الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ". قلت: رواه في المستدرك في البر والصلة من حديث معاذ بن جبل وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي ورواه مالك في الموطأ. (٣) - وفي رواية: قال: "يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء". قلت: رواها الترمذي في الزهد من حديث معاذ وقال: حديث حسن صحيح. (١) قال الجوهري (٢): الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد، فإن قلت: كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهو أفضل منهم منزلة، يجوز أن يكون ذلك ليس على حقيقته، وإنما أراد ﷺ بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى: أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون أحدًا لغبطوا هؤلاء، ويحتمل: أن يجري هذا على حقيقته، ويقال: كما كان مقربًا إلى الله ورآه الرائي غبط صاحبه، وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر، وفي هذا تأمل للناظر وإشكال، لسنا بسدد التطويل به لأن قصدنا الاختصار والله أعلم. ٤٠٣٣ - قال: كنت عند النبي ﷺ إذ قال: "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، فقال أعرابي: حدثنا من هم يا رسول الله؟ فقال: "هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى، وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها, ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورًا، وتجعل لهم منابر من نور قُدَام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي مالك الأشعري بسند فيه شهر بن حوشب وقد تقدم الكلام عليه. (٣) وأبو مالك قيل اسمه: الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل: غير ذلك. قوله: بروح الله، قال الخطابي (١): هو بضم الراء، قال ابن الأثير (٢): أراد ما يحيى به الخلق ويهتدون فتكون حياة لهم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم.