المنذري (١): وقيل: إنه أشبه بالصواب، ويروى من حديث معاوية بن أبي سفيان، ولا يثبت، وسئل ثعلب عن معناه؟ فقال: يعمي العين عن النظر إلى مساويه، ويصم الأذن عن استماع العذل فيه وأنشأ يقول: وكذبت طرفي فيك، والطرف صادق ... وأسْمعت أذني فيك ما ليس تسمع وقال غيره: يعمي ويصم عن الآخرة. وفائدته: النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في محبته (٢). من الصحاح ٣٩٥٥ - قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك"، ويروى: من أبر؟ قال: "أمك، ثم أمك، ثم أمك ثم أباك، ثم أدناك أدناك". قلت: أخرج الحديث الشيخان وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث أبي هريرة وأبو حاتم والرواية: في مسلم. (٣) والصحابة. بفتح الصاد بمعنى الصحبة. قوله: من أحق بحسن صحابتي ومن أبر قال: أمك ثلاث مرات، وفي الأب مرة، قال فيه بعضهم: ينبغي أن تكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب، ل أنَّ النبي ﷺ أمر ببرها ثلاثًا، وبر الأب مرة، ويشهد لذلك أنها تحمل مشقة الحصل ثمَّ مشقة الوضع ثمَّ مشقة الحضانة والتربية والرضاع، دون الأب، وقال بعضهم: لها ثلثا البر: لحديث ورد ذكر الأم فيه مرتين، والأب مرة، ورواه ابن حبَّان في صحيحه، واستدل به على ذلك قلت: وليس بين الحديث الذي ظاهره أن لها ثلاثة أرباع البر، وبين الحديث المقتضي الثلثين منافاة، بل يحمل الأول على أم ربت الولد وأرضعته، والثاني على أم لم يوجد منها ذلك، وهذا سنح به الخاطر ولعله الصواب والله أعلم (١). ونقل عن مالك أنهما في البر سواء، وذكر المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب إجماع العلماء، والصحيح عندنا أنه إذا اجتمع الأب والأم في الاحتياج إلى النفقة وليس عند الولد إلا كفايه أحدهما، قدمت الأم، وقيل: الأب وقيل: هما سواء (٢).