والحميدي (٤). ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في السير كلهم من حديث أم كلثوم. قوله ﷺ: ينمي بفتح الياء وتخفيف الميم، إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير وأصله الرفع، ونميت الحديث تنميه إذا بلغته على وجه النميمة والإفساد، هكذا قاله الجوهري وغيره، ونقل ابن الأثير (١) عن بعضهم أنه في الحديث مشددًا وأن أكثر المحدثين يقولونها مخففة، قال: وهذا لا يجوز، وما قاله هذا القائل ليس بشيء والصواب ما قدمناه، ومعنى الحديث: ليس الكذب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا أحسن. قال القاضي (٢): ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح منها ما هو؟ فقيل: هو على إطلاقه فيجوز قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، ولا خلاف أنه لو قصد ظالم نفسًا معصومة أنه يجب الكذب لتنجى بها. وقال الطبري وآخرون: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، قالوا وما جاء من إباحته في هذه المواضع فالمراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب (٣). من الحسان