النوويّ (٢): وفيه سد الذرائع، فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك، انتهى. والذريعة: هي الامتناع مما ليس ممنوعًا في نفسه مخافة الوقوع في محظور، والحديث قد جاء على وفق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. وقال في المفهم (٣): إن قوله ﷺ "من الكبائر شتم الرجل أباه": يعني من أكبر الكبائر، لأنَّ شتم المسلم الذي ليس بأبٍ كبيرة، فشتم الآباء أكبر منه، انتهى. قلت: وهذا فاسد من وجهين أحدهما: أنا لا نسلم أن شتم المسلم كبيرة مطلقًا بل يختلف إن كان الشتم بقذف ونحوه فكبيرة، وإلا فليس بكبيرة فليس مطلق الشتم في حق الأجانب كبيرة. والثاني: أنا وإن سلمنا أنَّه كبيرة في حق الأجانب فذاك مباشرة الشتم، أما التسبب فلا، فيكون التسبب كبيرة في حق الولد لوالده فبطل تقدير من أكبر الكبائر، والله أعلم.